"شاهد ماشافش حاجة".. بائعة خضار تخلع زوجها لعجزه عن حمايتها بالسوق
زاوية ضيقة من سوق يضج بالحياة والصخب شهدت وقوف "ش. م" ذات الثلاثة وعشرين ربيعًا، لتفرش بساط رزقها البسيط من الخضروات الطازجة، ولم تكن هذه البضاعة مجرد أوراق خضراء وحبات طماطم، بل كانت تجسيدا لحلم فتاة صغيرة تزوجت مبكرا من "ج.ر"، وهو سباك ثلاثيني، لتشاركه أعباء الحياة ومسؤوليات شقة أرضية تقع في قلب الحركة التجارية.
باب شقتهما المطل على الشارع كان نافذة رزق لا تبعد كثيراً عن صخب السوق، حيث اعتادت الزوجة منذ اليوم الأول لزواجها أن تعرض بضاعتها أمام عتبة دارها لتكسب لقيمات العيش بعرق جبينها.
لحظة العاصفة
صباح ذلك اليوم الذي بدا عاديا، تحولت السكينة المفترضة إلى ساحة مواجهة غير متكافئة أحد المارة اقترب معترضاً بحدة على وضع البضاعة أمام الشقة، وتطورت الكلمات الحادة سريعًا إلى مشادة كلامية عنيفة، ولم يكتفِ ذلك الشخص بالصراخ، بل امتدت يده بغلظة لتطيح بشقاء أيام الزوجة، ناثراً حبات الخضار في عرض الشارع وكأنها بلا قيمة، ولم يتوقف عند إهانة الرزق، بل تجرأ ليمتد بالضرب والاعتداء على الزوجة التي وجدت نفسها عاجزة عن الدفاع عن نفسها أمام بطش المعتدي.
خذلان على عتبة الدار
خضم تلك الفوضى الدامية دفع الزوجة لتلتفت بقلب ينبض بالاستغاثة نحو زوجها الذي شهد الواقعة من مسافة قريبة، كانت تنتظر أن يتحول إلى درع يحمي كرامتها ورد اعتبارها، ولاكن الصدمة الكبرى لم تكن في بضاعتها المبعثرة، بل تمثلت في مشهد زوجها وهو يقف مكتوف الأيدي، يكتفي بالتحسر على حال الخضار الملقاة على الأرض، عاجزاً تماماً عن رد الاعتداء أو حماية شريكة حياته تلك اللحظة القاسية كسرت شيئاً عميقاً في صدر الزوجة، فالرجل المفترض أن يكون سندها وأمانها تبخرت هيبته في أعينها، وتحول إلى شخص "غير أمين" على عرضها وكرامتها.
نهاية الطريق: محكمة الأسرة والخلع
تجاوز مرارة اللحظة وخذلان شريك الحياة استحال على الزوجة، وقفت أمام مرآة نفسها لتدرك أن الزواج الخالي من حماية كرامة المرأة ووقايتها من غدر الأيام هو زواج فقد معناه الحقيقي خطوات ثابتة تعكس عزيمة امرأة صقلتها قسوة الأيام قادت "ش. م" نحو محكمة الأسرة بالمرج، هناك رفعت دعوى خلع ضد زوج عجز عن حمايتها، مطالبة بإنهاء رابطة الزوجية التي سقطت سقوط بضاعتها في الشارع.
جلسات قصيرة أعقبتها قرارات القضاء الذي أصدر حكمه العادل بخلع الزوجة من زوجها، لتطوي صفحة مؤلمة من حياتها، وتبدأ رحلة جديدة تبحث فيها عن كرامة أهدرت على رصيف العجز، ورزق قد يعود، غير أن الكرامة وحدها لا تُعوض.



