طارق فهمي: مصر حسمت مفاوضات غزة.. والمرحلة الثانية تبدأ قريبا
أكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن غزة يعكس نجاحا حقيقيا للمفاوضات التي استضافتها القاهرة، مشيرا إلى أن ما تحقق يمثل تحولا مفصليا في مسار المفاوضات ويفتح الباب أمام تنفيذ المرحلة الثانية من خارطة الطريق.
وقال فهمي، خلال مداخلة عبر القناة الأولى، إن التحرك المصري كان العامل الرئيسي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، موضحا أن «المفاوض المصري نجح بمهارة في الوصول إلى هذا الهدف، بعد مراجعة مواقف حركة حماس والفصائل الفلسطينية المختلفة، والدفع نحو تنفيذ الاستحقاقات المؤجلة».
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء عمل اللجنة الوطنية التكنوقراطية داخل قطاع غزة، لتولي المهام الإدارية والتنفيذية، بالتوازي مع تشكيل قوة دولية لدعم تنفيذ المسار السياسي والإشراف على تطبيق بنود الاتفاق، بما يمهد لبدء عملية إعادة إعمار القطاع.
إشادة الرئيس الأمريكي بالدور المصري
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن إشادة الرئيس الأمريكي بالدور المصري تمثل اعترافا دوليا بمصداقية القاهرة وقدرتها على إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، مؤكدا أن نجاح الوساطة المصرية جاء بالتنسيق مع الوسطاء الآخرين، وفي مقدمتهم قطر وتركيا، وبرعاية أمريكية.
وأشار «فهمي» إلى أن مجلس السلام سيضطلع بمهام محددة وفقا لما تم الاتفاق عليه والقرارات الدولية، وفي مقدمتها تهيئة الأجواء لبدء مشروع إعادة الإعمار، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية، مؤكدا أن نجاح هذه الخطوات سيكون نقطة انطلاق نحو استقرار الأوضاع داخل قطاع غزة.
وأكد أن تنفيذ الاتفاق يتطلب استمرار الضغوط الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية للالتزام بجميع بنود خارطة الطريق، ووقف الإجراءات العسكرية التي تنفذها في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، بما يضمن نجاح جهود التهدئة.
ولفت إلى أن استقرار قطاع غزة سينعكس بصورة مباشرة على مجمل الأوضاع الإقليمية، موضحا أن معظم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية كانت امتدادا للحرب في غزة، وأن التوصل إلى تسوية حقيقية للقضية الفلسطينية سيفتح الباب أمام تهدئة أوسع في الشرق الأوسط.
وشدد «فهمي» على أن الدور المصري لن يتوقف عند حدود التوصل إلى الاتفاق، بل سيستمر خلال المرحلة المقبلة لدعم تنفيذ بنوده، ومواصلة التحركات الدبلوماسية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مؤكدا أن القاهرة تتحرك بمسؤولية قومية وخبرة تراكمية جعلتها الطرف الأكثر قدرة على إدارة هذا الملف، وهو ما انعكس في الإشادة الأمريكية بالدور المصري وجهود وفده الأمني في إنجاز الاتفاق.


