عاجل

طارق فهمي: أمريكا استنفدت خياراتها وإيران غيرت خطابها بعد التصعيد

الدكتور طارق فهمي
الدكتور طارق فهمي

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بحالة من الغموض وعدم وضوح الرؤية، في ظل تضارب المعلومات الصادرة عن الطرفين بشأن مسار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الأسئلة المطروحة حاليا أصبحت أكثر من الإجابات.

غموض يحيط بمذكرة التفاهم

وأوضح طارق فهمي، خلال مداخلة تلفزيونية في قناة «Nile News»، أن التساؤلات لا تزال قائمة حول مصير مذكرة التفاهم بين الجانبين، وما إذا كانت ما زالت قائمة أم انتهت فعليا، لافتا إلى أن الوسطاء استنزفوا جهودهم في تفاصيل الأزمة دون تحقيق تقدم ملموس، خاصة أن مذكرة التفاهم كانت مجرد إطار عام ولم تتضمن تفاصيل تنفيذية واضحة.

وأضاف طارق فهمي أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط باستبعاد الملفات الرئيسية من المفاوضات، وإنما بعدم تنفيذ الاستحقاقات التي نصت عليها التفاهمات السابقة، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد.

إيران تغير خطابها والولايات المتحدة تستنفد خياراتها

وأشار طارق فهمي إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي والعسكري الإيراني شهد تحولا ملحوظا بعد تشييع المرشد، حيث تبنت طهران ما وصفه بـ"سردية المظلومية" في محاولة لإعادة صياغة موقفها أمام المجتمع الدولي.

وأوضح "فهمي" أن العامل الزمني لم يعد يمثل ضغطا على أي من الطرفين، بعدما تراجعت فكرة المهل الزمنية المتجددة، مؤكدا أن الولايات المتحدة استنفدت معظم أدواتها، سواء من خلال الحصار أو المراقبة أو الضربات العسكرية المحددة، لكنها لم تتمكن من فرض استراتيجية ردع حاسمة.

الضربات الأمريكية حذرة وليست حربا شاملة

وأكد طارق فهمي أن الضربات الأمريكية الحالية لا تعني الدخول في حرب شاملة، وإنما تأتي في إطار عمليات عسكرية "منضبطة وحذرة"، تراعي ردود الفعل الإيرانية وتحاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تواجه بدورها تحديات تتعلق بتكلفة العمليات العسكرية والتقديرات الاستراتيجية الصادرة عن المؤسسات الأمنية والاستخباراتية، مشيرا إلى أن هذه الحسابات تؤثر بشكل مباشر في طبيعة القرار الأمريكي.

أخطاء في إدارة المفاوضات

ورأى فهمي أن الأزمة تعود أيضا إلى أخطاء جوهرية في إدارة المفاوضات، موضحا أن التركيز انصب على قضايا مثل المضائق البحرية، مع استبعاد ملفات رئيسية كان يمكن أن تساهم في الوصول إلى تفاهمات أوسع.

وأضاف أن إيران تمتلك أوراق ضغط أخرى، بينها الملفات المرتبطة بالممرات البحرية والكابلات البحرية، إلا أنها لم تستخدمها حتى الآن بالشكل الكامل.

إسرائيل المستفيد الأكبر.. والصين وروسيا تترقبان

وأوضح أن إسرائيل تعد الطرف الأكثر استفادة من استمرار التصعيد، بينما تتابع كل من الصين وروسيا تطورات الأزمة عن كثب، مشيرا إلى احتمال انتقال جهود الوساطة إلى أطراف جديدة، بينها الصين، إذا تعثرت التحركات الحالية.

وأكد أن فرص التصعيد العسكري أصبحت، في الوقت الراهن، أكبر من فرص التوصل إلى حلول سياسية.

تأثير إسرائيل على واشنطن محدود

وفيما يتعلق بالدور الإسرائيلي، قال فهمي إن إسرائيل تمتلك قدرة على التأثير في دوائر صنع القرار الأمريكية، لكنها ليست بالقدر الذي يصوره البعض، مؤكدا أن المؤسسات الأمريكية لا تزال صاحبة القرار النهائي.

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تغيرا في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، خاصة بين فئة الشباب، فضلا عن وجود أصوات داخل حركة "ماجا" الداعمة للرئيس الأمريكي ترفض استمرار النهج الحالي.

واختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقة التقليدية بين واشنطن وتل أبيب ستظل قائمة، إلا أن الأولوية داخل الولايات المتحدة أصبحت ترفع شعار "أمريكا أولا" أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يحد من قدرة أي طرف خارجي على فرض أجندته بالكامل على صانع القرار الأمريكي.

تم نسخ الرابط