عاجل

كيف يؤثر الطيران في جسم الإنسان؟.. تغيرات مؤقتة تصيب الحواس والدورة الدموية

تحذيرات بسبب السفر
تحذيرات بسبب السفر

أصبح السفر جزءً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ويتعامل جسم الإنسان مع الطيران على ارتفاعات شاهقة باعتباره تغيرًا بيئيًا ملحوظًا، ما يؤدي إلى ظهور مجموعة من التأثيرات الصحية المؤقتة التي تختلف من شخص لآخر.

ويؤكد البروفيسور آدم تايلور، أستاذ علم التشريح السريري بجامعة لانكستر، أن السبب الرئيس وراء هذه التغيرات يتمثل في انخفاض ضغط المقصورة الجوية، إلى جانب تراجع مستويات الأكسجين والرطوبة مقارنة بما هو موجود على سطح الأرض، وهو ما يؤثر في عدد من أجهزة الجسم، لا سيما الأعضاء التي تحتوي على الهواء مثل الجهازين التنفسي والهضمي، فضلًا عن الجلد والحواس.

الإغماء والدوخة.. أكثر الحالات الطبية شيوعًا على متن الطائرات

يعتبر الإغماء من أكثر الحالات الطبية التي يتعامل معها طاقم الطائرات أثناء الرحلات، إذ يشكل نحو ثلث حالات الطوارئ الجوية، بحسب البروفيسور تايلور.

ويرجع الأطباء هذه الحالات إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض مستويات الأكسجين، والجفاف، والجلوس لفترات طويلة دون حركة، إضافة إلى التوتر أو الوقوف المفاجئ بعد الجلوس. ولتقليل احتمالات الإصابة بالدوار أو الإغماء، ينصح الخبراء بالحفاظ على شرب كميات كافية من الماء قبل الرحلة وأثناءها، مع تجنب الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.

لماذا يبدو الطعام أقل نكهة أثناء الطيران؟

يلاحظ كثير من المسافرين أن مذاق الطعام يتغير خلال الرحلات الجوية، وهي ظاهرة يفسرها العلماء بانخفاض نسبة الرطوبة داخل المقصورة.

فالهواء الجاف يقلل من رطوبة الأنف والفم، ما يضعف حاستي الشم والتذوق، وهما المسؤولتان عن الإحساس بالنكهة. وتشير الدراسات إلى أن النكهات المالحة والحلوة تتأثر بصورة أكبر، وهو ما يجعل بعض الأطعمة والمشروبات تبدو مختلفة أثناء التحليق.

انتفاخ البطن.. نتيجة طبيعية لانخفاض الضغط

يعاني عدد كبير من الركاب من الشعور بالانتفاخ أو الامتلاء خلال الرحلات الجوية، فيما يُعرف بـ"انتفاخ الطيران".

وتوضح الدكتورة ميغان روسي أن انخفاض الضغط داخل مقصورة الطائرة يؤدي إلى تمدد الغازات الموجودة في الأمعاء، ما يسبب الشعور بعدم الراحة. وينصح الخبراء بتجنب الوجبات الدسمة قبل السفر وأثناءه، وتقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة، مع شرب الماء ومضغ الطعام ببطء للمساعدة على الحد من هذه المشكلة.

"أذن الطائرة".. ضغط مؤقت عند الإقلاع والهبوط

تُعد مشكلة "أذن الطائرة" من أكثر الأعراض شيوعًا، حيث يشعر المسافر بضغط أو طقطقة أو ألم في الأذن، خاصة أثناء الإقلاع والهبوط.

ويحدث ذلك عندما لا تتمكن قناة استاكيوس، المسؤولة عن معادلة الضغط داخل الأذن، من التكيف سريعًا مع تغيرات الارتفاع. ويمكن التخفيف من هذه الأعراض من خلال البلع أو التثاؤب أو مضغ العلكة، وهي وسائل تساعد على موازنة الضغط داخل الأذن.

جفاف البشرة والعينين بسبب انخفاض الرطوبة

تنخفض نسبة الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20% في بعض الأحيان، ما يجعل الهواء أكثر جفافًا من معظم البيئات الداخلية.

وينتج عن ذلك فقدان البشرة والشفاه والعينين للرطوبة، الأمر الذي قد يسبب الشعور بالجفاف أو التهيج، خاصة خلال الرحلات الطويلة. ويوصي الأطباء بشرب كميات كافية من الماء، واستخدام مرطبات البشرة، مع تجنب الإفراط في تناول المشروبات الكحولية التي تزيد من فقدان السوائل.

تورم القدمين والكاحلين.. متى يصبح مؤشرًا خطيرًا؟

قد يلاحظ بعض المسافرين تورمًا في القدمين أو الكاحلين بعد الرحلات الطويلة، نتيجة الجلوس لفترات ممتدة وقلة حركة الساقين، وهو ما يؤدي إلى بطء تدفق الدم.

وينصح الأطباء بالحركة داخل الطائرة كلما أمكن، إلى جانب تحريك القدمين وتدوير الكاحلين أثناء الجلوس لتنشيط الدورة الدموية. ومع ذلك، فإن ظهور تورم في ساق واحدة فقط، مصحوبًا بضيق في التنفس أو ألم في الصدر، يستدعي طلب الرعاية الطبية بشكل عاجل، لأنه قد يشير إلى مشكلة صحية خطيرة.

تأثيرات مؤقتة يمكن الحد منها

ورغم أن معظم التأثيرات الصحية المصاحبة للطيران تكون مؤقتة وتختفي بعد انتهاء الرحلة، فإن فهم كيفية استجابة الجسم للتغيرات التي تحدث أثناء التحليق يساعد المسافرين على اتخاذ إجراءات بسيطة تقلل من هذه الأعراض، وتجعل تجربة السفر أكثر راحة وأمانًا.

تم نسخ الرابط