الأوقاف تواصل برنامج «المساجد المحورية» في 3588 مسجدًا لتعزيز قيم الاعتدال
واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ فعاليات برنامج "المساجد المحورية" بمختلف محافظات الجمهورية، حيث عُقدت أمس الأحد الموافق ٢٦ من يوليو ٢٠٢٦م لقاءات دعوية وتثقيفية في (٣٥٨٨) مسجدًا، تناولت موضوع: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.. رؤية تربوية في صناعة الإنسان المتوازن، وذلك في إطار جهود الوزارة الرامية إلى تعزيز الدور الدعوي والتوعوي للمساجد، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية، وبناء الوعي الرشيد، وتفعيل رسالة المسجد في معالجة القضايا المجتمعية من منظور إيماني وتربوي.
وأكدت اللقاءات أن الله سبحانه وتعالى أقام هذا الكون على سنن الحكمة والاتزان، وجعل الاعتدال منهجًا للحياة، فقال عز وجل: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾، مبينةً أن مبدأ التوازن لا يقتصر على جانب دون آخر، بل يشمل جميع شؤون الإنسان، في علاقته بربه، ونفسه، وأسرته، ومجتمعه، وفي تعامله مع النعم والواجبات والحقوق.
النبي قدَّم النموذج العملي الأسمى في الاعتدال
وأوضحت أن سيدنا النبي محمد ﷺ قدَّم النموذج العملي الأسمى في الاعتدال، فكان إذا أكل شكر، وإذا جاع صبر، وإذا أنعم الله عليه لم يتجاوز حدود الاعتدال، وكانت حياته ترجمةً صادقةً لمعاني الوسطية والاتزان، حتى قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما شبِع آلُ محمَّدٍ من خُبزِ الشَّعيرِ يومَيْن مُتتابعَيْن حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ»، في دلالة واضحة على زهده، وحسن تعامله مع نعم الله تعالى، وابتعاده عن الإسراف بكل صوره.
وبيَّنت اللقاءات أن قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ ليس توجيهًا يتعلق بآداب الطعام والشراب فحسب، وإنما هو منهج رباني متكامل لإدارة الحياة، يؤسس لشخصية متوازنة تضبط شهواتها، وتحسن استثمار نعم الله، وتتجنب مجاوزة الحد في جميع شؤونها. فالإسراف لا يقتصر على الطعام، بل يشمل المال، والوقت، والكلام، والمشاعر، والاستهلاك، بل وحتى العبادة إذا خرجت عن هدي النبي ﷺ.
وشددت اللقاءات على أن بناء الإنسان المتوازن يبدأ من ترسيخ قيمة الاعتدال في الفكر والسلوك، وغرس ثقافة ترشيد النعم، وتعظيم قيمة المسؤولية، ليكون المسلم واعيًا بحقوق ربه، وحقوق نفسه، وحقوق مجتمعه، مستلهمًا في ذلك هدي القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك، يقوم على الوسطية، والوعي، وحسن استثمار الإمكانات، ويحقق مقاصد الشريعة في عمارة الأرض وصيانة الإنسان.



