عاجل

بعد 4 سنوات من الحرب.. هل تحولت أوكرانيا من الدفاع إلى استنزاف روسيا؟

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، تتزايد في الأوساط الغربية قناعة بأن كييف لم تعد تخوض معركة دفاعية هدفها الصمود فحسب، بل انتقلت إلى استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تستهدف إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية لروسيا، عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، مع استمرار الدعم العسكري والمالي الغربي.

منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، ساد اعتقاد بأن روسيا تمتلك أفضلية واضحة في أي حرب طويلة، بفضل تفوقها السكاني والاقتصادي والعسكري وقدرتها على تحمل الخسائر البشرية، لكن هذا التصور بدأ يتغير مع تحول الاستراتيجية الأوكرانية من السعي إلى استعادة الأراضي عبر هجمات برية واسعة، إلى رفع كلفة الحرب على موسكو واستنزاف مواردها تدريجيًا.

ويستند هذا النهج إلى تجارب تاريخية حُسمت فيها الحروب عبر إنهاك الخصم اقتصاديًا وعسكريًا، بدلاً من تحقيق انتصار سريع في معركة فاصلة.

رؤى للصراعات المستقبلية من الحرب الروسية الأوكرانية

الطائرات المسيرة تقلب موازين الحرب

حقق قطاع الصناعات العسكرية الأوكراني تطورًا ملحوظًا، خاصة في إنتاج الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، التي باتت قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مع تطوير وسائل للتغلب على أنظمة التشويش الإلكتروني الروسية.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التكنولوجيا مثلت نقطة تحول رئيسية، إذ مكّنت أوكرانيا من تعويض الفارق العددي الكبير مع الجيش الروسي عبر الابتكار بدلاً من القوة التقليدية، حتى باتت المنظومة الأوكرانية توصف بأنها "مختبر عالمي" لتطوير أساليب الحرب الحديثة، وهو ما قد يمنح كييف دورًا استراتيجيًا لدى الدول الغربية حتى بعد انتهاء النزاع.

مقدمة: الحرب الروسية الأوكرانية كموقع للتنازع على الذاكرة العالمية | لوفير

استهداف الاقتصاد الروسي

تركز الاستراتيجية الأوكرانية أيضًا على ضرب البنية الاقتصادية الروسية، من خلال استهداف مصافي النفط، وشبكات الإمداد، والبنية اللوجستية، ومراكز التوزيع التجاري، بهدف تقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية.

وتشير تقديرات غربية إلى تراجع يتجاوز 40% في قدرات تكرير النفط الروسية، مع خسائر بمليارات الدولارات ونقص في الوقود امتد إلى ملايين السكان.

كما استهدفت أوكرانيا مراكز توزيع تابعة لشركة التجزئة الروسية الكبرى "وايلدبيريز"، في محاولة لنقل تأثير الحرب إلى الداخل الروسي وزيادة الضغوط الاقتصادية.

ووفق تقرير صادر عن مركز تحليل السياسات الأوروبية (CEPA) في واشنطن، فإن الكرملين يستنزف موارده البشرية بوتيرة يصعب تعويضها، كما فقد السيطرة على البحر الأسود، ولم يتمكن من تأمين عرض "يوم النصر" العسكري في مايو، في وقت أصبحت فيه أوكرانيا قادرة على تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الروسية تستهدف مصافي النفط، والبنية التحتية العسكرية، والمطارات، ومستودعات الذخيرة، وحتى ضواحي موسكو وسانت بطرسبرغ.

ويرى التقرير أن الخطاب السائد في الغرب بدأ يتحول من التساؤل حول قدرة أوكرانيا على الصمود، إلى الحديث عن إمكانية تحقيقها مكاسب استراتيجية في الحرب.

الحرب الروسية الأوكرانية: ما حدث اليوم (2 أبريل) | إذاعة آيوا العامة

 لا نصر عسكريًا لأي طرف

من جانبه، يرى القائد العام الأسبق للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني أن الحرب دخلت مرحلة أصبحت فيها كل مكاسب ميدانية محدودة للغاية مقارنة بكلفتها.

وقال إن السيطرة على المواقع أصبحت أكثر صعوبة بسبب المراقبة المستمرة بالطائرات المسيّرة، وإن التقدم في ساحة المعركة بات يُقاس بالأمتار لا بالأميال، بينما تتجاوز كلفة تحقيقه قيمته العسكرية الفعلية.

وأضاف أن روسيا لا تزال قادرة على توجيه ضربات مضادة بالقوة نفسها أو بقوة أكبر، ما يعني أن أياً من الطرفين لا يمتلك القدرة على تحقيق نصر استراتيجي حاسم.

وأشار إلى أن ميزان القوى الحالي يقوم على حرمان كل طرف خصمه من تحقيق أهدافه، وليس على فرض انتصار كامل.

كم يكلف استمرار القتال أوكرانيا؟

اعتماد أوكرانيا على الغرب

وأكد زالوجني أن أوكرانيا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم المالي والعسكري والتكنولوجي الغربي، في وقت تواجه فيه ضغوطًا داخلية متزايدة، بينما تراهن موسكو على إنهاك كييف اقتصاديًا وعسكريًا ونفسيًا، مستفيدة من احتياطياتها البشرية وقدراتها الصناعية، خصوصًا في إنتاج الصواريخ الباليستية.

وأوضح أن أنظمة الدفاع الجوي، رغم أهميتها، لا تستطيع وحدها تعويض هذا التفوق الروسي.

ومع استمرار الحرب لأكثر من أربعة أعوام، تتزايد التقديرات بأن إنهاء النزاع عسكريًا بات أمرًا غير واقعي، وأن أي تسوية مستدامة ستتطلب مسارًا دبلوماسيًا يعالج القضايا الأمنية والخلافات المتعلقة بالحدود والسيادة والهواجس التاريخية بين الطرفين.

وبحسب هذه الرؤية، فإن الحسم لن يتحقق في ساحة المعركة، بل عبر مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف، بدعم من الأطراف الدولية المعنية.

تم نسخ الرابط