خبير : مأساة سبتة تؤكد صحة رؤية السيسي والحل في تنظيم الهجرة لا منعها|خاص
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة، وما أسفرت عنه من عبور عشرات الآلاف من المهاجرين ووقوع عشرات الضحايا، تعكس حجم الأزمة التي تواجهها دول المصدر ودول الاستقبال، مشددًا على أن الحل لا يكمن في إغلاق الحدود أو منع الهجرة، وإنما في تنظيمها عبر شراكات واتفاقات دولية تضمن انتقال العمالة بصورة قانونية وآمنة.
رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي
وقال البرديسي، في تصريحات خاصة، إن ما جرى في سبتة يؤكد دقة رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد مرارًا على ضرورة تنظيم الهجرة وليس منعها، موضحًا أن المطلوب هو فتح قنوات شرعية للهجرة من خلال اتفاقات ثنائية وشراكات بين الدول، بما يسمح بانتقال العمالة المدربة والمؤهلة وفق احتياجات أسواق العمل.
وأوضح أن الدول الأوروبية تعاني من تحديات ديموغرافية متزايدة، في مقدمتها الشيخوخة والعجز في بعض القطاعات، وهو ما يجعلها بحاجة إلى عمالة مؤهلة ومدربة، مشيرًا إلى أن هذه الاحتياجات يمكن تلبيتها من خلال برامج منظمة تضمن استفادة جميع الأطراف.
وأضاف أن استمرار الاكتفاء بإغلاق منافذ الهجرة غير النظامية لن يقضي على الظاهرة، لأن الأسباب التي تدفع إليها ما زالت قائمة، وعلى رأسها الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها العديد من دول الجنوب، إلى جانب احتياج الدول الأوروبية المستمر إلى العمالة.
إنشاء منظومة تعاون بين الدول
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الحل الحقيقي يتمثل في إنشاء منظومة تعاون بين الدول تقوم على تدريب وتأهيل العمالة وفق المعايير المطلوبة، ثم انتقالها عبر قنوات قانونية، بما يحقق مصلحة الدول الأوروبية التي تحتاج إلى العمالة، وفي الوقت نفسه تستفيد دول المصدر من توفير فرص عمل لمواطنيها وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
وأكد أن استمرار الهجرة غير الشرعية يعني استمرار المآسي الإنسانية وسقوط المزيد من الضحايا، لافتًا إلى أن غياب الاتفاقات المنظمة بين الدول هو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة.
تنشيف المياه المتسربة من سقف المنزل دون إصلاح السقف نفسه
وشبّه البرديسي تعامل بعض الدول الأوروبية مع ملف الهجرة بمحاولة إزالة آثار المشكلة دون معالجة أسبابها، قائلاً إن الأمر يشبه "تنشيف المياه المتسربة من سقف المنزل دون إصلاح السقف نفسه"، موضحًا أن معالجة النتائج فقط لن تمنع تكرار الأزمة، بينما الحل الحقيقي يكمن في معالجة جذورها من خلال تنظيم الهجرة وإيجاد مسارات قانونية وآمنة.
ودعا إلى إبرام اتفاقات وشراكات بين الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، وبين الدول التي تمتلك قوة بشرية مؤهلة، وفي مقدمتها مصر والمغرب والجزائر وعدد من الدول الأفريقية، بهدف إنشاء قنوات شرعية ومنظمة للهجرة، بما يحد من المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون، ويحقق مصالح جميع الأطراف.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم في رحلات الهجرة غير النظامية يفعلون ذلك بحثًا عن فرص عمل، وهو ما يعكس وجود طلب حقيقي على العمالة في أوروبا، مؤكدًا أن هذه الحقيقة تجعل من الضروري الانتقال إلى نموذج يقوم على تنظيم الهجرة بدلًا من الاكتفاء بمحاولات منعها، تنفيذًا للرؤية التي طرحها الرئيس السيسي بشأن إدارة هذا الملف.