عاجل

التنابز بالألقاب.. متى يكون حرامًا؟ دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي

دار الإفتاء
دار الإفتاء

يُعد التنابز بالألقاب من السلوكيات التي نهى عنها الإسلام لما يترتب عليها من إيذاء للمشاعر وإثارة للعداوة بين الناس، وقد حسمت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لهذه المسألة، مؤكدة أن الأصل فيه التحريم إذا تضمن السخرية أو الإهانة أو الانتقاص من كرامة الإنسان.

وأوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية حرصت على صيانة كرامة الإنسان وحفظ حقوقه الأدبية، وجعلت حسن الخطاب واحترام الآخرين من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، مستندة إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: 11].

وأكدت دار الإفتاء أن التنابز بالألقاب هو أن يُنادى الإنسان بما يكرهه أو بما يُشعره بالمهانة أو السخرية، سواء كان ذلك بسبب عيبٍ خَلقي أو خُلقي، أو نسبةٍ أو مهنةٍ أو غير ذلك، مشيرة إلى أن هذا الفعل يُعد منهيًا عنه شرعًا لما فيه من انتقاص للكرامة الإنسانية وإثارة للأحقاد بين أفراد المجتمع.

وأضافت أن الإسلام لم يمنع استخدام الألقاب بإطلاق، وإنما فرّق بين اللقب الحسن الذي يقبله صاحبه ويُعرف به ولا يكره إطلاقه عليه، وبين اللقب الذي يقصد به الإهانة أو التقليل من شأنه، فالأول جائز، بل قد يكون من باب التعريف أو التكريم، أما الثاني فهو محرم شرعًا.

واستشهدت دار الإفتاء بما جاء في السنة النبوية من تأكيد حرمة إيذاء المسلم، حيث قال النبي ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وهو ما يدل على أن حفظ اللسان من الإساءة إلى الآخرين من أهم الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم.

وأشارت إلى أن التنابز بالألقاب قد يؤدي إلى آثار اجتماعية ونفسية خطيرة، خاصة بين الأطفال والشباب، إذ يرسخ مشاعر الكراهية والتنمر، ويؤثر في العلاقات الأسرية والاجتماعية، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى الألفة والمحبة والتراحم بين الناس.

وشددت دار الإفتاء على ضرورة التزام المسلمين بآداب الحوار والكلمة الطيبة، واحترام مشاعر الآخرين، وعدم إطلاق أي لقب يسبب الأذى أو الحرج لصاحبه، مؤكدة أن الكلمة مسؤولية، وأن المسلم مأمور بأن يكون لسانه وسيلة للإصلاح لا للإفساد.

كيفية بناء مجتمع متماسك 

واكدت دار الإفتاء أن بناء مجتمع متماسك يبدأ من احترام الإنسان وصيانة كرامته، والابتعاد عن كل صور السخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب، امتثالًا لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية، وترسيخًا لقيم الاحترام والتسامح التي جاء بها الإسلام.

تم نسخ الرابط