شوقى علام: معاملات "المستريح" محرمة شرعا.. وتحذر المواطنين من تسليم أموالهم
حذر الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية السابق، من ظاهرة ما يُعرف بـ"المستريح"، مؤكدة أن المعاملات التي يقوم بها محرمة شرعًا، لما تشتمل عليه من غش وخداع وإضرار بالأفراد والمجتمع والاقتصاد.
شوقى علام يتحدث عن ظاهرة ما يُعرف بـ"المستريح"
وأوضح أن ما يقوم به "المستريح" يتمثل في شراء المواشي بأعلى من سعرها في السوق، مع دفع عربون فقط وتأجيل سداد باقي الثمن، ثم بيعها بأقل من سعر السوق، قبل أن يتوسع في جمع أموال المواطنين بزعم استثمارها والتجارة بها.
وأكد أن هذه المعاملات اشتملت على عدد من المحاذير الشرعية، أبرزها الغش والكذب والخداع، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من غشنا فليس منا»، وبحديثه الشريف: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب».
وأضاف أن ما يفعله "المستريح" يعد استغلالًا لأموال الناس وإلحاقًا للضرر بهم، وهو ما نهى عنه الشرع، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا﴾، وبما أورده الإمام الطبري في تفسيره من التحذير من أذى المؤمنين.
عمليات البيع والشراء لـ"المستريح" تفتقر إلى أي ضمانات
وأشار إلى أن عمليات البيع والشراء التي يمارسها "المستريح" تفتقر إلى أي ضمانات تحفظ حقوق أصحاب الأموال، وهو ما يؤدي إلى تعريضها للضياع، في مخالفة لما جاءت به الشريعة من حفظ المال، مستشهدة بما ذكره الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" بشأن النهي عن إضاعة المال وتعريضه للتلف.
وأكد كذلك أن البيع بأقل من سعر السوق يخل بتوازن الأسواق ويضر بالحركة الاقتصادية، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالدولة والمجتمع اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، وما يترتب عليها من الإضرار بالدخل القومي والاقتصاد الوطني وتشويه المعاملات التجارية، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة في حفظ مصالح الأوطان، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾.
وناشد المواطنين ضرورة الانتباه إلى خطورة هذا النوع من المعاملات، وعدم تسليم أموالهم لمن يمارسها حفاظًا على أموالهم ومصالح المجتمع.
في ظل تزايد عمليات الاحتيال المالي التي تستغل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، دار الإفتاء المصرية تحذر المواطنين الكرام من الانسياق وراء الإعلانات المضللة والوعود الزائفة بالثراء السريع التي تروِّجها بعض الجهات المشبوهة تحت مسميات الاستثمار في التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي.
تصاعد ظاهرة الاحتيال المالي الإلكتروني
لقد رصدت دار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع الجهات المعنية، زيادة ملحوظة في حالات النصب والاحتيال الرقمي التي تستهدف المواطنين. وتستخدم هذه الجهات شعارات خادعة، وتربطها بالدين لإضفاء الشرعية عليها، مما يُسهم في استدراج الضحايا.
وتؤكِّد دار الإفتاء أن كل استثمار يجب أن يكون ضمن الأطر الشرعية والقانونية المنظمة له، وأن أي استثمار خارج هذه الأطر أو غير خاضع للرقابة الرسمية يعرِّض أموال الناس للخطر. كما شددت على أن الإسلام يحث على التعاملات المالية القائمة على الوضوح والشفافية والتوثيق القانوني، وتحذِّر من المعاملات المشبوهة التي تستغل جهل الناس بأمور المال والاقتصاد.

