ما حكم التلاعب بعداد الكهرباء لتقليل فاتورة الاستهلاك؟.. الأزهر يوضح
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن التلاعب بعداد الكهرباء أو العبث به لتقليل قيمة فاتورة الاستهلاك أو الحصول على التيار دون حق يُعد من المحرمات شرعًا، لما ينطوي عليه من اعتداء على الحقوق، وأكلٍ لأموال الناس بالباطل، وإضرار بالمصلحة العامة.
الكهرباء من الأموال والمنافع المحرمة شرعًا
وأوضح مركز الأزهر أن الكهرباء تُعد من الأموال والمنافع المحترمة شرعًا، وأن استهلاكها يتم وفق تعاقد بين المستهلك والجهة المقدمة للخدمة، وبالتالي فإن التحايل على العداد أو تعطيله أو استخدام وسائل غير مشروعة لتقليل قيمة الفاتورة يعد إخلالًا بالعقد وخيانة للأمانة.
وأشار مركز الأزهر للفتوى إلى أن الشريعة الإسلامية شددت على وجوب الوفاء بالعقود، وحفظ الحقوق، وعدم الاعتداء على المال العام أو الخاص، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(سورة المائدة: الآية 1)، كما استشهد بقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (سورة البقرة: الآية 188).
وأكد مركز الأزهر أن التلاعب بالعداد يجمع بين مخالفة الشرع ومخالفة القانون، لأنه يترتب عليه الاستيلاء على منفعة بغير حق، فضلًا عن الإضرار بشركات المرافق والمواطنين الملتزمين بسداد مستحقاتهم.
وشدد مركز الأزهر على أن التحايل لتقليل قيمة الاستهلاك يدخل في باب الغش والخداع، وهو ما نهى عنه النبي ﷺ بقوله: «من غشَّنا فليس منا» رواه الإمام مسلم.
وأوضح أن هذا الحديث يشمل جميع صور الغش في المعاملات المالية، سواء كانت في البيع أو الشراء أو الانتفاع بالخدمات العامة.
وأشار مركز الأزهر إلى أن سرقة الكهرباء أو التلاعب بالعدادات لا يقتصر ضررها على الجانب المالي، بل يمتد إلى التأثير في استقرار شبكات الكهرباء، وزيادة الأحمال، وتحميل الخزانة العامة والمشتركين الملتزمين تكاليف إضافية، فضلًا عن المخاطر الفنية التي قد تنجم عن التوصيلات غير القانونية، مثل الحرائق والصعق الكهربائي.
وأكد أن الحفاظ على المرافق العامة وصيانتها من صور الأمانة التي دعا إليها الإسلام، وأن الاعتداء عليها يناقض مقاصد الشريعة في حفظ الأموال والمصالح العامة.
ودعا الأزهر للفتوى إلى الالتزام بسداد قيمة الاستهلاك الفعلي للكهرباء، والابتعاد عن جميع صور التحايل أو العبث بالعدادات، مؤكدًا أن المسلم مأمور بالصدق والأمانة في معاملاته، وأن ضيق الأحوال أو ارتفاع الأسعار لا يبرران الوقوع في الحرام أو الاعتداء على الحقوق.




