عاجل

هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأخبار والمقالات الصحفية؟

أرشيفية
أرشيفية

مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المهام، يتصاعد الجدل حول استخدامها المحتمل في الصحافة، ​​وبينما يرى الخبراء أن هذا الاستخدام "مفيد"، لا سيما في تحديد مواضيع القصص وصياغة العناوين، فإنهم يؤكدون على أن "المراجعة البشرية لا تزال ضرورية".

أشار تقرير نشرته الأسبوع الماضي مجلة كولومبيا للصحافة، التي تنشرها كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، إلى ما وصفته بأنه "نصائح متضاربة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص والعناوين الرئيسية".

12 طريقة يستخدم بها الصحفيون أدوات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار - تويب

هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات الصحفية؟

وفقًا لتقرير أعدته أنيكا كوليرنيفرولي، الأستاذة في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا: "تعد كتابة العناوين أحد الأدوار التي يمكن أن تلعبها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تطور نماذجها اللغوية لتكون قادرة على اقتراح العنوان الأنسب".

لكن في الوقت نفسه، "لا يخلو الأمر من المخاطر"، كما يوضح التقرير، مشيرا إلى أن "إرسال مواد غير منشورة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإعادة كتابتها وتحريرها يثير تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية وما إذا كانت هذه التطبيقات ستستخدم المحتوى مرة أخرى، مما يعرض الصحفي لمخاطر قانونية وأمنية".

وذكر التقرير أن "صناعة الذكاء الاصطناعي التي تبلغ قيمتها 3 تريليونات دولار تعتمد على عمل الصحفيين الذين قاموا بتدريب الروبوتات عليها، دون موافقة أو تعويض لمنشئي المحتوى"، وأشار إلى تحقيق أجرته صحيفة واشنطن بوست أظهر أن "نصف المواقع العشرة الأولى المستخدمة لتدريب الذكاء الاصطناعي كانت مواقع إخبارية".

وصلت غرفة الأخبار المدعومة بالذكاء الاصطناعي. السؤال هو: ما مصير الصحافة الآن؟ | بقلم ناميتا لوهاني | يونيو ٢٠٢٦ | ميديوم

بحسب مجلة كولومبيا للصحافة، فبعد نفاد البيانات المتاحة، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على البيانات الاصطناعية لتدريب الذكاء الاصطناعي، أي الاعتماد على ما ينتجه الذكاء الاصطناعي نفسه، مما يثير مخاوف بشأن تحيز الذكاء الاصطناعي وأوهامه.

بحسب الباحث الإعلامي الأمريكي يوشان أكو، رئيس ومؤسس مركز الإعلام ومبادرات السلام في نيويورك، فإن الذكاء الاصطناعي "يمكن أن يكون أداة مفيدة في تحرير الأخبار، وحتى في كتابة العناوين"، ومع ذلك، أوضح في مقابلة صحفية  أن "العنصر البشري يبقى أساسياً في مرحلة المراجعة النهائية للأخبار".

وقال إن "الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الذكاء البشري تمامًا، إنه مجرد أداة تقنية لن تحل محل دور البشر"، مشيرًا إلى أنه "في كثير من الحالات، يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا أن يساعد في اختيار الكلمات، مثل اقتراح المرادفات، وتحسين جودة الصياغة، وتوضيح المعاني".

أكد إيكو على "ضرورة وضع قواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي ووضع مبادئ توجيهية بشأن مدى ملاءمة مشاركة المعلومات السرية من خلال هذه التطبيقات"، وأضاف أن "التطورات التكنولوجية السريعة تتطلب إعادة النظر في أخلاقيات الإعلام والمعايير المهنية، لا سيما في ضوء التحيزات المعروفة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي".

كتب الذكاء الاصطناعي هذا المقال الافتتاحي، ويجادل بأن على الصحفيين البشريين الاحتفاظ بوظائفهم | صحيفة سياتل تايمز

يوصي رئيس ومؤسس مركز الإعلام ومبادرات السلام في نيويورك بـ"التدقيق في المعلومات المستقاة من الذكاء الاصطناعي وعدم الاعتماد عليها كلياً"، ومشيرا إلى أن "الصحفيين قد يرون هذه التطبيقات أدوات تسهل عملهم، إلا أن الاعتماد المستمر عليها سيُضعف مهاراتهم ويُفقد القصص والأساليب تنوعها، لا سيما وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي بدأت تُكرر نفس القصص والعناوين والزوايا".

أشار تقرير مجلة كولومبيا للصحافة إلى أن "شركات الذكاء الاصطناعي تعتمد على مسودات المستخدمين والأوامر المكتوبة من قبل البشر لتدريب نماذجها"، وأشار إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد في سبتمبر الماضي، والتي ذكرت أن "شركات مثل أمازون، وأنثروبيك، وجوجل، وميتا، ومايكروسوفت، وأوبن إيه آي تستخدم بيانات محادثات مستخدميها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها".

وخلص التقرير إلى "تحذير من المخاطر الكامنة في إدخال المسودات أو المعلومات السرية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، نظراً لعدم وجود معرفة حول كيفية استخدام هذه المعلومات أو البيانات".

من جانبها، أكدت الباحثة الإعلامية اللبنانية في مجال الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، وأستاذة الاتصال، الدكتورة سالي حمود، قائلة: “هناك إمكانية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الصحفية”، لكنها قالت في مقابلة صحفية "إن "الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى العمق والتحليل البشري في تحرير القصص، وصياغة العناوين أو تحسينها، واختيار الكلمات، والحفاظ على الموضوعية".

وفيما يتعلق بالعناوين الرئيسية، صرحت الدكتورة سالي حمود بأن "العناوين الرئيسية مهمة للغاية لأنها مؤشرات تتعلق بالسياق والثقافة الشعبية، ويجب أن تكون جذابة، وهذا ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي"، وأوضحت أن "الذكاء الاصطناعي لديه تحيزات تؤثر على العمل الصحفي وزوايا الكتابة الصحفية، مما يتسبب في معالجة نفس القضايا والزوايا بشكل متكرر ومستمر".

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مشكلة في التغطية الإعلامية، لكن الصحفيين يمتلكون المهارات اللازمة لحلها. - مجلة كولومبيا للصحافة

وتعتقد الباحثة الإعلامية اللبنانية أنه "من الضروري العمل على تطوير أطر مؤسسية منهجية فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في مكاتب التحرير وغرف الأخبار، بحيث يصبح جزءًا من العملية التحريرية، مما يزيد من فوائده ويقلل من أضراره".

بينما يوصي الخبراء بعدم "إدخال البيانات السرية إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى يتم معرفة آلية إعادة استخدامها"، فإن الخيارات المتاحة للصحفيين لا تزال محدودة، نظرا للتطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، وسط دعوات لإدارتها ووضع قواعد لاستخدامها لم تتمكن بعد من التوصل إلى صيغة واضحة، في حين يستمر الصراع حول حقوق الملكية الفكرية للمعلومات بين المؤسسات الإعلامية الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

يناقش تحليل حديث أجراه موقع «Nieman Lab» المتخصص في دراسات الصحافة اتجاه أكثر من 340 موقعًا إخباريًا محليًا في الولايات المتحدة "لحجب أو تقييد الوصول إلى أرشيفاتها على الإنترنت نتيجة لتزايد استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيفات المجانية لتدريب الذكاء الاصطناعي، دون دفع أي تعويض للمؤسسات الإعلامية التي تنتج هذا المحتوى".

جوجل تدعوك للسماح لروبوت الذكاء الاصطناعي الخاص بها بمساعدتك في كتابة المقالات الإخبارية | مختبر نيمان للصحافة

بحسب تقرير نُشر في مجلة كولومبيا للصحافة أواخر يونيو، فإن "الخيار الأقل خطورة بالنسبة للمسودات غير المنشورة للصحفيين هو استخدام نموذج لغوي محلي واسع النطاق"، وأوضح التقرير أن "هذا النوع من النماذج اللغوية واسعة النطاق يمكن تشغيله على جهاز كمبيوتر مملوك لغرفة الأخبار أو للصحفي نفسه".

أشار التقرير إلى أن “هذا النوع من النماذج يسمح للمؤسسة أو الصحفي بتحديد كيفية استخدام النماذج للبيانات”، ومع ذلك، أشار إلى أن "هذا النوع من النماذج المحلية ليس شائعًا"، واقترح "تحالف أدوات غرف الأخبار"، وهي فكرة طرحها باحثون العام الماضي، كبديل أكثر أمانًا للتعامل مع المسودات غير المنشورة.

بحسب مجلة كولومبيا للصحافة، "إلى حين انتشار هذه الحلول على نطاق أوسع، ينبغي على الصحفيين مراجعة سياسات الخصوصية الخاصة بالنماذج المتاحة للعموم بدقة، والتفاوض مع شركات الذكاء الاصطناعي، أو رفض السماح بإدخال المحادثات في عمليات التدريب الجديدة، والتعامل بحذر شديد في أفضل الأحوال.

تم نسخ الرابط