عاجل

ملجأ يوم القيامة.. ماذا نعرف عن البونكر الإسرائيلي المحصن تحت جبال القدس؟

نتنياهو من مكتبه
نتنياهو من مكتبه في الملجأ الحكومي تحت الأرض

عاد اسم "المركز الوطني لإدارة الأزمات" الإسرائيلي، المعروف باسم "هامنل"، إلى الواجهة مجددًا، بعد إعلان نقل اجتماعات الحكومة والمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، يوم الأحد، إلى المقر المحصن تحت الأرض في القدس المحتلة، قبل زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويقع هذا المركز على عمق عشرات الأمتار أسفل جبال القدس، ويعد أحد أكثر المنشآت الحكومية الإسرائيلية تحصينًا وسرية، إذ صمم لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة في حالات الحرب الشاملة أو الهجمات الصاروخية والنووية والكيميائية والبيولوجية، ويعرف أيضًا باسم "البونكر".

ويأتي استخدام هذا المقر في وقت لا تتعرض فيه إسرائيل لهجمات مباشرة، بخلاف مرات سابقة استخدم خلالها خلال الحرب على قطاع غزة والتصعيد مع حزب الله وإيران، مما أثار تساؤلات حول دلالات عقد الاجتماعات داخله في هذا التوقيت.

ملجأ شديد التحصين

وصفت مجلة The War Zone المركز بأنه "ملجأ يوم القيامة" الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه يمثل مركز قيادة وسيطرة محصنًا بدرجة عالية، صمم ليضمن استمرار إدارة الدولة في أصعب الظروف.

ويقع المقر بالقرب من الكنيست ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء والمحكمة العليا في الحي الحكومي بالقدس، بينما لا تزال تفاصيل موقعه وعمقه ومكوناته الداخلية خاضعة لرقابة أمنية مشددة.

من فكرة شارون إلى التنفيذ

بدأت فكرة إنشاء المقر عام 2002 بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريئيل شارون، الذي دعا إلى بناء مركز حكومي محصن تحت الأرض لإدارة الدولة في حالات الطوارئ، فيما شارك السكرتير العسكري آنذاك يوآف جالانت في وضع مواصفات المشروع.

وبعد حرب لبنان الثانية عام 2006، قررت حكومة إيهود أولمرت توسيع المشروع ليصبح مركزًا قوميًا متكاملًا لإدارة الأزمات، قبل افتتاحه رسميًا عام 2011.

تجهيزات لمواجهة أسوأ السيناريوهات

صمم المركز ليقاوم الزلازل والهجمات التقليدية، بالإضافة إلى التهديدات النووية والكيميائية والبيولوجية والهجمات السيبرانية، ويضم أنظمة اتصالات مستقلة ومشفرة وغرف قيادة وتحكم ومرافق معيشية تسمح ببقاء مئات المسؤولين داخله لفترات طويلة.

كما تفرض إجراءات أمنية صارمة داخل المنشأة، حيث يمنع إدخال الهواتف المحمولة، وتقتصر الاتصالات على أنظمة مشفرة، مع فرض قيود مشددة على الوصول إلى الموقع.

مليارات الشواكل لإنشاء "سفينة نوح"

ووفقًا لتقارير صحفية إسرائيلية، بلغت تكلفة إنشاء المركز وتجهيزه مليارات الشواكل، نتيجة أعمال الحفر العميقة داخل الجبال، وأنظمة الحماية المتطورة، والبنية التحتية الخاصة بمراكز القيادة والتحكم.

<strong>نتنياهو من مكتبه في الملجأ الحكومي تحت الأرض</strong>
نتنياهو من مكتبه في الملجأ الحكومي تحت الأرض

ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت المشروع بأنه "سفينة نوح العصر الحديث"، مشيرة إلى أن أكثر من 95% من المنشأة يقع تحت سطح الأرض، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر مصاعد سريعة.

استخدامات في الحروب والأزمات

ورغم إنشاء المركز لإدارة الحروب، فإن استخدامه ظل محدودًا لسنوات، قبل أن يُفعّل خلال جائحة كورونا، ثم خلال الحرب على غزة، والتصعيد مع لبنان وإيران، حيث استضاف اجتماعات أمنية حساسة مرتبطة بإدارة العمليات العسكرية وملف المحتجزين.

كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد داخله اجتماعات للكابينت خلال الهجوم الصاروخي الإيراني الواسع، بينما بقيت قيادة الجيش في مجمع "الكريا" بتل أبيب.

وفي يونيو 2025، ظهر نتنياهو داخل غرفة العمليات السرية بالمركز في صورة رسمية، بدت خلالها نسخة من كتاب "الهدف طهران" على مكتبه، في مشهد أثار اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية.

تم نسخ الرابط