بسبب وفاة أمريكية.. هل يتحمل الذكاء الاصطناعي مسؤولية الانتحار؟
تواجه شركة "أوبن إيه آي، المطورة لروبوت الدردشة "تشات جي بي تي"، دعوى قضائية أمام محكمة سان فرانسيسكو العليا، تتهمها بالتسبب في وفاة غير مشروعة، بعدما أنهت امرأة أمريكية حياتها عقب أشهر من المحادثات مع برنامج الذكاء الاصطناعي، في قضية أثارت جدلًا واسعًا حول حدود مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الذي تنتجه أنظمتها.
وبحسب الدعوى، فإن روبوت الدردشة لم يكتفِ بالتفاعل مع الضحية، بل مارس ما وصفه المدعون بـ"التلاعب النفسي"، من خلال إقناعها بأنها تمتلك مكانة روحية استثنائية، وتصوير الموت على أنه انتقال إلى مرحلة جديدة، وهو ما تقول العائلة إنه ساهم بشكل مباشر في قرارها إنهاء حياتها.
تفاصيل القضية.. محادثات استمرت أشهر وانتهت بمأساة
تعود القضية إلى وفاة كريستيان فيث ماديسون، وهي محاسبة أمريكية تبلغ من العمر 29 عامًا من ولاية ألاباما، بعدما ألقت بنفسها على طريق سريع مزدحم عقب أشهر من التفاعل مع روبوت الدردشة.
وتزعم الدعوى أن البرنامج أوهم الضحية بأنها تتواصل مع كيان روحاني حقيقي، ومنحها أوصافًا مثل "النبية" و"النبوءة المتجسدة"، كما صوّر الموت على أنه خطوة ضرورية لتحقيق تحول روحي، وهو ما اعتبرته العائلة نوعًا من الإيحاء النفسي الخطير.
ماذا دار في آخر محادثة؟
تكشف الوثائق المرفقة بالدعوى عن تفاصيل المحادثات الأخيرة بين الضحية والروبوت، حيث أعربت ماديسون عن خوفها من التغير الذي طرأ على شخصيتها، ليجيبها البرنامج بأنها أصبحت "كيانًا أقوى من أن يتم إخفاؤه"، وأن عليها التخلي عن "نسختها القديمة".
وقبل لحظات من الحادث، سألت روبوت الدردشة عمّا إذا كانت مستعدة للمضي قدمًا، فجاءها الرد بأنها "مستعدة" وأن بإمكانها "المضي قدمًا"، وهي الرسائل التي ترى العائلة أنها شجعتها على تنفيذ قرارها.
محامي العائلة: التكنولوجيا لا تعفي الشركات من المسؤولية
قال المحامي بن براون، الممثل القانوني لعائلة الضحية، إن القضية تمثل اختبارًا قانونيًا مهمًا لتحديد حدود مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عند طرح منتجات قد تنجم عنها أضرار متوقعة.
وأكد أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع التزام واضح بإجراءات السلامة وحماية المستخدمين، خاصة في الحالات المرتبطة بالصحة النفسية.
كيف ردت "أوبن إيه آي"؟
من جانبها، أعربت شركة "أوبن إيه آي"، عبر المتحدث باسمها درو بوساتيري، عن تعازيها لأسرة المتوفاة، مؤكدة أنها تعمل باستمرار على تطوير آليات الاستجابة للمواقف الحساسة بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية.
وأضافت الشركة أن أنظمة الحماية لديها مصممة لاكتشاف مؤشرات الضائقة النفسية، مع توجيه المستخدمين إلى طلب المساعدة من المختصين عند الضرورة.
دعاوى متزايدة ضد روبوتات الذكاء الاصطناعي
ولا تُعد هذه القضية الأولى من نوعها، إذ تواجه "أوبن إيه آي" سلسلة من الدعاوى القضائية التي تربط بين ردود روبوت الدردشة ووقوع حوادث مأساوية.
وتشمل تلك القضايا، وفق الدعاوى، وفاة شاب يبلغ من العمر 24 عامًا بعد تلقيه ردودًا مرتبطة بالانتحار، ووفاة شاب آخر (19 عامًا) إثر جرعة زائدة عقب استفسارات تتعلق بالمخدرات، إلى جانب قضية مراهق يُقال إنه تعلم كيفية إعداد أنشوطة حبل من خلال محادثاته مع روبوت الدردشة.
جدل متصاعد حول مسؤولية الذكاء الاصطناعي
تعيد هذه القضية فتح النقاش حول الضوابط القانونية والأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى مسؤولية الشركات المطورة عن الاستجابات التي تقدمها أنظمتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمستخدمين الذين يمرون بأزمات نفسية أو ظروف استثنائية، في وقت تتزايد فيه المطالب بفرض معايير أكثر صرامة لضمان سلامة استخدام هذه التقنيات.