عاجل

كوكب.. مؤشرات واعدة على وجود غلاف جوي قد يدعم الحياة خارج الأرض

كوكب جديد
كوكب جديد

اقترب العلماء خطوة جديدة من الإجابة عن أحد أكبر الأسئلة التي شغلت البشرية لعقود، وهو: هل توجد حياة خارج كوكب الأرض؟ فقد كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات قوية تشير إلى أن كوكبًا صخريًا يقع على بعد 49 سنة ضوئية قد يمتلك غلافًا جويًا، ما يجعله من أبرز المرشحين لاستضافة ظروف مناسبة للحياة.

ويحمل الكوكب اسم LHS 1140b، ويُصنف ضمن فئة "الأرض الفائقة"، إذ تبلغ كتلته نحو خمسة أضعاف كتلة كوكب الأرض، بينما يدور حول نجمه داخل المنطقة الصالحة للسكن، وهي المنطقة التي تسمح بدرجات حرارة مناسبة لوجود المياه في حالتها السائلة.

موقع مثالي لاحتمال وجود الماء

ويقع الكوكب داخل ما يُعرف بـ"منطقة غولديلوكس"، وهي النطاق الذي لا تكون فيه درجات الحرارة مرتفعة للغاية أو منخفضة بشكل يمنع وجود المياه السائلة، وهو أحد أهم الشروط التي يعتمد عليها العلماء عند البحث عن كواكب قد تكون قابلة للحياة.

غلاف جوي وبنية تشبه الأرض

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن عالم الكواكب كولين شيروبيم، المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية Science، قوله إن قياسات الكتلة ونصف القطر تشير إلى أن الكوكب صخري في الأساس، ويشبه الأرض من حيث البنية الداخلية.

وأوضح أن الكوكب يُرجح أن يمتلك نواة من الحديد ووشاحًا من السيليكات، إلى جانب مكون منخفض الكثافة يُعتقد أنه خليط من الماء، مضيفًا أن البيانات الجديدة تؤكد أيضًا وجود غلاف جوي يحيط به، وهو اكتشاف يعزز فرص اعتباره عالمًا قابلًا للحياة.

خطوة مهمة في دراسة الكواكب الخارجية

ومنذ اكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية خلال تسعينيات القرن الماضي، تمكن علماء الفلك من رصد أكثر من 6200 كوكب يدور حول نجوم أخرى.

وفي عام 2001، نجح تلسكوب هابل الفضائي لأول مرة في اكتشاف غلاف جوي لكوكب غازي، إلا أن الكوكب الجديد قد يصبح أول كوكب صخري داخل المنطقة الصالحة للسكن يثبت امتلاكه غلافًا جويًا، إذا أكدت الملاحظات المستقبلية النتائج الحالية.

أفضل هدف للبحث عن حياة خارج النظام الشمسي

ورغم عدم وجود أي دليل مباشر حتى الآن على وجود حياة أو حتى غلاف جوي صالح للحياة، يرى شيروبيم أن LHS 1140b يمثل أفضل هدف متاح حاليًا للبحث عن مؤشرات بيولوجية خارج النظام الشمسي.

وأشار إلى أن الكوكب يجمع ثلاثة عناصر أساسية يبحث عنها العلماء، وهي كونه عالمًا صخريًا، وامتلاكه درجات حرارة تسمح بوجود الماء السائل، إضافة إلى وجود غلاف جوي.

الهيليوم يكشف أسرار الغلاف الجوي

واعتمد الباحثون على نموذج يفترض أن العديد من الكواكب تتشكل في البداية بأغلفة جوية غنية بالهيدروجين والهيليوم، ثم تفقد معظم الهيدروجين مع مرور الزمن، بينما يبقى الهيليوم لفترة أطول بسبب كتلته الأكبر.

وباستخدام هذا النموذج، اختار العلماء عددًا من الكواكب التي تتوافق مع هذه الفرضية، وركزوا على البحث عن غاز الهيليوم في أغلفتها الجوية.

وفي سبتمبر 2024، تمكن فريق البحث باستخدام تلسكوب ماجلان كلاي في مرصد لاس كامباناس في تشيلي من رصد الهيليوم وهو يتسرب من الكوكب LHS 1140b، وهو ما اعتُبر دليلًا قويًا على وجود غلاف جوي حقيقي.

هل يكون الأكسجين الخطوة التالية؟

وأوضح شيروبيم أن الكوكب يبدو وكأنه دخل مرحلة فقد فيها معظم الهيدروجين، بينما لا يزال يحتفظ بجزء من الهيليوم الذي يتسرب ببطء إلى الفضاء.

ورغم أن الهيليوم لا يمكنه دعم الحياة بمفرده، فإن العلماء يأملون أن تكشف الدراسات المستقبلية عن وجود غازات أخرى مثل الأكسجين أو بخار الماء، وهو ما قد يمثل تطورًا كبيرًا في رحلة البحث عن حياة خارج كوكب الأرض.

تم نسخ الرابط