حماس تقدم مقترحات جديدة في القاهرة بشأن السلاح وموظفي غزة
وصل وفد من حركة "حماس" إلى القاهرة، الثلاثاء، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط حراك مكثف مع الوسطاء بهدف تجاوز الملفات الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها مستقبل سلاح الفصائل ووضع موظفي الحركة في قطاع غزة.
ومن المقرر أن يعقد وفد الحركة لقاءات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب اجتماعات منفصلة مع مسؤولين مصريين وممثلين عن فصائل فلسطينية موجودة في القاهرة للمشاركة في المشاورات.
ونقلت تقارير صحفية عن مصادر في "حماس" وفصائل فلسطينية أن وفد الحركة يحمل صيغا جديدة بشأن بندين رئيسيين في الاتفاق، في محاولة للوصول إلى تفاهمات تسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية.
صياغة جديدة لملف الموظفين والسلاح
وبحسب المصادر، ستطرح "حماس" صيغة توافقية بشأن ملف موظفي القطاع، تتضمن تشكيل لجنة قانونية تتولى معالجة أوضاعهم وضمان حقوقهم وفق القوانين الفلسطينية المعمول بها.
أما ملف السلاح، فتتضمن الصياغة الجديدة إدخال مصطلح "البنية التحتية" ضمن البند الخاص به، وهو المصطلح الذي كانت الحركة ترفض إدراجه سابقاً، على أن يتم الاتفاق مع الوسطاء على تعريفه وآليات التعامل معه خلال الاجتماعات في القاهرة.
وأكدت المصادر أن وفد الحركة لن يعارض أي تفاهمات يتم التوصل إليها مع الوسطاء بشأن الملفين، مشيرة إلى وجود دعم داخلي لفريق التفاوض بهدف المضي نحو المرحلة الثانية، مع التأكيد على استكمال تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى.
ضغوط تركية وتغير في موقف الحركة
وقال مصدر من الفصائل الفلسطينية إن هناك مؤشرات على مواقف أكثر إيجابية من جانب "حماس" تجاه المقترحات التي يقدمها الوسطاء، مشيرا إلى أن الحركة أطلعت الفصائل على نتائج الاتصالات التي جرت في تركيا خلال الأيام الماضية، خصوصا فيما يتعلق بملف السلاح.
وأضاف المصدر أن تركيا مارست ضغوطا على قيادة "حماس" خلال وجودها في إسطنبول، بهدف دفع ملف وقف إطلاق النار إلى الأمام، بالتزامن مع الدعوات لإجراء إصلاحات داخلية في الحركة، والعمل على تحسين الظروف الإنسانية في غزة، وإعادة الإعمار.
تحذيرات من الإفراط في التفاؤل
ورغم التطورات، حذر مصدر قيادي في "حماس" من المبالغة في التفاؤل، مؤكداً أن الحركة تدرك ضرورة تقديم تنازلات لتقليل الذرائع أمام إسرائيل، لكنها لا تزال تتوقع احتمال رفض إسرائيل لأي مقترحات يتم التوصل إليها.
وأشار إلى أن الوسطاء يدركون أيضاً إمكانية تعثر الاتفاق بسبب الحسابات السياسية الإسرائيلية والانتخابات المرتقبة، رغم استعداد الحركة لمناقشة ترتيبات تتعلق بالسلاح، بما في ذلك وضعه تحت آليات رقابة ومتابعة من الوسطاء و"مجلس السلام" ولجنة إدارة غزة.
قوة دولية لغزة وخطة ما بعد الحرب
وتأتي المفاوضات بالتزامن مع موافقة إسرائيل على دخول "مجلس السلام" وقوة الاستقرار الدولية التابعة له إلى قطاع غزة، بدءا من منطقة رفح، حيث يُخطط لإقامة مساكن مؤقتة ضمن مرحلة تجريبية.
وتهدف هذه الخطوات، وفق الخطة المطروحة، إلى تمهيد الطريق لتنفيذ "خريطة الطريق" التي تتضمن ترتيبات أمنية وسياسية، من بينها ملف نزع سلاح "حماس"، وهي الخطة التي قدمت للحركة في أبريل الماضي وأدخلت عليها الأطراف تعديلات متعددة دون التوصل إلى توافق نهائي.
ولم تصدر "حماس" موقفا مؤيدا أو رافضا بشأن دخول قوة الاستقرار الدولية، موضحة، بحسب مصادرها، أن الوسطاء طلبوا منها عدم التعليق على الخطوات الحالية بهدف الحفاظ على فرص التوصل إلى تفاهمات.
إعادة ترتيب وضع موظفي الحركة
وفي إطار التحركات الداخلية، أفادت مصادر في الحركة باتخاذ قرارات جديدة بشأن مستقبل الموظفين المرتبطين بها، بعد إعلان حل لجنة العمل الحكومي التابعة لها في القطاع قبل أكثر من أسبوعين.
وبحسب المصادر، تقرر إنهاء عمل عناصر من كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، الذين كانوا مدرجين ضمن قوائم العمل الحكومي، ونقلهم للعمل داخل الكتائب فقط، خاصة من يحملون رتبة "قائد فصيل" أو أعلى، على أن يتم صرف رواتبهم من جناحهم العسكري بدلاً من الحكومة في غزة.
ويأتي ذلك في ظل توقف صرف رواتب موظفي حكومة غزة لأكثر من ثلاثة أشهر، وفي وقت تكثف فيه الأطراف الإقليمية والدولية جهودها للتوصل إلى ترتيبات جديدة بشأن مستقبل القطاع وإدارته بعد الحرب.



