عاجل

بن جوريون والملاجئ في حالة تأهب.. كيف تستعد إسرائيل للجولة القادمة ضد إيران؟

أرشيفية
أرشيفية

رفعت إسرائيل مستوى استعداداتها العسكرية والمدنية تحسبًا لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة مع إيران، في وقت باشرت فيه سلطات محلية إعادة فتح الملاجئ العامة، واستكملت الجهات المشرفة على مطار بن جوريون ترتيبات لضمان استمرار حركة الطيران رغم تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة.

ورغم أن قيادة الجبهة الداخلية لم تصدر تعليمات طوارئ جديدة للسكان، فإن عددًا من البلديات اتخذ إجراءات استباقية بإعادة فتح الملاجئ التي أُغلقت عقب انتهاء الجولة السابقة من التصعيد، مع إبقاء الأجهزة الأمنية حالة التأهب عند مستويات مرتفعة تحسبًا لأي هجمات إيرانية محتملة تستهدف المدن الإسرائيلية.

حرب إيران غير المكتملة: هل من فائزين؟ | صحيفة جيروزاليم بوست

إسرائيل ترفع جاهزيتها تحسبًا لمواجهة جديدة مع إيران وتفتح الملاجئ

ونقل تقارير إعلامية عن مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على الاتصالات الأمنية مع تل أبيب، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة وعددًا من حلفائها خلال اليومين الماضيين بأنها تستعد لاحتمال خوض جولة عسكرية أوسع من المواجهة السابقة مع إيران.

وأوضح المصدر أن المشاورات الجارية تتناول مدة العمليات، وحجم المشاركة الإسرائيلية، وطبيعة الأهداف التي قد تضربها إسرائيل إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع الحملة العسكرية ضد إيران.

وأضاف أن الاتصالات ركزت على توزيع الأدوار بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، بحيث تتولى إسرائيل استهداف مواقع مرتبطة بالقوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري داخل العمق الإيراني، بينما تركز الولايات المتحدة على الأهداف التي تتطلب قدرات هجومية أكبر، ومدى عمليات أبعد، وإسنادًا استخباراتيًا مستمرًا.

وأشار المصدر إلى أن تل أبيب طلبت ضمانات أمريكية باستمرار الدعم الدفاعي والاستخباراتي طوال فترة المواجهة، إلى جانب تنسيق العمليات بما يمنع تداخلها، ويتيح لإسرائيل تنفيذ موجات إضافية من الضربات إذا ردت إيران بإطلاق صواريخ على المدن أو المنشآت العسكرية.

وفي السياق ذاته، تعكس الترتيبات الخاصة بمطار بن جوريون استعدادًا لاحتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول، مع الحفاظ على جزء من الحركة الجوية، بالتوازي مع استخدام قواعد ومطارات عسكرية لاستقبال طائرات أمريكية داعمة.

وكانت حركة الطيران في المطار قد تراجعت بنحو 70% نتيجة الوجود العسكري الأمريكي، فيما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن استقبال طائرات إضافية لدعم أي توسع محتمل في العمليات ضد إيران.

من جانبه، قال الباحث في الاستراتيجيات العسكرية فابيان هوفمان إن الاستعداد لجولة ثانية يعكس انتقال التخطيط العسكري من مرحلة الرد المحدود إلى حملة تستهدف زيادة الضغط على ما تبقى من منظومات الصواريخ والدفاعات الجوية ومراكز القيادة التابعة لإيران، بهدف تقليص قدرتها على مواصلة استهداف المدن والمنشآت الإسرائيلية.

وأضاف أن نجاح أي جولة جديدة سيقاس بقدرة العمليات على إبقاء المواقع الإيرانية الرئيسية تحت ضغط مستمر، ومنع الحرس الثوري من إعادة تنظيم قدراته أو فرض وتيرة المواجهة، وهو ما يجعل مدة الحملة مرتبطة بسرعة تعطيل منظومات الهجوم والسيطرة الإيرانية.

وفي الداخل الإسرائيلي، أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس جاهزية بلاده للتحرك دفاعيًا وهجوميًا إذا تعرضت لهجوم إيراني، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية والعسكرية تواصل بحث حجم المشاركة الإسرائيلية في أي تصعيد جديد وطبيعة الأهداف التي قد تُكلف بها ضمن التنسيق مع الولايات المتحدة.

كما نقلت التقارير عن مصدر أمني أمريكي في مجلس الأمن القومي أن التقييمات المشتركة تشير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية تشمل تعزيز حماية مطار بن جوريون والمستشفيات ومراكز القيادة، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات جوية داخل إيران إذا اتُخذ قرار سياسي بالمشاركة في جولة عسكرية جديدة.

وأوضح المصدر أن استمرار تشغيل مطار بن غوريون يهدف إلى ضمان وصول الإمدادات العسكرية والأطقم والرحلات المرتبطة بالدعم الأمريكي، إضافة إلى الحد من تأثير أي هجمات إيرانية محتملة على حركة القوات والاقتصاد الإسرائيلي.

وأضاف أن واشنطن وتل أبيب راجعتا خلال الأيام الأخيرة توزيع المهام الدفاعية بين منظومات الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية، بما يخفف العبء عن سلاح الجو الإسرائيلي، ويتيح الاحتفاظ بجزء أكبر من قدراته للعمليات الهجومية إذا اتسع نطاق المواجهة.

ويرى التقرير أن إعادة فتح الملاجئ تعكس بدء السلطات المحلية تنفيذ إجراءات احترازية قبل إعلان حالة طوارئ شاملة، في محاولة للموازنة بين استمرار الحياة اليومية والاستعداد للانتقال السريع إلى حالة الحرب إذا اتخذت القيادة السياسية قرارًا بالتصعيد.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل تأثير أي هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة قد تستهدف المطارات والمدن والمنشآت الحيوية، بعدما أظهرت الجولة السابقة قدرة الضربات الإيرانية على إرباك الحركة الجوية والأنشطة المدنية.

ويؤكد التقرير أن هذه الاستعدادات لا تعني بالضرورة صدور قرار نهائي بشن جولة عسكرية جديدة، لكنها تعكس استعدادًا إسرائيليًا لاحتمال مواجهة أوسع وأطول مع إيران، تتضمن عمليات داخل العمق الإيراني مع الحفاظ على استمرار عمل المرافق الحيوية والجبهة الداخلية.

تم نسخ الرابط