أب لـ24 ولدا.. ناقد فني يكشف كواليس "واقعية المكان" في سينما محمد خان
بمناسبة الذكرى الـ10 لرحيل ملك المهمشين المخرج الكبير محمد خان، استضاف برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، الناقد الفني أحمد سعد الدين لتحليل مسيرة أحد أهم رواد الواقعية في تاريخ السينما المصرية.
الثورة على الاستوديو
وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن محمد خان أحدث ثورة حقيقية في نهاية السبعينات، موضحا: "الخروج من الاستوديو المغلق بالكاميرات وبالممثلين للشارع كان أشبه بالمستحيلات"، لكن خان فعلها في أول أفلامه "ضربة شمس" الذي صور 90% منه داخل مترو حلوان، ليعلن ميلاد مدرسة تعتمد على الأماكن الحقيقية لا الديكورات المصطنعة.
واقعية المكان مقابل واقعية البشر
وفي تحليل فني للفرق بين أقطاب الواقعية، قال سعد الدين: "محمد خان عنده واقعية مكان، وعاطف الطيب عنده واقعية بشر"، مشيرا إلى أن خلفية خان جعلت رؤيته السينمائية تدور دائما حول "البطل ضد المدينة كلها.. المدينة كلها بتخبط فيه"، وهو ما ظهر بوضوح في أغلب أعماله الـ 24.
إدارة الموهبة.. أحمد زكي ومحمود حميدة
وكشف الناقد عن سر نجاح خان في التعامل مع النجوم، مؤكدا أنه كان مديرا للموهبة قبل أن يكون مخرجا للزوايا، حيث كان يقول للممثل: "أنا عايز منك إيه وأنت إديني الإحساس اللي أنت عايزه"، راويا واقعة فيلم "فارس المدينة" حين اختلف مع أحمد زكي، فجازف بإسناد البطولة لمحمود حميدة الذي لم يكن معروفا وقتها، فكانت النتيجة فيلما يحمل بصمة خان الطاغية.
إرث لا يموت
ووصف أحمد سعد الدين أفلام محمد خان بأنها أبناء شرعيون له، قائلا: "ساب 24 فيلم.. 24 ولد"، مؤكدا أن هذه الأعمال ستعيش لـ 100 عام قادمة لأنها ترجمت رؤية صادقة لواقع المجتمع المصري، وجعلت من "مدرسة محمد خان" مرجعا لكل مخرجي الأجيال الجديدة.
نشأة المخرج محمد خان
وولد المخرج محمد خان في يوم 26 أكتوبر من عام 1942م لأب باكستاني وأم مصرية، حيث نشأ في القاهرة بجوار دار سينما مكشوفة جعلت حب السينما يشتعل داخله منذ الصغر، ولكن في عام 1956م سافر إلى لندن لدراسة الهندسة، وهناك الصدفة تمكنت وتعرف على شاب سويسري يدرس السينما وأصبح صديقًا مقربًا له، مما دفعه إلي ترك الهندسة والالتحاق بمعهد السينما في لندن، مما جعله على التيارات السينمائية الأوروبية لمدة سبع سنوات.
مسيرة محمد خان الفنية
وبدأ المخرج محمد خان مسيرته الفنية في مصر كمخرج بـ فيلم ضربة شمس عام 1978م، لتتوالى بعد ذلك أعماله مثل: طائر على الطريق، موعد على العشاء، زوجة رجل مهم، خرج ولم يعد، الحريف، أحلام هند وكاميليا، فارس المدينة، أيام السادات، في شقة مصر الجديدة، فتاة المصنع، وقبل زحمة الصيف. كما ساهم في كتابة القصة والسيناريو لفيلم سواق الأتوبيس للمخرج عاطف الطيب.


