حرائق اليونان تتصدر أزمة أوروبا.. إجلاء بالمئات وارتفاع ضحايا موجة الحر
تراجعت حدة الطوارئ الناجمة عن حرائق الغابات في معظم دول أوروبا الغربية، إلا أن اليونان أصبحت بؤرة الأزمة الجديدة، بعدما دفعت الرياح العاتية ألسنة اللهب نحو منتجع ساحلي، ما أجبر مئات الأشخاص على الفرار عبر البحر، فيما أعاقت الظروف الجوية عمليات الإطفاء الجوية.
ويكافح نحو 500 رجل إطفاء منذ السبت للسيطرة على حريق ضخم يهدد منتجع بورتو جيرمينو المطل على خليج كورنث، وسط انتشار النيران في غابات الصنوبر الكثيفة، بينما شاركت في عمليات الإخماد فرق متخصصة من فرنسا ورومانيا، إلى جانب 19 طائرة لإسقاط المياه و11 مروحية.
حرائق أوروبا
واندلع الحريق، الجمعة، بالقرب من قرية أغيوس فاسيليوس الساحلية، ما دفع السلطات إلى إجلاء نحو 300 شخص عن طريق البحر، وإصدار أوامر إخلاء إضافية مع استمرار تمدد النيران.
وقال المزارع ميناس تزورتزانيس، البالغ من العمر 60 عامًا: "لا توجد كلمات تصف ما حدث... إنه دمار كامل"، فيما قدّر عالم الأرصاد المتخصص في حرائق الغابات ثيودور جياناروس أن النيران أتت على مساحة تتراوح بين 15 و20 ميلًا مربعًا.

وأكد وزير أزمة المناخ والحماية المدنية اليوناني، إيفانجيلوس تورناس، أن الرياح القوية، التي بلغت في بعض المناطق مستوى العواصف، ما زالت تشكل تحديًا كبيرًا أمام فرق الإطفاء، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الجوية تمنع بعض الطائرات من الاقتراب بما يكفي لإسقاط المياه على بؤر الحرائق.
وفي مناطق أخرى من اليونان، اندلع حريق جديد شرق مدينة نافباكتوس، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر بإخلاء أربع قرى على الأقل.

وفي فرنسا، اندلع حريق جديد في مقاطعة فار جنوب شرقي البلاد بعد ثلاثة أيام فقط من السيطرة على الحريق السابق، حيث امتدت النيران إلى أكثر من ألف هكتار خلال ست ساعات، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من الحد من انتشارها بعدما أتت على أكثر من 2300 فدان.
وشهدت بلدة مونتفورت-سور-أرجينس مشاركة المزارعين في دعم جهود الإطفاء، من خلال تزويد شاحنات الإطفاء والمروحيات بالمياه.
أما في إسبانيا، فتواصل السلطات مكافحة عدة حرائق رغم إعلان انتهاء حالة الطوارئ الوطنية قبل يومين. وتدهورت الأوضاع في إقليم ليون شمال البلاد مع اندلاع حريق جديد، بينما تحسنت الأوضاع في إقليم ثامورا، حيث أعيد فتح 14 بلدة بعد السيطرة على حريق التهم نحو 11 ألف هكتار.

كما تمكنت فرق الإطفاء من احتواء حريق فاي دي أوكسو في إقليم كاستيون بعد سبعة أيام من اندلاعه، بعدما أتى على نحو 10 آلاف هكتار، ما سمح بعودة جميع السكان الذين تم إجلاؤهم إلى منازلهم، فيما تحقق الشرطة في شبهة تعمد إشعال الحريق بعد العثور على نقطتي اشتعال منفصلتين.
وفي وسط إسبانيا، جرى احتواء حرائق كبرى في منطقتي مدريد وأفيلا، التي أتت على أكثر من 70 ألف هكتار، رغم تسجيل بؤرة جديدة قرب خزان سان خوان.

وبالتزامن مع الحرائق، تواصل موجة الحر حصد الأرواح في أوروبا، إذ أعلنت النمسا تسجيل 395 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة خلال شهر يونيو، وهو أعلى رقم يسجل في البلاد، بعدما بلغت درجات الحرارة 35 درجة مئوية أو أكثر في نحو نصف محطات الرصد، فيما تجاوزت 39 درجة مئوية في 15 محطة.
وفي بريطانيا، قدرت السلطات أن 2877 شخصًا توفوا لأسباب مرتبطة بالحرارة منذ بداية العام، بينما سجلت فرنسا 5764 وفاة زائدة عن المعدلات الطبيعية خلال الفترة بين 17 يونيو و2 يوليو.
كما قدر معهد روبرت كوخ الألماني أن نحو 9800 شخص توفوا منذ بداية العام نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، في حين أعلنت إيطاليا رفع حالة التأهب إلى أعلى مستوى في معظم مدنها الكبرى اعتبارًا من الاثنين، مع توقعات باستمرار موجة الحر وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تتجاوز 30 درجة مئوية، بالتزامن مع امتداد الموجة الحارة من غرب ووسط أوروبا إلى الأراضي الإيطالية.



