عاجل

هل الضفة على أعتاب اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

انتفاضة فلسطين ضد
انتفاضة فلسطين ضد الاحتلال

قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، إن التساؤل بشأن إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية بات من أكثر القضايا حضورا في ظل التصعيد غير المسبوق الذي تشهده الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، والعمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة، والتوسع الاستيطاني، والتصريحات الصادرة عن وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي الداعية إلى فرض مزيد من السيطرة على الضفة الغربية، رفعت مستوى الاحتقان الشعبي إلى مستويات غير مسبوقة.

وأضافت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الأحداث الأخيرة في بلدة تل جنوب غرب نابلس، وما أعقبها من اقتحامات واعتقالات وإجراءات إسرائيلية مشددة، تعكس توجها نحو مزيد من التصعيد وليس الاحتواء.

وأوضحت أن البيئة الميدانية تبدو مهيأة لانفجار واسع، إلا أن اندلاع انتفاضة ثالثة بالشكل الذي عرفته الانتفاضتان السابقتان لا يزال أمرا غير محسوم، لافتة إلى أن الواقع الفلسطيني اليوم يختلف كثيرا عن الماضي، في ظل الانقسام السياسي، والضغوط الاقتصادية، وتراجع قدرة القوى السياسية على توحيد برنامج نضالي جامع، فضلا عن القبضة الأمنية الإسرائيلية المشددة التي تستهدف البنية التنظيمية للمقاومة في مدن ومخيمات الضفة الغربية.

جيش الاحتلال

وأكدت الباحثة السياسية الفلسطينية أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تدفع نحو اندلاع انتفاضة جديدة، من أبرزها استمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين، وارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين، واستمرار الاقتحامات اليومية، إلى جانب غياب أي أفق سياسي لإنهاء الاحتلال، مشيرة إلى أن اتساع الدعوات داخل حكومة الكيان الصهيوني لفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية يزيد من احتمالات الانفجار الشعبي.

وأشارت حداد إلى أنه في حال اندلاع انتفاضة جديدة، فمن المرجح ألا تكون نسخة مكررة من انتفاضتي عامي 1987 و2000، وإنما ستكون مختلفة في طبيعتها وأدواتها، إذ قد تتسم باللامركزية، وتعتمد على المبادرات المحلية، والمواجهات الشعبية، والعمليات الفردية، والتصعيد المتقطع في عدة مناطق، دون وجود قيادة موحدة أو إعلان رسمي عن بدء الانتفاضة.

تأثير قطاع غزة على أوضاع الضفة

وأضافت أن التطورات في قطاع غزة سيكون لها تأثير مباشر على الأوضاع في الضفة الغربية، موضحة أنه إذا استمرت الحرب واتسعت السياسات الإسرائيلية في الضفة، فإن احتمالات انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر شمولا ستزداد، خاصة إذا تزامن ذلك مع مزيد من الاعتداءات على المدنيين أو الأماكن المقدسة، أو مع خطوات إسرائيلية أحادية، مثل توسيع الاستيطان أو ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وتابعت  الدكتورة تمارا حداد على أن الضفة الغربية تقف اليوم على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية، موضحة أن جميع المؤشرات تدل على تصاعد أسباب الانفجار الشعبي، إلا أن توقيت هذا الانفجار وطبيعته سيعتمدان على تفاعل عدة عوامل، في مقدمتها مستوى التصعيد الإسرائيلي، وقدرة الفلسطينيين على تنظيم حراكهم، إلى جانب المواقف الإقليمية والدولية. 

وأكدت أن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة أصبح أقرب من أي وقت مضى، لكنها إذا اندلعت فستكون مختلفة في طبيعتها وأدواتها عن الانتفاضات السابقة، وستفرض واقعا جديدا على مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تم نسخ الرابط