عاجل

بعد 14 عامًا بسبب سرقة هاتف..بريطانيا تعيد سجينًا إلى الزنزانة بالتعذيب النفسي

المتهم
المتهم

أعادت السلطات البريطانية سجينًا يقضي عقوبة بموجب نظام "السجن لحماية الجمهور" (IPP) إلى السجن مجددًا، رغم نقله قبل أشهر إلى مستشفى للعلاج النفسي، في خطوة أعادت الجدل حول هذا النوع من الأحكام مفتوحة المدة، والتي تواجه انتقادات حقوقية واسعة بسبب استمرار احتجاز سجناء لسنوات طويلة دون موعد محدد للإفراج.

سرقة هاتف تحولت إلى 14 عامًا خلف القضبان

تعود القضية إلى عام 2012، عندما أُدين توماس وايت (43 عامًا) بسرقة هاتف محمول في أحد شوارع بريطانيا، وصدر بحقه حكم وفق نظام "السجن لحماية الجمهور" (IPP)، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ عامين فقط.

لكن وايت ظل محتجزًا منذ ذلك الحين، ليقضي أكثر من 14 عامًا وأربعة أشهر خلف القضبان، رغم انتهاء الحد الأدنى للعقوبة منذ سنوات، بسبب طبيعة هذا النظام الذي يسمح باستمرار الاحتجاز حتى ترى السلطات أن السجين لم يعد يمثل خطرًا على المجتمع.

إلغاء القانون دون إنصاف السجناء

ورغم إلغاء بريطانيا نظام أحكام "IPP" في العام نفسه الذي أُدين فيه وايت، فإن الإلغاء لم يُطبق بأثر رجعي، ما أدى إلى بقاء آلاف السجناء خاضعين لأحكام غير محددة المدة، مع إمكانية إعادتهم إلى السجن عند مخالفة شروط الإفراج المشروط، حتى وإن كانت المخالفات بسيطة.

ويعد هذا النظام من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل منظومة العدالة البريطانية، بسبب استمرار تأثيره على مئات السجناء حتى بعد إلغائه رسميًا.

أزمة نفسية ونقل إلى مستشفى

وخلال سنوات احتجازه، تعرض توماس وايت لأزمات نفسية متكررة، شملت محاولات لإيذاء نفسه، من بينها إضرام النار في جسده، ما دفع أسرته إلى المطالبة بنقله إلى منشأة علاجية متخصصة.

وبعد معركة قانونية استمرت ست سنوات، نُقل وايت في أكتوبر الأول الماضي إلى مستشفى متوسط التأمين لتلقي العلاج، إلا أن السلطات قررت بعد تسعة أشهر فقط إعادته إلى سجن من الفئة "B"، دون تحديد موعد للإفراج عنه.

الأمم المتحدة: النظام قد يرقى إلى التعذيب النفسي

وأصبحت قضية وايت جزءًا من شكوى قُدمت إلى الأمم المتحدة بشأن استمرار العمل بآثار أحكام "IPP"، حيث أصدر ثلاثة مقررين أمميين تحذيرًا أكدوا فيه أن بريطانيا ترتكب "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان" نتيجة عدم مراجعة أوضاع نحو 2400 سجين لا يزالون خاضعين لهذا النظام.

وأشار المقررون إلى أن استمرار الاحتجاز دون أفق واضح للإفراج قد يرقى إلى مستوى "التعذيب النفسي"، لافتين إلى تسجيل 96 حالة انتحار بين السجناء الخاضعين لهذه الأحكام.

العائلة تطالب بالتدخل العاجل

من جانبها، أعربت شقيقة توماس وايت، القسيسة كلارا وايت، عن قلقها من قرار إعادته إلى السجن، مؤكدة أن الأشهر التسعة التي قضاها في المستشفى لم تكن كافية لاستقرار حالته النفسية، وأن القرار قد يعيده إلى دائرة المعاناة التي عاشها طوال سنوات احتجازه.

ودعت العائلة الحكومة البريطانية ووزير العدل أليكس نوريس إلى التدخل العاجل لإصلاح منظومة أحكام "IPP" وإنهاء ما وصفته بالظلم الواقع على مئات السجناء.

في المقابل، أكدت وزارة العدل البريطانية، عبر متحدث رسمي، أنها تعمل على تحقيق تقدم في الإفراج الآمن والمستدام عن السجناء الخاضعين لهذه الأحكام، مع توفير برامج للدعم النفسي وإعادة التأهيل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية المجتمع.

تم نسخ الرابط