عاجل

هجوم إلكتروني على البنية التحتية للمياه في الولايات المتحدة.. وتأثر 7 ولايات

أرشيفية
أرشيفية

حذرت السلطات الأمريكية من تصاعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف أنظمة المياه البلدية في أنحاء البلاد، بعد الإبلاغ عن اختراقات طالت مرافق في سبع ولايات على الأقل، وسط تحقيقات بشأن احتمال وجود صلة بإيران، في وقت حمّل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطات ولاية مينيسوتا المسؤولية، رافضا ترجيحات تربط الهجمات بطهران.

وأصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة حماية البيئة الأمريكية ، الخميس، بيانا توعويا دعوا فيه جميع شركات المياه والصرف الصحي إلى تعزيز إجراءات الحماية، بعد تلقي بلاغات عن هجمات إلكترونية تضمنت أعمالا تخريبية أثرت على تشغيل أنظمة المياه، دون الكشف عن أسماء الولايات المتضررة.

Hackers targeted municipal water systems in 7 states this week, FBI says

هجمات واسعة وتحقيقات مستمرة

وجاء التحذير بعد تعرض أكثر من 30 منشأة مياه بلدية في ولاية مينيسوتا لهجوم إلكتروني وصفه مسؤول في إنفاذ القانون بأنه يحمل "بصمات تدخل إيراني"، مع التأكيد أن التحقيقات لا تزال جارية ولم يتم التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن الجهة المسؤولة.

وأكد متحدث باسم وكالة خدمات تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا أنه لا توجد أي مؤشرات على تلوث إمدادات مياه الشرب نتيجة الهجمات، فيما أوضحت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية في تنبيه منفصل أن بعض الهجمات على مرافق المياه في الولايات المتحدة أدت إلى إصدار إشعارات بغلي المياه واضطرت بعض الأنظمة إلى العمل يدويا، من دون تحديد مواقع تلك الحوادث.

ورغم تداول تقارير عن احتمال وقوف إيران وراء الهجمات، لم تنسب سلطات مينيسوتا أو الحكومة الأمريكية رسميا أي جهة إلى تلك الاختراقات، كما لم يحدد مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وكالة حماية البيئة هوية المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت الولايات الأخرى.

ترامب يهاجم مينيسوتا

وخلال حديثه للصحفيين في كامب ديفيد، الجمعة، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحميل إيران المسؤولية، ووجه انتقادات حادة إلى سلطات ولاية مينيسوتا وحاكمها الديمقراطي تيم والز.

وقال ترامب: "أعتقد أنني أحمّل مينيسوتا المسؤولية لأنهم غير أكفاء بشكل فادح. أحمّل مينيسوتا وحاكمها الفاسد المسؤولية. يحبون أن يقولوا: إنها إيران، لكن إيران لديها مشكلات أكبر من أن تقلق بشأن مينيسوتا".

وفي اجتماع لمجلس الوزراء كرر ترامب الموقف نفسه، مؤكدا أنه لا يعتقد أن إيران تقف وراء الهجمات، من دون تقديم أدلة تدعم تصريحاته.

رد حاكم مينيسوتا

ورد حاكم الولاية تيم والز على تصريحات ترامب قائلا إن الرئيس "يعرف تماما من المسؤول عن هذا الهجوم، ويعلم أن ولايات أخرى تعرضت أيضا لهجمات مماثلة"، وأضاف: "هذه هي طبيعة الحرب الحديثة، وهذا يوضح أيضا أنه لا توجد خطة لكسب حرب مع إيران."

كما اتهم والز إدارة ترامب بإضعاف قدرات وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، مشيرا إلى أن تقليص مواردها خلال فترة عمل هيئة "DOGE" الحكومية السابقة جعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية.

وأكد أن خبراء الولاية تمكنوا من تحديد نقطة الضعف بسرعة والعمل مع المجتمعات المحلية لاحتواء الهجوم ومنع توسعه.

كيف نفذت الهجمات؟

وركز التحذير الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة حماية البيئة على أساليب تنفيذ الهجمات أكثر من تحديد الجهة المنفذة.

وأوضح البيان أن المهاجمين استهدفوا أنظمة التحكم الصناعية المستخدمة في مرافق المياه، وتمكنوا من الوصول عن بعد إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت، ثم قاموا بتغيير عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) وكلمات المرور، ما أدى إلى فقدان المشغلين القدرة على مراقبة الأنظمة والتحكم فيها.

وأضافت الوكالتان أن بعض الهجمات استهدفت علامات تجارية محددة من أنظمة التحكم، إلا أنهما أوصتا جميع مشغلي مرافق المياه باتخاذ إجراءات احترازية عاجلة.

تحذير في ويسكونسن

وفي السياق ذاته، أصدرت إدارة الموارد الطبيعية في ولاية ويسكونسن نشرة أمنية إلى مسؤولي قطاع المياه، أكدت فيها أن أجهزة الاستخبارات تعتقد أن أنظمة المياه في الولاية قد تكون معرضة لمحاولات استهداف من جهات إلكترونية خبيثة.

وجاء في النشرة أن "التهديد السيبراني مستمر داخل ولاية ويسكونسن ويتطلب اتخاذ إجراءات فورية لمنع آثار خطيرة محتملة على أنظمة المياه".

لكن متحدثا باسم إدارة الموارد الطبيعية أوضح لاحقا أن سلطات الولاية لم تؤكد وجود صلات مباشرة بين الأنظمة في ويسكونسن والهجمات، وإنما تتعامل مع احتمال تعرضها لمحاولات استهداف.

وأشارت النشرة أيضا إلى أن مينيسوتا أبلغت عن محاولات أدت إلى خفض ضغط المياه في بعض الأنظمة، وهو ما نفته لاحقا وكالة تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا.

وقالت المتحدثة باسم الوكالة، إميلي زيمر: "لم تبلغ ولاية مينيسوتا عن قيام جهات تهديد بخفض الضغط عبر أنظمة مياه متعددة أو أن تغييرات الضغط أدت إلى استجابة من جهات إنفاذ القانون."

توصيات عاجلة للمرافق

ودعت السلطات الفيدرالية جميع مشغلي أنظمة المياه إلى اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

  • إزالة وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة (PLCs) من الاتصال المباشر بالإنترنت.
  • وضع أنظمة التحكم خلف جدران حماية وبوابات آمنة.
  • استخدام كلمات مرور قوية وتغييرها بصورة دورية.
  • تقييد الاتصالات بين أجهزة أنظمة التحكم باستخدام قوائم التحكم في الوصول.
  • تعزيز مراقبة الأنظمة للكشف المبكر عن أي نشاط غير معتاد.

وأكدت وكالة تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا أن تحديد مصدر الهجوم يتطلب تحليلا فنيا واستخباراتيا شاملا، مشيرة إلى أن الحكومة الفيدرالية تقود جهود تحديد الجهة المسؤولة.

مخاوف متزايدة من الهجمات الإيرانية

وجاءت الهجمات بعد أيام من تحذير أصدرته وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، إلى جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات أمريكية أخرى في 22 يوليو، دعت فيه الشركات إلى تعزيز دفاعاتها الإلكترونية، محذرة من أن قراصنة مرتبطين بإيران يحاولون اختراق الأجهزة الصناعية المتصلة بالإنترنت المستخدمة في إدارة البنية التحتية الحيوية.

كما حذرت الوكالات من أن إيران أصبحت تمتلك قدرات متزايدة على تنفيذ عمليات إلكترونية هجومية، مشيرة إلى أنها سبق أن حاولت استهداف أنظمة المياه الأمريكية خلال عام 2023.

وفي أبريل الماضي، أصدرت الوكالة توجيهات تحذر من هجمات استهدفت وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة المصنعة من شركة روكويل أوتوميشن، قبل أن توسع هذا الشهر قائمة الأجهزة المشمولة بالتحذيرات لتضم معدات من شركات أخرى.

البنية التحتية المائية تحت التهديد

وتضم الولايات المتحدة نحو 152 ألف نظام لمياه الشرب العامة، إضافة إلى أكثر من 16 ألف محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، وهي أنظمة تصنفها وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ضمن القطاعات الأكثر عرضة للهجمات الإلكترونية.

وقال برايسون بورت، مؤسس شركة Scythe والمتخصص في أمن أنظمة التحكم الصناعية، إن التحذيرات الأخيرة تؤكد ضرورة رفع مستوى الوعي العام بالمخاطر التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

وأضاف: "علينا أن نكون مستعدين. مثل هذه الهجمات تظهر أن هناك جهات تريد إلحاق الضرر بالولايات المتحدة اليوم."

تم نسخ الرابط