عاجل

محللة سياسية: موافقة حماس على وقف إطلاق النار نتيجة الجهود المصرية

د.إيريني سعيد
د.إيريني سعيد

أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أن الدور المصري في القضية الفلسطينية اتسم بالفاعلية والمحورية، مشيرة إلى أن القاهرة تعاملت مع الأزمة وفق المنهج الاستشرافي، الذي مكنها من الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي، رغم تعدد الصراعات الإقليمية خلال الفترة الماضية.

وقالت «سعيد»، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، إن استمرار الحرب بين إسرائيل وحماس منذ انطلاق "طوفان الأقصى"، بالتزامن مع اندلاع أزمات أخرى مثل الحرب الأمريكية الإيرانية، كان من الممكن أن يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وقطاع غزة، إلا أن القاهرة نجحت في إعادة تصدر القضية للمشهد، مع قراءة دقيقة للمستجدات داخل القطاع، وكذلك في الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت أن الجهود المصرية أسهمت في الدفع نحو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العودة إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن ذلك جاء نتيجة تحركات مصرية حثيثة ودراسة دقيقة للمعطيات والمتغيرات، وهو ما انعكس في حراك دولي مهم لإحياء مسار التسوية.

وأكدت أن الدولة المصرية تمتلك إدراكا كاملا ليس فقط للقضية الفلسطينية، وإنما لكل ما يحاك بمنطقة الشرق الأوسط، وما يرتبط بمشروعات إعادة تشكيل المنطقة، وهو ما انعكس في إدارتها للملف الفلسطيني.

موافقة حماس نتيجة لاستمرار الجهود المصرية

وحول موافقة حركة حماس على المرحلة الثانية، قالت إن أبرز دوافع قبول الحركة للرؤية المصرية هو استمرار الجهود المصرية منذ اندلاع الأحداث وحتى الآن، رغم تعدد الصراعات واتساعها، حيث حرصت القاهرة على مواصلة التواصل المباشر مع الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس.

وأضافت أن مصر استضافت لقاءات متكررة مع الفصائل الفلسطينية، بهدف التمهيد لإدارة القطاع من خلال لجنة فلسطينية، والعمل على تحقيق تواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وإعادة بناء الكيان الفلسطيني.

وأشارت إلى أن الفصائل الفلسطينية بحاجة إلى "رشادة سياسية" ووعي بكيفية إدارة الدولة والمؤسسات، موضحة أن حركة حماس امتلكت خبرة في الإدارة العسكرية والدفاعية، إلا أن إدارة المجتمعات سياسيا واقتصاديا وثقافيا تختلف عن إدارة العمل العسكري.

تحويل الاتفاق إلى خطوات عملية

وقالت سعيد إن القاهرة تمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع القضية الفلسطينية، وهو ما يؤهلها لتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية وضمانات حقيقية، مشددة على أن القضية الفلسطينية كانت دائما إحدى الدوائر الرئيسية في السياسة الخارجية المصرية.

وأضافت أن مصر قدمت دعما إنسانيا كبيرا لقطاع غزة، موضحة أن نحو 80% من المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع جاءت عبر القاهرة، إلى جانب الجهود السياسية التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإحداث تحول في المواقف الغربية تجاه القضية الفلسطينية.

نجاح القاهرة في تحقيق نتائج ملموسة

واعتبرت أن حملات التشكيك في الدور المصري جاءت نتيجة نجاح القاهرة في تحقيق نتائج ملموسة، مؤكدة أن مصر نجحت في الحفاظ على قناعة الإدارة الأمريكية بالمضي نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم طبيعة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما تشهده من تغيرات حادة في إدارة الملفات السياسية.

وأضافت أن القاهرة أحسنت قراءة توقيت التحرك، سواء فيما يتعلق بالموقف الأمريكي أو بالأوضاع الداخلية في إسرائيل، في ظل ما وصفته بصعوبة موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبروز معطيات جديدة داخل الساحة الإسرائيلية.

تم نسخ الرابط