عاجل

هل يجوز قراءة القرآن أثناء مشاهدة مسلسل أو فيلم؟.. أمين الفتوى يوضح

قراءة القرآن
قراءة القرآن

أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على سؤال حول حكم قراءة القرآن الكريم من المصحف أثناء مشاهدة مسلسل أو فيلم، وهل تُعد هذه القراءة صحيحة أم لا.

القرآن الكريم له قدسية ومكانة عظيمة

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن القرآن الكريم له قدسية ومكانة عظيمة، وأن تلاوته تحتاج إلى تعظيم وحضور قلب، مشيرًا إلى قول النبي ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده».

وأضاف أن كلام الله سبحانه وتعالى له أثر عظيم على القلب والنفس، فهو سبب للنور والهداية والسكينة، ويخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، ولذلك لا يليق أن يقرأ الإنسان القرآن وهو منشغل بأمر آخر يصرفه عن التدبر والتركيز.

وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على مشاهدة مسلسل أو فيلم، بل يشمل الانشغال بأي شيء أثناء التلاوة، مثل قراءة القرآن مع متابعة الهاتف أو تصفح المقاطع المختلفة، لأن ذلك لا يحقق المقصود من التلاوة وحضور القلب.

تدبر القرآن الكريم

وأكد أن قراءة القرآن في هذه الحالة صحيحة، ويحصل الإنسان على أجر التلاوة والحسنات على الحروف، لكنها لا تحقق الأثر الكامل للقرآن من السكينة والتدبر والتأثر؛ لأن القلب لم يكن حاضرًا مع كلام الله سبحانه وتعالى.

وأوضح أن الله تعالى قال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾، مؤكدًا أن المقصود من قراءة القرآن ليس مجرد كثرة القراءة فقط، وإنما الفهم والتدبر والعمل بما فيه.

وشدد على أن من أفضل وسائل التدبر تكرار الآيات والتوقف عند معانيها، فربما يقرأ الإنسان آية واحدة مرات عديدة حتى يفهم ما فيها من هداية وعبر، وهو ما يحقق الغاية من إنزال القرآن الكريم.

وفي سياق متصل، يلجأ كثير من الناس إلى قراءة القرآن الكريم طلبًا لقضاء الحوائج، أو تثبيت الحفظ، أو التماس الشفاء، وهنا يبرز التساؤل حول الحكم الشرعي لهذه النيات.

ما حكم قراءة القرآن الكريم بنية قضاء الحوائج والحفظ والشفاء؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن قراءة القرآن بنية قضاء الحوائج أمرٌ مشروعٌ بعموم الأدلة الدالَّة على استحباب قراءة القرآن؛ ومنها: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29].

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» رواه مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، إلى غير ذلك من النصوص المطلقة.

وقال العلامة محمد بن علان الصديقي الشافعي في كتابه “دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين” (6/ 200، ط. دار الكتاب العربي) في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم في فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، وقول سيدنا جبريل عليه السلام: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته. قال ابن علان: [(بحرف) الباء فيه صلة للتأكيد وتجويز كونها للالتصاق بعيد، نعم يجوز كونها للاستعانة؛ أي: (لن تقرأ) مستعينًا (بحرف) أي جملة (منهما) على قضاء غرض لك (إلا أعطيته) كيف لا والفاتحة هي الكافية؟ وتلك الخواتيم لمن قرأها في ليلة كافية] .

وقد انتفع السلف الصالح بالقرآن الكريم على نية الحفظ؛ فقد روى ابن أبي شيبة في “المصنف” عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: “من قرأ بعد الجمعة فاتحة الكتاب و﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حفظ ما بينه وبين الجمعة”.

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في “الآداب الشرعية”: [قال المروذي: شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيت وحدها؛ فكتب لها رقعة بخطه: بسم الله، وفاتحة الكتاب، والمعوذتين، وآية الكرسي].

واستحب العلماء الاستشفاء بالقرآن من خلال بعض سوره؛ كسورة الفاتحة، قال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في “الفتاوى الفقهية الكبرى” أنه: [يستحب قراءة الفاتحة عند وقوع الطاعون؛ لأنها شفاء من كل داء].

تم نسخ الرابط