هل تهز المتغيرات تحالف حركة أمل وحزب الله في لبنان؟
تتصاعد التساؤلات في لبنان بشأن مستقبل العلاقة بين حركة أمل وحزب الله، في ظل التغيرات التي فرضتها الحرب الأخيرة على الجنوب اللبناني، وما خلفته من تداعيات واسعة داخل البيئة الشيعية، إلى جانب الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بتعزيز دور الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي لا يعكس اتجاهاً نحو فك الارتباط بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، بقدر ما يكشف عن تباين في الأولويات وآليات إدارة المرحلة المقبلة، إذ يسعى بري إلى الحفاظ على موقعه داخل مؤسسات الدولة وتعزيز دوره السياسي، في حين يتمسك حزب الله بخياراته الاستراتيجية المرتبطة بإيران، وهو ما يخلق اختلافات في المواقف دون أن يصل إلى حد القطيعة.
وتبدو العلاقة بين حركة أمل وحزب الله أمام اختبار معقد، في ظل محاولات بري توسيع هامش حركته داخل الدولة اللبنانية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التحالف مع الحزب، الأمر الذي يجعل التمايز في بعض المواقف وسيلة لإدارة الأزمة وليس مؤشراً على انهيار التحالف.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي ناصر زيدان إن البيئة التي ينتمي إليها كل من نبيه بري وحزب الله تعرضت لخسائر كبيرة خلال الحرب، وهو ما يفرض على القيادات السياسية أخذ هذه المتغيرات في الاعتبار عند رسم المرحلة المقبلة.
وأضاف زيدان أن بري يتحمل مسؤولية وطنية تجاه لبنان، كما يتحمل مسؤولية مباشرة أمام جمهوره، ما يفرض عليه تحقيق توازن بين المصلحة الوطنية ومصالح البيئة الحاضنة له، مشيراً إلى أن وجود تباينات مع حزب الله يعد أمراً طبيعياً في ظل حجم الضغوط التي تعيشها المناطق الجنوبية.



