بعد واقعة المضيفة.. الأزهر يوضح حكم الاستهزاء بأهل بلد أو جماعة
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن السخرية من أهل بلد أو محافظة أو قبيلة أو جماعة بسبب الانتماء الجغرافي أو الاجتماعي سلوك محرم شرعًا، ويتنافى مع أخلاق الإسلام التي قامت على احترام الإنسان وصيانة كرامته، محذرًا من خطورة تحويل المزاح إلى وسيلة للإهانة أو التنمر أو إثارة الفتن بين أفراد المجتمع.
وأوضح الأزهر، الموقف الشرعي من الاستهزاء بأهل بلد أو فئة بعينها، وذلك عقب تداول مقطع مصور لمضيفة إحدى شركات الطيران والتي أثار انتقادات واسعة بسبب إساءتها لأهالي محافظة سوهاج.
الإسلام حرم كل صور السخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب
وأوضح مركز الأزهر أن الإسلام حرم كل صور السخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب، سواء كانت موجهة إلى فرد أو جماعة أو أهل منطقة معينة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11].
وأشار إلى أن التفاضل بين الناس في الإسلام لا يكون بالنسب أو المكان أو اللون أو الانتماء، وإنما بالتقوى والعمل الصالح، مستدلًا بقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
وأكد الأزهر أن النبي محمد ﷺ حارب العصبية بكل صورها، فقال في خطبة الوداع: «لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى»، وهو أصل شرعي يرسخ رفض التمييز أو التفاخر أو السخرية بسبب الأصل أو الانتماء.
وأضاف أن إطلاق النكات أو الأوصاف المسيئة على أهل محافظة أو إقليم أو قبيلة يدخل في باب الأذى المحرم إذا ترتب عليه امتهان الكرامة أو إشاعة الكراهية أو إثارة العصبيات، لافتًا إلى أن المزاح المشروع هو ما خلا من الكذب والإهانة والاعتداء على حقوق الآخرين.
كما شدد الأزهر على أن وسائل التواصل الاجتماعي ضاعفت من خطورة هذا السلوك، إذ قد تتحول كلمة أو مقطع ساخر إلى وسيلة لنشر التنمر الجماعي، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الكرامة الإنسانية، وصيانة المجتمع من أسباب الفرقة والبغضاء.
ودعا الأزهر إلى التحلي بأخلاق الإسلام في الخطاب العام، واحترام جميع أبناء الوطن دون تمييز، والابتعاد عن كل ما يثير النعرات أو يرسخ الصور النمطية السلبية، مؤكدًا أن قوة المجتمع ووحدته تقوم على الاحترام المتبادل، لا على السخرية أو التقليل من شأن الآخرين.
وأشار إلى أن المسؤولية لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد إلى صناع المحتوى والإعلاميين وكل من يمتلك منصة للتأثير، مؤكدًا أن الكلمة أمانة، وأن نشر المحتوى الذي يسيء إلى فئة أو منطقة أو مجتمع يخالف القيم الدينية والأخلاقية التي دعا إليها الإسلام، ويهدد قيم التماسك والتعايش داخل المجتمع المصري.





