عاجل

بين الأزمات والإصلاحات.. أبرز الملفات على طاولة النقابات المهنية في مصر

صورة مولدة بالذكاء
صورة مولدة بالذكاء الأصطناعي

تشهد النقابات المهنية في مصر مرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات المالية والإدارية والتشريعية مع مطالب الأعضاء بتطوير منظومة العمل النقابي، وتحسين الخدمات، والدفاع عن الحقوق المهنية. 

وبين أزمات الانتخابات، وتعديل القوانين، والضغوط الاقتصادية، والخلافات حول الحريات المهنية، تتباين طبيعة الأزمات من نقابة إلى أخرى، بينما يجمعها هدف واحد يتمثل في البحث عن حلول تضمن استقرار العمل النقابي وتعزيز دوره في خدمة أعضائه.

وفي السطور التالية، يرصد التقرير أبرز الأزمات والملفات التي تواجه عددًا من النقابات المهنية.

نقابة الصحفيين.. أزمات مالية وتحديات مهنية وتشريعية

تواجه نقابة الصحفيين مجموعة من الملفات المتشابكة، يأتي في مقدمتها استمرار إغلاق عدد من الصحف الخاصة والحزبية، وما ترتب عليه من تعثر مؤسسات صحفية وتأخر صرف رواتب الصحفيين، إلى جانب وقف مستحقات بعض العاملين، الأمر الذي دفع إلى تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية للمطالبة بالحقوق المالية.

وتبرز الأزمة المالية كأحد أهم التحديات التي تواجه النقابة، في ظل العجز المتكرر بميزانيتها، وتزايد المطالب برفع بدل التدريب والتكنولوجيا، وزيادة قيمة المعاشات، فضلًا عن تأثر موارد النقابة بالأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المؤسسات الصحفية وتراجع حصيلة الإعلانات.

كما تواجه النقابة ملفات تتعلق بحرية الصحافة وحقوق العاملين، من بينها قضايا بيئة العمل، والتحقيق مع بعض الصحفيين أو إحالتهم للمحاكمة في قضايا النشر، وسط مطالبات مستمرة بأن تقوم النقابة بدورها في الدفاع عن أعضائها وحماية حرية العمل الصحفي.

وتشمل التحديات كذلك أزمة القيد، وما يرتبط بها من خلافات حول شروط القيد، ومطالبات بتعديل لائحة القيد، والجدل بشأن انتقال الصحفيين بين الجداول، إلى جانب مواجهة منتحلي صفة الصحفي، واتخاذ الإجراءات التأديبية بحق من يثبت مخالفته لميثاق الشرف المهني.

ولا تغيب التشريعات المنظمة للصحافة والإعلام عن دائرة الجدل، إذ تشهد بعض القوانين والقرارات المنظمة للمهنة اعتراضات من جانب صحفيين يرون أنها تؤثر على حرية الصحافة والعمل النقابي.

نقابة المعلمين.. انتخابات مؤجلة وصراعات ممتدة

تمثل أزمة الانتخابات أبرز الملفات المطروحة داخل نقابة المهن التعليمية، بعدما لم تُجرَ انتخابات عامة منذ عام 2012، مع استمرار الجهود لتنفيذ الحكم القضائي الخاص بإجراء الانتخابات.

كما تواجه النقابة تحديات تتعلق بتنقية جداول العضوية، باعتبارها من العقبات التي تعرقل استكمال العملية الانتخابية، إلى جانب تعقيد الإجراءات اللازمة للدعوة إلى الانتخابات، والتي تتطلب موافقات من جهات ووزارات مختلفة، ولا تقتصر على قرار مجلس النقابة.

وتأتي هذه الملفات في ظل صراعات داخلية امتدت لنحو 26 عامًا، شهدت خلالها النقابة فرض الحراسة القضائية أكثر من مرة، بينما اقتصرت الاستحقاقات الانتخابية خلال السنوات الماضية على انتخابات التجديد النصفي لبعض النقابات الفرعية في عامي 2013 و2014.

نقابة المحامين.. مواجهة حول الرسوم القضائية

شهدت نقابة المحامين تصعيدًا في أزمة الرسوم القضائية، على خلفية القرارات الخاصة بزيادة رسوم التقاضي والتوريد، حيث اتخذت النقابة العامة والنقابات الفرعية إجراءات تصعيدية، شملت الامتناع عن التوريد لخزائن المحاكم، مع التلويح بالامتناع عن الحضور أمام بعض المحاكم، وإحالة المخالفين للقرارات النقابية إلى التأديب.

كما برزت أزمة مقر وخدمات المحامين داخل محكمة السويس، بعد نشوب خلاف بشأن المكان المخصص للنقابة داخل المحكمة، ما دفع مجلس النقابة العامة إلى إصدار بيان رسمي وتشكيل لجان لمتابعة الأزمة وحماية المقرات المخصصة لخدمة المحامين.

نقابة المهندسين.. قانون تجاوز نصف قرن على صدوره

تتجه نقابة المهندسين إلى الدفع بتعديلات شاملة على قانونها رقم 66 لسنة 1974، الذي مضى على صدوره أكثر من 50 عامًا، في ظل تأكيد النقابة أن التشريع الحالي لم يعد يتناسب مع التطورات التي شهدتها المهنة، سواء من حيث زيادة عدد المهندسين إلى نحو مليون عضو، أو ظهور تخصصات هندسية جديدة، أو المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.

وتشمل التعديلات المقترحة تطوير النظام الانتخابي، مع إعادة النظر في نظام التجديد النصفي، ودراسة تطبيق التصويت الإلكتروني مستقبلًا، إلى جانب استحداث شعب هندسية جديدة تتواكب مع التخصصات الحديثة.

كما تتضمن المقترحات إنشاء نقابات فرعية جديدة في عدد من المحافظات، وتعديل قيمة الدمغة الهندسية وآليات تحصيلها إلكترونيًا، فضلًا عن تخصيص كوتة للمهندسات وذوي الهمم داخل مجالس النقابات، وإعادة النظر في نظام التأديب.

وتسعى النقابة أيضًا إلى استكمال التحول الرقمي من خلال إتاحة القيد الإلكتروني، وتحصيل الدمغات إلكترونيًا، ودراسة مشاركة المهندسين المصريين بالخارج في الانتخابات، إلى جانب إضافة نصوص قانونية تكفل حماية المهندسين أثناء أداء عملهم، وتعزيز استقلال النقابة وزيادة مواردها المالية ورفع كفاءة التدريب والتأهيل.

وأكد الدكتور محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، أن تعديل قانون النقابة يمثل أولوية لمجلس النقابة، موضحًا أن القانون الحالي صدر عام 1974 في ظروف تختلف عن الواقع الحالي، حيث ارتفع عدد المهندسين من نحو 40 ألفًا عند صدوره إلى ما يقارب مليون مهندس ومهندسة.

وأشار إلى أن النقابات الفرعية بدأت مناقشة مقترحات تعديل القانون منذ عام 2014، كما سبق أن تقدم بمشروع لتعديله عام 2016 خلال عضويته بمجلس النواب، إلا أن مناقشته لم تكتمل، مؤكدًا أن تحديث القانون أصبح ضرورة لمواكبة التطورات، وأن النقابة لن تعترض على مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة إذا أعيدت مناقشته داخل مجلس النواب.

نقابة الصيادلة.. حراسة قضائية وأزمات مهنية متراكمة

تواجه نقابة الصيادلة عددًا من الأزمات الهيكلية والمهنية التي تلقي بظلالها على أوضاع الصيادلة وسوق الدواء. 

ويأتي في مقدمة هذه الملفات استمرار فرض الحراسة القضائية على النقابة العامة للصيادلة، والتي تُعد من أبرز الأزمات التي تعرقل استقرار العمل النقابي. وفي يوليو 2026، أقرت الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المهن الطبية توصية رسمية طالبت بالتعجيل برفع الحراسة عن النقابة وإجراء انتخابات لتشكيل مجلس نقابي منتخب.

وتبرز كذلك أزمة نقص الأدوية، حيث يؤثر استمرار نقص عدد من الأصناف الدوائية على قدرة الصيدليات في توفير العلاج للمرضى، إلى جانب ما يسببه من ضغوط على المنظومة الدوائية.

كما تواجه الصيدليات أزمة انخفاض هامش الربح في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، مع استمرار مطالبات الصيادلة بإعادة النظر في هامش الربح بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.

ومن الملفات المثيرة للجدل أيضًا انتشار سلاسل الصيدليات، إذ يرى عدد من الصيادلة أن توسع هذه السلاسل يؤثر على الصيدليات المستقلة ويعيد طرح تساؤلات بشأن قواعد المنافسة والملكية والإدارة داخل سوق الدواء.

وتشمل التحديات كذلك أزمة تكليف خريجي كليات الصيدلة، بعد تقليص أعداد المكلفين، وهو ما أثار اعتراضات بين الخريجين ومطالبات بإعادة النظر في سياسات التكليف، فضلًا عن الزيادة المستمرة في أعداد خريجي كليات الصيدلة، التي أدت إلى تخمة في سوق العمل وارتفاع معدلات المنافسة وتراجع فرص التوظيف أمام الصيادلة الجدد.

تم نسخ الرابط