هل البدء بحفظ القرآن من آخر المصحف مخالف للشرع؟أستاذ بالأزهر يوضح الحكمة
كشف الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، الحكمة من اعتياد المسلمين، وخاصة الأطفال، على البدء في حفظ القرآن الكريم من قصار السور، رغم أنها تقع في نهاية المصحف، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يُعد من التنكيس المكروه، وإنما يقوم على أسس شرعية وتربوية وعلمية.
لماذا يبدأ الأطفال حفظ القرآن من آخر المصحف
وأوضح أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، أن بعض الناس قد يظن أن البدء بحفظ القرآن من آخر المصحف يخالف ترتيب السور، ويُعد نوعًا من التنكيس، إلا أن هذا الظن غير صحيح، مستشهدًا بما قرره الإمام أبو بكر بن الباقلاني، الذي أكد أن ترتيب السور ليس واجبًا في الكتابة أو الصلاة أو الدرس أو التلقين أو التعليم، وأنه لم يرد نص عن النبي ﷺ يوجب ترتيبًا معينًا في ذلك.
وأشار إلى أن الإمام الباقلاني بين أن اختلاف ترتيب السور في المصاحف قبل جمعها في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وجواز قراءة السور بغير ترتيبها في الصلاة أو التعليم، دليل على أن هذا الأمر واسع، ولا حرج فيه.
وأوضح العشماوي أن التأمل في منهج المسلمين في تعليم القرآن يكشف عن حكم عديدة، في مقدمتها أن البدء بقصار السور يُعد أسهل في الحفظ والتلقين، نظرًا لقصر آياتها وسورها، وهو ما يساعد الأطفال والمبتدئين على تثبيت الحفظ واكتساب الثقة قبل الانتقال إلى السور الطويلة.
السور المكية تمتاز بتركيزها على أصول العقيدة الإسلامية
وأضاف أن هذا الترتيب يتوافق أيضًا مع الترتيب الزمني لنزول القرآن الكريم؛ إذ إن أغلب السور القصيرة من القرآن المكي، وهي أول ما نزل من الوحي على النبي محمد ﷺ، قبل نزول السور المدنية، وهو ما يجعل المتعلم يسير – من حيث المعنى – مع بدايات نزول الرسالة الإسلامية.
وبين أستاذ الحديث بجامعة الأزهر أن السور المكية تمتاز بتركيزها على أصول العقيدة الإسلامية، من الإيمان بالله تعالى، والنبوات، واليوم الآخر، وهي القضايا التي ينبغي أن تُغرس في نفس المسلم منذ بداية تعلمه، ولذلك كان البدء بها مناسبًا من الناحية التربوية والإيمانية.
وأكد أن اجتماع هذه المعاني يجعل البدء بحفظ قصار السور أكثر ملاءمة من جميع الوجوه، سواء من حيث سهولة الحفظ، أو التدرج في التعليم، أو موافقة مراحل نزول القرآن الكريم، أو ترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوس الناشئة.
ولفت العشماوي إلى أنه أثناء ختمه للقرآن الكريم في وقت السحر، متأملًا الأجزاء الثلاثة الأخيرة من المصحف، لاحظ عددًا من السمات البارزة التي تميز السور المكية، منها قصر الفواصل، وكثرة الحديث عن أصول العقيدة، وشيوع نبرة التحدي والإعجاز، والتذكير بمصارع الأمم السابقة، وأهوال البعث والنشور، وكثرة أساليب القسم والتأكيد والزجر والردع.
وأشار إلى أن هذه الخصائص تؤكد دقة ما قرره علماء القرآن وعلومه عبر القرون بشأن السمات المميزة للقرآن المكي، وتعكس عمق استقرائهم للنص القرآني، وحسن فهمهم لخصائصه الموضوعية والأسلوبية.
وأكد أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر أن أنسب الأوقات لتدبر القرآن الكريم هو وقت السحر وحتى شروق الشمس، لما يتميز به من صفاء النفس وهدوء القلب، وهو ما يعين على التفكر في معاني كتاب الله، واستحضار هداياته وأسراره.





