اليونان تعتقل مصريا بتهمة قتل محامي شهير.. والتحقيقات تكشف تفاصيل صادمة
ألقت الشرطة اليونانية القبض على مواطن مصري يبلغ من العمر 28 عامًا، للاشتباه في تورطه في مقتل محامي الدفاع الجنائي البارز ستافروس جورجيو (73 عامًا)، في جريمة هزت الأوساط القانونية في اليونان، بعدما عُثر على المحامي مقتولا داخل مكتبه في العاصمة أثينا، فيما تشير التحقيقات إلى أن الدافع وراء الجريمة كان خلافًا شخصيًا، وليس مرتبطًا بعمله المهني كما كان يُعتقد في البداية.
وتمت عملية القبض بواسطة عناصر وحدة مكافحة الجريمة المنظمة اليونانية، التي تُعرف في وسائل الإعلام المحلية باسم "مكتب التحقيقات الفيدرالي اليوناني"، بعد تحقيقات مكثفة قادها قسم جرائم القتل، اعتمدت على أدلة الطب الشرعي ولقطات كاميرات المراقبة.

العثور على الجثة داخل المكتب
بدأت القضية مساء الثلاثاء 21 يوليو، عندما توجهت ابنتا المحامي التوأم، وهما قاصرتان، إلى مكتبه الكائن في 158 شارع الثالث من سبتمبر بمنطقة أغيوس بانتيليموناس في أثينا، بعدما عجزتا عن التواصل معه لساعات.
وبمساعدة بواب المبنى، فُتح المكتب الذي كان جورجيو يستخدمه كمقر لعمله، وأحيانًا للمبيت، لتجد الفتاتان والدهما ملقى على الأرض داخل المكتب، غارقًا في بركة من الدماء، وعاريًا تمامًا، في مشهد وصفته السلطات بالمروع.
آثار اعتداء عنيف
وأظهرت المعاينة الأولية أن المحامي تعرض لاعتداء بالغ العنف، إذ أصيب بإصابات خطيرة في الرأس والجسد، وبحسب نتائج التحقيق الأولية، يعتقد المحققون أن الجاني وجه إليه لكمات متكررة في الرأس، كما يدرسون احتمال استخدام قطعة أثاث في الاعتداء عليه، بعدما عُثر عليه بجوار السرير الموجود داخل المكتب، والذي كان يستخدمه للنوم أحيانًا.
منذ اللحظات الأولى، تعاملت السلطات مع الواقعة باعتبارها جريمة قتل، وانتقل خبراء الأدلة الجنائية إلى المكان لجمع البصمات والحمض النووي.
ولعبت كاميرات المراقبة دورًا حاسمًا في كشف هوية المشتبه به، إذ وثقت دخول جورجيو إلى المبنى حيًا للمرة الأخيرة، كما رصدت دخول الشاب المصري إلى المبنى في التوقيت نفسه تقريبًا، كما أكدت مختبرات الطب الشرعي العثور على بصمات أصابع المتهم داخل مكتب الضحية، وهو ما عزز الأدلة ضده.
وبعد تعقبه، عثرت الشرطة عليه في شارع أشارنون بمنطقة أغيوس نيكولاوس، حيث لا يملك محل إقامة دائم، وألقت القبض عليه. كما لاحظ المحققون إصابته بكسر في ذراعه، واعتبروها من بين الأدلة التي يجري فحصها في إطار التحقيق.
اعترافات المتهم
وخلال استجوابه، قال المتهم إنه تعرف على المحامي من خلال معارف مشتركين، وإنهما كانا ضمن مجموعة خرجت معًا في وقت سابق من مساء يوم الجريمة.
وأضاف، بحسب مصادر الشرطة، أن جورجيو عرض عليه توصيله إلى منزله، إلا أنه اصطحبه بدلاً من ذلك إلى مكتبه في شارع الثالث من سبتمبر، وطلب منه الصعود إلى الداخل.
وزعم أنه بمجرد دخوله المكتب نشبت بينهما مشادة كلامية، دفع خلالها المحامي، ثم بدأ يعتدي عليه بعنف، حيث قام بدفعه وضربه مرارًا بالجدران والطاولات الجانبية للسرير، إلى أن سقط أرضًا وفارق الحياة.
وبحسب روايته، فإنه بعد وفاة المحامي استولى على جهاز كمبيوتر محمول ومبلغ من المال من داخل المكتب قبل أن يغادر المكان.
وعندما سأله المحققون عن هاتف الضحية، الذي لا يزال مفقودًا حتى الآن، نفى الاستيلاء عليه، مؤكدًا أنه لا يعرف مكانه.

تغيير مسار التحقيق
في الساعات الأولى بعد اكتشاف الجريمة، اتجهت الشكوك إلى احتمال أن يكون جورجيو قد استُهدف بسبب عمله كمحامي دفاع جنائي، خاصة أنه تولى على مدار سنوات قضايا جنائية بارزة، لكن مع تقدم التحقيقات، وتحديد هوية المشتبه به، والاعترافات التي أدلى بها، اتجهت الشرطة إلى فرضية مختلفة، مفادها أن الجريمة وقعت نتيجة خلاف شخصي بين الطرفين، وليس بسبب نشاط الضحية المهني.
وأكدت السلطات حتى الآن أنها لم تتوصل إلى أي دليل يربط الجريمة بالقضايا التي كان يتولاها المحامي.
أثار مقتل ستافروس جورجيو حالة واسعة من الصدمة داخل المجتمع القانوني اليوناني، حيث وصفه زملاؤه وجيرانه وأصدقاؤه بأنه كان محاميًا يحظى باحترام كبير، ويتمتع بسمعة طيبة.
وكشف مقربون منه أنه كان يستعد خلال الأيام المقبلة للسفر مع ابنتيه لقضاء عطلة في بلدة كاربينيسي الجبلية، قبل أن تنتهي حياته بهذه الجريمة المروعة.
كما أعادت القضية النقاش داخل اليونان حول سلامة المحامين، ولا سيما العاملين في قضايا الدفاع الجنائي، رغم عدم وجود مؤشرات حتى الآن على ارتباط الجريمة بطبيعة عمل الضحية.

سجل المتهم في اليونان
وكشفت التحقيقات أن المتهم، وهو مواطن مصري يبلغ من العمر 28 عامًا، كان يقيم في اليونان بصورة غير قانونية، وبحسب السلطات، تقدم بطلب لجوء لأول مرة مطلع عام 2023، إلا أنه رُفض في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية.
وفي عام 2024، قدم طلب لجوء جديدًا، لكنه رُفض أيضًا، فيما صدر القرار النهائي برفض طلبه نهاية عام 2025، ليصبح وجوده داخل البلاد مخالفًا للقانون.
كما تبين أن بحقه أمر قبض صادر منذ مايو 2026، على خلفية قضية منفصلة تتعلق بالاعتداء الجنسي المزعوم على قاصر.
ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام محكمة إيفلبيدون في أثينا، بينما تواصل النيابة والشرطة تحقيقاتهما لتحديد جميع ملابسات الجريمة، مع التركيز على الدافع الحقيقي وراء الاعتداء الوحشي الذي أودى بحياة أحد أشهر محامي الدفاع الجنائي في اليونان، إلى جانب مواصلة البحث عن هاتف الضحية المفقود، واستكمال فحص الأدلة الجنائية والرقمية المتعلقة بالقضية.



