ماذا نتعلم من قول النبي «من لا يرحم لا يرحم»؟.. داعية يوضح
أكد الداعية مصطفى ثابت أن سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، مليئة بمواقف الرحمة، خاصة مع الأطفال، موضحًا أن هذه الرحمة تمثل نموذجًا عمليًا يجب أن يقتدي به كل مسلم في تعامله مع الصغار.
عطف النبي وحنانه على الأطفال
وأشار خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس إلى أن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه وصف هذه الرحمة بقوله: «ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله، صلى الله عليه وسلم»، وهو ما يعكس مدى عطف النبي وحنانه على الأطفال في مختلف المواقف.
أبرز مواقف رحمة النبي مع الأطفال
وأضاف أن من أبرز هذه المواقف ما حدث مع الحسن بن علي رضي الله عنهما، حين كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقبّله، فتعجب الأقرع بن حابس وقال إن لديه عشرة من الأبناء لم يقبّل أحدًا منهم، فرد عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، بكلمات جامعة: «من لا يرحم لا يُرحم»، في رسالة واضحة بأن الرحمة ليست ضعفًا، بل قيمة إنسانية أصيلة.
هل الشدة والقسوة مع الأطفال من مظاهر القوة؟
وأوضح أن البعض قد يظن أن الشدة والقسوة مع الأطفال من مظاهر القوة، لكن الهدي النبوي يؤكد عكس ذلك، حيث كان النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو أقوى الناس في الحق، أرحمهم بالصغار وألطفهم بهم.
من مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم
وبيّن أن من مظاهر هذه الرحمة أيضًا أنه، صلى الله عليه وسلم، كان يخفف صلاته إذا سمع بكاء طفل، مراعاةً لمشاعر أمه وحرصًا على عدم إطالة معاناتها، كما ورد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو ما يدل على عمق الإحساس بالآخرين في الإسلام.
وشدد على أن تربية الأطفال على الرحمة واللين هي الطريق لبناء مجتمع سوي، داعيًا إلى الاقتداء بأخلاق النبي، صلى الله عليه وسلم، في التعامل مع الصغار، بعيدًا عن القسوة أو الجفاء.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور علي عثمان شحاتة، أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن وصف النبي محمد ﷺ بأنه "رحمة للعالمين" كما ورد في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، لا يقتصر فقط على كونه صفة دعوية، بل هو مبدأ إنساني شامل تجلّى في حياة النبي، وفي دعوته، وسلوكه، وتعامله مع الناس كافة.
الرحمة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تلازمًا بين الدعوة والخلق
وقال أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، خلال حوار ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أمس الثلاثاء: "الرحمة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تلازمًا بين الدعوة والخلق، فهو لم يكن فقط يدعو إلى الرحمة، بل كان متجسدًا فيها؛ ولذلك فإنها ليست فقط صفة دعوية، بل منهج حياة وقيمة كونية شاملة".
مظاهر الرحمة لا تقتصر على المسلمين فقط
وأوضح الدكتور علي عثمان أن مظاهر هذه الرحمة لم تقتصر على المسلمين فقط، بل شملت غير المسلمين، وحتى الحيوانات والبيئة، مشيرًا إلى أن النبي كان رحمة مهداة لكل الكائنات، وأن هذه الرحمة انعكست في كل تصرفاته، من أصغر المواقف إلى أعظم القرارات.
وأضاف: النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى الرحمة، ومارسها واقعًا حيًّا، وكان مثالاً للداعية الذي يعيش ما يدعو إليه، وهذا ما يجعل وصفه بالرحمة للعالمين صفة متعدية تشمل كل ما يحيط بنا من بشر وكائنات".
ضرورة استحضار الرحمة
وشدد على أن الأمة بحاجة في هذا العصر إلى استحضار هذه الرحمة في خطابها، ودعوتها، وسلوكها، لتعيد تقديم صورة الإسلام الحقيقي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والذي أساسه الرحمة لا العنف، والرفق لا الغلظة.