بعد «حادث دمياط».. ما المقصود بعمليات "العلم الكاذب" التي تحدث عنها عراقجي؟
أعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصطلح "العلم الكاذب" إلى الواجهة، بعدما نفى مسؤولية بلاده عن حادث دمياط، قائلا إن "مصر تعد صديقًا وشريكًا مهمًا في المنطقة ويُشكل أمنها أهمية قصوى لنا، ويجب علينا جميعًا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات (العلم الزائف) التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي"، في إشارة إلى ما اعتبره محاولات لإلصاق الهجوم بإيران.
ويعد مصطلح "العلم الكاذب" من المفاهيم المعروفة في السياسة والعلاقات الدولية والاستخبارات، ويشير إلى عملية سرية تنفذها جهة معينة مع تعمد إظهارها وكأنها نُفذت من قبل طرف آخر، بهدف تضليل الرأي العام أو تبرير رد فعل سياسي أو عسكري أو أمني.
أصل التسمية
يرجع أصل المصطلح إلى الحروب البحرية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما كانت بعض السفن الحربية أو سفن القراصنة ترفع علم دولة أخرى لخداع خصومها والاقتراب منهم دون إثارة الشبهات، قبل أن تكشف عن هويتها الحقيقية عند بدء الاشتباك، ومن هنا جاءت تسمية "العلم الكاذب".
كيف تُنفذ هذه العمليات؟
تعتمد عمليات "العلم الكاذب" عادة على إخفاء هوية المنفذ الحقيقي وإلصاق المسؤولية بطرف آخر، من خلال وسائل مثل:
- استخدام أسلحة أو معدات مرتبطة بالطرف المراد اتهامه.
- ترك أدلة أو شعارات توحي بمسؤولية جهة معينة.
- تنفيذ الهجوم بأسلوب أو من منطقة تتوافق مع نمط عمل الطرف المتهم.
- استغلال الغموض في الساعات الأولى بعد الحادث أو بطء نتائج التحقيقات لتوجيه الاتهامات.
ما الهدف منها؟
يرى باحثون في شؤون الأمن والاستخبارات أن مثل هذه العمليات قد تهدف إلى تبرير شن حرب أو تصعيد عسكري، أو دفع دولة أو جماعة إلى رد فعل يخدم منفذ العملية، أو التأثير في الرأي العام، أو جر أطراف أخرى إلى النزاع.
أمثلة تاريخية
من أبرز الأمثلة التي تُستشهد بها في الأدبيات التاريخية عملية سوزانا عام 1954، والمعروفة أيضًا باسم "فضيحة لافون"، وهي عملية سرية فاشلة نفذتها شبكة إسرائيلية في خمسينيات القرن الماضي بمصر واستهدفت منشآت مدنية وغربية، بهدف تحميل المسؤولية لجهات مصرية والتأثير في العلاقات بين القاهرة والدول الغربية، ولكنها فشلت بالنهاية وأصبحت فضيحة تاريخية للاحتلال.



