عاجل

قبل الانتخابات.. هل تفقد إسرائيل السيطرة على جبهتها الداخلية؟

مستوطنون إسرائيليون
مستوطنون إسرائيليون

تستعد إسرائيل لانتخابات جديدة في ظل تصاعد تحديات أمنية لا تقتصر على الجبهات الخارجية، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي، وسط تحذيرات متزايدة من تراجع السيطرة الأمنية وتنامي مظاهر الفوضى داخل المجتمع الإسرائيلي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت سلسلة من الأحداث التي دفعت أصواتًا داخل المؤسسة الأمنية ووسائل الإعلام الإسرائيلية إلى التحذير من مؤشرات تراجع فرض القانون، بدءًا من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مرورًا باتساع نفوذ منظمات الجريمة، ووصولًا إلى نشاط جماعات يمينية متطرفة على الحدود مع سوريا، والاعتداءات التي طالت مؤسسات إعلامية إسرائيلية.

عنف المستوطنين يحرج المؤسسة الأمنية

قبل نحو أسبوع، عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعًا أمنيًا مصغرًا برئاسة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، عقب أحداث شهدتها قرية تل جنوب غربي نابلس، وأسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين ومقتل ضابطين إسرائيليين.

ووفقًا لوسائل إعلام عبرية، بدأت المواجهات بعد دخول مجموعات من المستوطنين إلى أطراف القرية الواقعة ضمن المنطقتين (أ) و(ب)، من دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، رغم حظر دخول الإسرائيليين إلى تلك المناطق.

ومع تصدي الفلسطينيين للمستوطنين، تطورت الأحداث سريعًا إلى مواجهات واسعة فقد خلالها الجيش السيطرة على الموقف، قبل أن يتمكن أحد الفلسطينيين من الاستيلاء على سلاح أحد المستوطنين وإطلاق النار، مما أدى إلى مقتل الضابطين الإسرائيليين.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن تحركات المستوطنين خارج تعليمات الجيش، وما تفرضه من وقائع ميدانية تجد القوات نفسها مضطرة للتعامل معها بعد وقوعها.

منظمات الجريمة تتوسع

وفي الداخل الإسرائيلي، سلطت وسائل الإعلام الضوء على تصاعد الصراع بين شبكتي الجريمة المنظمتين "موسلي" و"جروشي"، بعد انتقال المواجهة بينهما إلى المجال العام عبر هجمات مسلحة استهدفت مدنًا في وسط إسرائيل.

وذكر موقع "واللا" العبري أن ليلة واحدة في منتصف يوليو شهدت سلسلة من الهجمات المتزامنة، شملت إلقاء قنابل يدوية على أهداف متعددة، بينها موقع في مدينة هرتسليا يرتبط بأشخاص مقربين من عائلة موسلي، مما تسبب في أضرار واسعة بالمركبات والممتلكات.

وأضاف الموقع أن منطقة تل أبيب والوسط شهدت خلال أسبوع واحد نحو 15 حادثة إلقاء قنابل يدوية، إلى جانب عمليات إطلاق نار وتفجير عبوات ناسفة، في إطار صراع متبادل بين التنظيمين.

واعتبرت صحيفة "معاريف" أن هذه التطورات تعكس تنامي تهديدات داخلية باتت لا تقل خطورة عن التحديات الأمنية على الحدود.

اختراق الحدود وتراجع فرض القانون

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تواجه أيضًا تصاعدًا في نشاط مجموعات من اليمين المتطرف، في ظل تكرار حوادث تتحدى فيها هذه المجموعات قرارات المؤسسة العسكرية وأجهزة إنفاذ القانون.

ووفقًا للتقرير، تعبر مجموعات من المستوطنين الحدود إلى الأراضي السورية انطلاقًا من بؤر استيطانية غير قانونية، بهدف تنفيذ أعمال وصفتها الصحيفة بأنها استفزازية، وهو ما يضع الجيش الإسرائيلي أمام تداعيات أمنية متزايدة.

ونقلت "معاريف" عن مصادر في المؤسسة العسكرية انتقادها لغياب إجراءات رادعة بحق المتورطين، سواء عبر الاعتقالات أو التحقيقات أو الملاحقات القضائية، معتبرة أن هذا التراخي ساهم في تكرار هذه الحوادث.

اعتداءات على الإعلام وتحذيرات من التحريض

ورأت الصحيفة أن مظاهر تراجع فرض القانون لم تعد محصورة في الضفة الغربية أو الحدود مع سوريا، بل امتدت إلى الداخل الإسرائيلي، بعد الاعتداءات التي استهدفت مؤسسات إعلامية، بينها القناة 12 وصحيفة "هآرتس"، بالإضافة إلى تهديد شخصيات عامة.

وربطت "معاريف" بين هذه الوقائع وتصاعد خطاب التحريض داخل إسرائيل، محذرة من إعادة إنتاج الأجواء التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، ومعتبرة أن الأزمة الحالية تعكس تحديًا متزايدًا أمام قدرة الدولة على فرض القانون والسيطرة على الساحة الداخلية.

تم نسخ الرابط