بعد تعثر مشروع بـ 6 مليارات دولار.. عام واحد يفصل مدينة أمريكية عن نفاد مياهها
تواجه مدينة كوربوس كريستي الساحلية بولاية تكساس الأمريكية أزمة مائية متفاقمة، بعدما اقتربت احتياطياتها من المياه من النفاد، في ظل تزايد الاستهلاك الصناعي واستمرار موجات الجفاف، إلى جانب تعثر مشروع ضخم لتحلية مياه البحر، ما يثير مخاوف من اضطرار السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة خلال العام المقبل، وفقًا لدورية Inside Climate News.
ويبلغ عدد سكان المدينة أكثر من 300 ألف نسمة، فيما تشير التقديرات إلى أن مخزونها الحالي من المياه يكفي لنحو عام واحد فقط، وهو مستوى تعتبره السلطات حالة طوارئ بالنسبة لمدينة بهذا الحجم، رغم أن الأمطار التي هطلت خلال عام 2026 ساهمت في تخفيف الضغوط مؤقتًا.
كوربوس كريستي على أعتاب أزمة مياه.. الاحتياطي يكفي لعام واحد فقط
وتعود الأزمة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التوسع الصناعي الكبير في المنطقة، حيث تستهلك المجمعات البتروكيماوية كميات هائلة من المياه. ويستخدم أحد مصانع البلاستيك، الذي بدأ تشغيله عام 2022، يوميًا كمية مياه مخصصة للتبريد تعادل إجمالي استهلاك سكان المدينة كافة.
وخلال زيارة إلى كوربوس كريستي في فبراير الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته "تعمل بلا كلل لإصلاح الأضرار التي خلفتها فترة إدارة جو بايدن".
وكان من المنتظر أن يسهم مشروع لتحلية مياه البحر في تخفيف حدة الأزمة، إلا أنه لا يزال متعثرًا منذ طرحه عام 2017 بسبب الخلافات الإدارية وقضايا التمويل، وتُقدر تكلفة المشروع بنحو 6 مليارات دولار، فيما تصل قدرته الإنتاجية إلى 378 مليون لتر من المياه يوميًا.
وفي الوقت نفسه، أدت موجات الجفاف المتكررة، المرتبطة بتغير المناخ، إلى انخفاض مستويات المياه في الخزانات، ما دفع السلطات إلى دراسة حلول بديلة، تشمل حفر آبار مياه جوفية عميقة، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في عمليات التبريد الصناعي، إلا أن المسؤولين يرون أن هذه الخيارات لا تمثل حلاً طويل الأجل.
ومنذ أغسطس 2024، فرضت المدينة قيودًا على استخدام المياه، شملت الحد من ري الحدائق وغسل السيارات. ورغم أن الأمطار الأخيرة أجّلت الحاجة إلى إجراءات الطوارئ من ديسمبر 2026 إلى سبتمبر 2027، فإن المسؤولين يؤكدون أن هامش الأمان لا يزال محدودًا.
وفي حال تفاقمت الأزمة، قد تضطر السلطات إلى تطبيق نظام الانقطاعات الدورية للمياه، بحيث تُضخ المياه لساعات محددة يوميًا، وهو ما قد يتسبب أيضًا في توقف المصافي والمنشآت الصناعية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة على المدينة وسكانها.



