ترامب يعلن التوصل لاتفاق لنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة في غزة
بدأت ملامح مرحلة جديدة في قطاع غزة تتشكل، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى "اتفاق تاريخي" يمهد لإنهاء النزاع، بالتزامن مع تأكيد مسؤولين في حركة حماس إحراز تفاهمات مع إسرائيل، وسط حديث عن ترتيبات أمنية وإدارية جديدة للقطاع برعاية دولية وإقليمية.
وقال ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق بشأن "النزع الكامل لسلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة"، مؤكدا أن الاتفاق يمثل "منعطفا تاريخيا" نحو تحقيق سلام دائم وضمان أمن إسرائيل.
وأوضح أن الاتفاق ينص على إدارة قطاع غزة من قبل حكومة فلسطينية جديدة تعمل بالتنسيق مع "مجلس السلام" لخدمة الفلسطينيين، مؤكدا أن إسرائيل "ستحصل على الأمن الذي تستحقه"، وأن القطاع "لن يُستخدم مجددا قاعدة لشن هجمات".
وأشار ترامب إلى أن تنفيذ الاتفاق سيتم عبر مراحل منظمة، بحيث تبدأ عملية نزع السلاح أولاً، يعقبها انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، على أن تتولى قوة استقرار دولية، بالتعاون مع جهاز شرطة فلسطيني جديد، مسؤولية حفظ الأمن في القطاع.
«شكرا لمصر وقطر وتركيا»
وأضاف أن هذه الترتيبات تمثل "إنجازا رئيسيا" في تنفيذ خطته للسلام، وتهدف إلى ضمان أمن سكان غزة والدول المجاورة في الوقت نفسه.
واستعرض ترامب ما اعتبره تطورا في الأوضاع خلال العام الماضي، قائلا إن المنطقة كانت تشهد حربا واسعة وأزمة إنسانية واحتجاز رهائن، قبل أن تفضي الجهود الدبلوماسية إلى "تقدم تاريخي"، مع إقراره بأن “الكثير من العمل لا يزال مطلوبا”.
كما وجه الشكر إلى مصر وقطر وتركيا على دورها في الوساطة، مشيدا أيضا بفريقه المفاوض، معتبراً أن جهوده أسهمت في تحقيق هذا "الاختراق التاريخي".
وشدد الرئيس الأمريكي على أن "التهديد الذي خرج من غزة في السابع من أكتوبر لن يُسمح بإعادة بنائه"، مؤكدا أن القطاع سيكون، بموجب الاتفاق، "في أيدي حكومة فلسطينية جديدة تخدم شعبها".
ماذا تقول حماس؟
وفي السياق، أكد مسؤولان بارزان في حركة "حماس"، الجمعة، لوكالة "فرانس برس"، التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يتضمن تفاهمات بشأن ملف سلاح الحركة والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة.
وقال أحد المسؤولين إن "ملف السلاح تم الاتفاق عليه، كما تم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع"، مضيفا أن الحركة تنتظر من الوسطاء و"مجلس السلام" ضمان التزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق.
من جانبه، كشف مصدر مطلع في حماس لوكالة "فرانس برس" أن اللجنة الوطنية التي شكلها "مجلس السلام" لإدارة قطاع غزة ستتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه بموجب الاتفاق.
وأضاف أن لجنة التحقق الدولية ستشرف على مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية، موضحاً أن اللجنة الوطنية ستكون الجهة الوحيدة المخولة بالاحتفاظ بالسلاح أو تخزينه أو السيطرة عليه في غزة، وذلك بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق.
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن القاهرة ستستضيف اجتماعا للوسطاء لبحث المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية أبلغت موافقتها على تنفيذ هذه المرحلة.
وأضافت أن الاتفاق يتضمن دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، وانتشار قوات دولية، وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة، مع تولي اللجنة الوطنية إدارة وتنفيذ عملية حصر السلاح.
بدوره، قال رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف إنه ممتن للرئيس ترامب ولمصر وقطر وتركيا والإمارات على دعمهم لاستمرار المفاوضات، معرباً عن أمله في أن يشهد القطاع إدارة فلسطينية جديدة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، ضمن أفق سياسي لحل الصراع.
وأكد ملادينوف أن نجاح الاتفاق يتطلب تنفيذ آليات تحقق فعلية، بحيث يسير الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع عملية تفكيك السلاح.
من جهته، أوضح مسؤول في "مجلس السلام" أن المفاوضات الخاصة بقطاع غزة لا تزال مستمرة، وأن هناك آلية تنفيذية متفقاً عليها لتطبيق بنود الاتفاق، دون الكشف عن الجدول الزمني أو تفاصيل مراحل التنفيذ.
وأشار إلى أن الترتيبات تنص على عدم اضطلاع حركة "حماس" بأي دور في إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة، على أن تنتقل الإدارة إلى جهة فلسطينية جديدة يجري استكمال تشكيلها.
وأضاف أن الشروط الكاملة للاتفاق المرتقب ستُنشر خلال الأسبوعين المقبلين بعد استكمال المشاورات مع جميع الأطراف، لافتا إلى أن "مجلس السلام" سيشرف على إعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية الجديدة والشركاء الدوليين والإقليميين.
وأوضح المسؤول أن الانسحاب الإسرائيلي سيتم وفق جدول زمني متفق عليه، وبالتوازي مع تنفيذ الالتزامات الأمنية، بما يشمل نزع سلاح الفصائل وانتشار قوة الاستقرار الدولية.
ماذا سيحدث بعد الاتفاق؟
وفي واشنطن، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة الأمريكية تعتزم البدء خلال الأسابيع المقبلة في تنفيذ خطة نزع سلاح حركة "حماس"، بالتنسيق مع الوسطاء والأطراف المعنية، ضمن الترتيبات التي أعلنها ترامب لإعادة هيكلة الوضع الأمني والإداري في قطاع غزة.
وأضاف المسؤولون أن الإدارة الأمريكية تدرس تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة القطاع، تكون بديلاً عن كل من السلطة الفلسطينية وحركة "حماس"، في إطار ترتيبات المرحلة التالية للحرب.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن الاتفاق المتعلق بحركة "حماس" لا يزال مرتبطاً بعدد من الشروط التي لم يُكشف عنها، مؤكداً استمرار المفاوضات لاستكمال متطلبات التنفيذ.
وأكد المسؤولون الأمريكيون وجود تنسيق وثيق مع إسرائيل بشأن مختلف مراحل الخطة، بما في ذلك الترتيبات الأمنية وآليات تنفيذ اتفاق نزع السلاح، مع استمرار المشاورات مع الوسطاء الإقليميين.
إسرائيل متشككة.. وترامب "سيشعر بخيبة أمل" إذا لم توافق
وفي المقابل، قال المسؤولون إن إسرائيل لا تزال تبدي تشككا بشأن استعداد حركة "حماس" للتخلي عن سلاحها، معتبرة أن التنفيذ الفعلي للاتفاق سيظل مرهونا بإثبات الحركة التزامها الكامل ببنوده.
وأضاف مسؤول أمريكي أن واشنطن نسقت مع إسرائيل طوال مراحل إعداد الخطة، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي كان يشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق يشمل إطلاق الرهائن ونزع سلاح الحركة، قبل أن تشهد المفاوضات تقدما خلال الفترة الأخيرة.
كما أكد أن حركة "حماس" وافقت على الابتعاد بصورة كاملة عن إدارة شؤون قطاع غزة، في إطار التفاهمات الجارية مع الوسطاء، تمهيداً لبدء مرحلة انتقالية تتولى خلالها إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية القطاع.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الإدارة تعمل على رؤية طويلة الأمد لتحويل غزة إلى منطقة قادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، بحيث يعتمد اقتصادها مستقبلا على مشاريع تنموية واستثمارية مستدامة بدلا من الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
واختتم مسؤول أمريكي بالقول إن ترامب "سيشعر بخيبة أمل" إذا لم توافق إسرائيل على الاتفاق المطروح، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية تواصل اتصالاتها مع الحكومة الإسرائيلية والوسطاء لاستكمال التفاهمات ودفع الاتفاق نحو التنفيذ.



