370 مليون يورو خسائر لشركة طاقة واحدة.. جفاف أنهار أوروبا يتحول لأزمة اقتصادية
تتعرض أوروبا لجفاف في الأنهار، لكن هذا الجفاف لم يعد أزمة بيئية فقط بل تحول إلى أزمة اقتصادية تهدد أوروبا، وذلك بعدما أدى انخفاض منسوب الأنهار الرئيسية إلى تراجع إنتاج الكهرباء وتعطل حركة النقل النهري وتأكل أرباح الشركات.
وعرضت قناة «سي إن إن الاقتصادية» تقريرا حول تلك الأزمة، مؤكدة أنه مع استمرار موجات الحر تواجه القارة تحديا جديدا يطول قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة في آن واحد، كما تراجع تدفق المياه قلص إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية، بالإضافة إلى أن محطات نووية التي تعتمد على مياه الأنهار للتبريد واجهت ضغوطا كبيرة، أبرزها محطة باكس في المجر، كما أعلنت شركة فيربوند النمساوية أن أرباحها ستتراجع بنحو 370 مليون يورو بسبب انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية، بينما تتوقع EDF الفرنسية انخفاض أرباحها التشغيلية بنحو 10% هذا العام.
وأكد التقرير أن النقل يتباطأ والتكاليف ترتفع، كما أن انخفاض مستويات المياه أجبر السفن على تقليص حمولتها ما تسبب في رفع تكاليف الشحن وأبطأ حركة البضائع.
وفي أكبر موانئ أوروبا روتردام انخفضت كميات البضائع المنقولة عبر الأنهار بنحو 10%، ما تسبب في زيادة الضغوط على سلاسل التوريد والصناعة.
وهذا ما يؤكد أن تغير المناخ بات يفرض كلفة اقتصادية متزايدة على أوروبا، مع تهديد مباشر للنمو والإنتاج وأرباح الشركات في وقت اصبحت فيه الأنهار التي كانت شريان للتجارة والطاقة، أقل قدرة على دعم الاقتصاد الأوروبي.
تمركز مرتفع جوي فوق شمال أوروبا
وفي هذا الصدد، يرجح خبراء الأرصاد أن تمركز مرتفع جوي فوق شمال أوروبا منذ فبراير الماضي حال دون عبور المنخفضات الجوية، وهو ما تسبب في هذا الانقطاع المطري الطويل. وفي المقابل، شهدت بلدان مثل إسبانيا وإيطاليا أمطارًا غزيرة بعضها جاء في شكل عواصف عنيفة.
ورغم أن هذه الظاهرة لا ترتبط بشكل مباشر بتغير المناخ وفق النماذج المناخية الحالية، إلا أن تأثير الاحترار العالمي، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة التبخر، أدت إلى تفاقم الوضع، وفق ما أوضح التقرير.
كما حذر الخبراء من تكرار سيناريو عام 2018، حين تسبب الجفاف في تراجع حاد في إنتاج الحبوب والزيوت النباتية. وأكدت التقارير أن الممارسات الزراعية الحديثة مثل إزالة الحواجز النباتية، والاستخدام المكثف للأسمدة المعدنية، وفقدان التربة لعناصرها العضوية، أسهمت في زيادة هشاشة الأراضي الزراعية أمام التقلبات المناخية.
