عاجل

رضا فرحات: تكلفة الحرب تدفع واشنطن وطهران للعودة إلى التفاوض|خاص

الدكتور رضا فرحات
الدكتور رضا فرحات

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران يمثل واحدة من أخطر مراحل الصراع في الشرق الأوسط، لكنه شدد على أن الحديث عن وصول الأزمة إلى "نقطة اللاعودة" لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل استمرار وجود فرص للحلول السياسية.

تكلفة الحرب مرتفعة على جميع الأطراف

وقال فرحات، في تصريحات خاصة إن المواجهة الحالية تجاوزت مرحلة الرسائل العسكرية المحدودة إلى اختبار الإرادات وفرض معادلات ردع جديدة، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن واشنطن وطهران تتركان دائمًا مساحة للعودة إلى المسار الدبلوماسي عندما تصبح تكلفة الحرب مرتفعة على جميع الأطراف.

وأضاف أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار الضربات المتبادلة والضغوط العسكرية لفترة محدودة، بهدف تحسين شروط التفاوض، قبل العودة إلى قنوات الوساطة عبر أطراف إقليمية ودولية.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانخراط في حرب طويلة تستنزف قدراتها في منطقة تعاني بالفعل من أزمات متشابكة، بينما تدرك إيران أن الدخول في مواجهة شاملة مع واشنطن ستكون له تكلفة اقتصادية وعسكرية وسياسية باهظة، وهو ما يجعل خيار التفاوض حاضرًا ضمن الحسابات الاستراتيجية للطرفين.

إسرائيل تعد من أبرز المستفيدين من استمرار حالة التوتر

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن إسرائيل تعد من أبرز المستفيدين من استمرار حالة التوتر، لأنها تسعى منذ سنوات إلى إبقاء الملف الإيراني على رأس أولويات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يضمن استمرار الضغوط على طهران، لكنه أكد أن القول بأن إسرائيل نجحت بالكامل في توريط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حرب مفتوحة يحتاج إلى قدر من الحذر، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تتحرك وفقًا لمصالحها الاستراتيجية وحسابات أمنها القومي.

وحذر فرحات من أن المنطقة ستكون الخاسر الأكبر إذا استمر التصعيد العسكري، موضحًا أن أي توسع في العمليات العسكرية سيهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية، كما سينعكس على أسعار النفط والغذاء والاستثمار، بما يزيد الضغوط على اقتصادات دول الشرق الأوسط.

القواعد العسكرية الأمريكية

وفيما يتعلق بما يتردد عن وجود خلافات بين بعض القيادات الخليجية والإدارة الأمريكية بشأن استخدام القواعد العسكرية الأمريكية، أوضح أن الأمر لا يرقى إلى مستوى الصدام الاستراتيجي، وإنما يعكس اختلافًا في تقدير المواقف، مؤكدًا أن دول الخليج تسعى إلى الحفاظ على شراكتها الأمنية مع واشنطن، مع تجنب تحويل أراضيها إلى ساحة للصراع أو هدف مباشر لأي رد إيراني.

وأكد فرحات أن المقارنة العسكرية التقليدية بين الولايات المتحدة وإيران لا تصب في مصلحة طهران، إلا أنها تمتلك أدوات للحرب غير التقليدية، تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وشبكة الحلفاء الإقليميين، وهي أدوات قادرة على رفع تكلفة أي مواجهة، لكنها لا تمنحها القدرة على حسم صراع مفتوح مع الولايات المتحدة.

واختتم تصريحاته بالتحذير من أن أي استهداف محتمل للمنشآت النووية الإسرائيلية من جانب إيران سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، لما يحمله من تداعيات أمنية وبيئية وسياسية قد تمتد إلى دول الجوار والمنطقة بأكملها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة شاملة.

تم نسخ الرابط