عاجل

بعد تصديق الرئيس السيسي.. كيف يعيد قانون "مستقبل مصر" رسم خريطة الأمن الغذائي؟

جهاز مستقبل مصر
جهاز مستقبل مصر

صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد موافقة مجلس النواب عليه، في خطوة تستهدف تعزيز الإطار المؤسسي للجهاز وتوسيع قدرته على تنفيذ المشروعات القومية، ودعم منظومة الأمن الغذائي، وتحقيق التكامل مع مؤسسات الدولة. 

ويرى خبراء اقتصاديون ونواب أن القانون يمثل مرحلة جديدة في إدارة السلع الاستراتيجية، وتعزيز كفاءة المشروعات التنموية، مع ترقب اتضاح آليات التطبيق العملي خلال الفترة المقبلة.

تكامل الأدوار بين "مستقبل مصر" ووزارة التموين

أكد الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، أن القانون حدد إطار العلاقة بين جهاز "مستقبل مصر" ووزارة التموين، بما يضمن تكامل الأدوار بين الجانبين في ملف السلع الاستراتيجية.

وقال، في تصريحات خاصة، إن الجهاز سيتولى، بالتنسيق مع الجهات المختصة، دورًا أكبر في توفير السلع سواء من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد عند الحاجة، بما يعزز كفاءة إدارة منظومة السلع الأساسية ويضمن تلبية احتياجات السوق.

توحيد الاستيراد يحقق وفورات اقتصادية

وأوضح عامر أن توحيد عمليات شراء واستيراد السلع الاستراتيجية يمنح الدولة قدرة تفاوضية أكبر مع الموردين، نتيجة زيادة حجم التعاقدات، بما يسهم في خفض تكلفة الاستيراد، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع داخل السوق المحلية.

وأضاف أن هذا النموذج يشبه آلية الشراء الموحد المطبقة في عدد من القطاعات، حيث يؤدي توحيد الطلب إلى تحسين شروط التعاقد وتقليل التكاليف، مع استمرار وزارة التموين في أداء دورها في إدارة منظومة الدعم وتوفير السلع التموينية، ولكن في إطار تنسيق كامل مع جهاز "مستقبل مصر".

تعزيز الإنتاج المحلي وسد الفجوات الاستيرادية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن جهاز "مستقبل مصر" أصبح منتجًا لعدد من السلع الاستراتيجية، من بينها القمح والأرز والذرة وقصب السكر، وهي من السلع الأساسية التي تعتمد عليها منظومة التموين.

وأوضح أن الأولوية ستكون لتوريد احتياجات الدولة من إنتاج الجهاز، وفي حال وجود فجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية، سيتولى الجهاز استيراد الكميات اللازمة لاستكمال احتياجات السوق، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز استقرار الأسواق.

القانون يعزز كفاءة تنفيذ المشروعات القومية

من جانبه، أكد إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، أن موافقة البرلمان على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تمثل خطوة تشريعية مهمة تعكس حرص الدولة على تطوير مؤسساتها الوطنية بما يواكب التوسع في المشروعات القومية والتحديات الاقتصادية، ويعزز قدرة الجهاز على أداء دوره التنموي بكفاءة ومرونة أكبر.

وقال إن جهاز "مستقبل مصر" نجح خلال فترة وجيزة في ترسيخ مكانته كأحد أبرز الأذرع التنفيذية للدولة في دعم الأمن الغذائي وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن إعادة تنظيمه تشريعيًا تمثل استجابة طبيعية للتوسع الكبير في اختصاصاته وتنوع أنشطته، بما يضمن استمرار نجاحه في إطار مؤسسي وقانوني حديث يقوم على الحوكمة والكفاءة وسرعة الإنجاز.

وأضاف أن مشروع القانون يجسد رؤية القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء مؤسسات وطنية قوية وقادرة على قيادة مسيرة التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الجهاز أصبح نموذجًا للعمل التنفيذي الذي يجمع بين التخطيط العلمي وسرعة التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

جذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن القانون الجديد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تطورًا في جذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، فضلًا عن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، ورفع معدلات النمو، وتوفير المزيد من فرص العمل.

وأوضح أن إعادة تنظيم الجهاز ستسهم في تعزيز كفاءة إدارة المشروعات ذات الأولوية، وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات المعنية بالتنمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويساند جهود الدولة في بناء الجمهورية الجديدة وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.

آليات التنفيذ تتحدد مع التطبيق العملي

بدوره، قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن طبيعة العلاقة بين جهاز "مستقبل مصر" ووزارة التموين في ملف استيراد السلع الاستراتيجية لم تتضح بشكل كامل حتى الآن، موضحًا أن توزيع الاختصاصات بين الجهاز والجهات التابعة للوزارة سيتحدد مع بدء التطبيق الفعلي للقانون.

وأشار إلى أن وزارة التموين كانت تتولى هذا الملف من خلال الجهات المختصة باستيراد السلع الاستراتيجية، لافتًا إلى أن الجهات المعنية لا تزال في مرحلة وضع آليات العمل واختيار النموذج الأكثر كفاءة لإدارة الملف.

زيادة المعروض مفتاح استقرار الأسعار

وفيما يتعلق بدور منافذ وزارة التموين في ضبط الأسواق، أكد أنيس أن استقرار الأسعار لا يتحقق من خلال التسعير الجبري، وإنما عبر تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأوضح أن منافذ البيع الحكومية يمكن أن تلعب دورًا مؤثرًا إذا نجحت في توفير كميات كافية من السلع بجودة مناسبة وأسعار تنافسية، مشيرًا إلى أن زيادة المعروض وتحسين جودة السلع داخل هذه المنافذ يعززان المنافسة، ويحدان من الزيادات غير المبررة في الأسعار، ويدعمان جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي واستقرار الأسواق.

تم نسخ الرابط