عاجل

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة.. نماذج صينية تشعل قلق واشنطن

برامج الذكاء الاصطناعي
برامج الذكاء الاصطناعي

تتسارع وتيرة المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي مع ظهور نماذج صينية جديدة أثارت مخاوف متزايدة داخل الولايات المتحدة، بعدما اعتبرها مسؤولون وخبراء مؤشراً على تقلص الفجوة التقنية بين بكين وواشنطن.

وبينما تتهم الإدارة الأمريكية الشركات الصينية بالاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية لتطوير نماذجها، تؤكد الصين أنها تتبنى نهجًا أكثر انفتاحًا يهدف إلى توسيع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

نماذج صينية جديدة تقترب من الصدارة

أطلقت شركة Moonshot AI الصينية، ومقرها العاصمة بكين، نموذجها الجديد "كيمي K3"، مؤكدة أنه يحقق أداءً يتفوق على معظم النماذج المنافسة، باستثناء أحدث إصدارات شركتي OpenAI وAnthropic الأمريكيتين.

ولم تمض سوى يومين حتى أعلنت مجموعة علي بابا نتائج مشابهة بشأن نموذجها المرتقب "كوين 3.8"، في خطوة عززت الانطباع بأن الشركات الصينية أصبحت أكثر قدرة على منافسة عمالقة الذكاء الاصطناعي الأمريكيين.

إقبال غير مسبوق يكشف نقطة ضعف

حقق نموذج "كيمي K3" انتشارًا واسعًا خلال ساعات من إطلاقه، ما دفع الشركة إلى تعليق استقبال الاشتراكات الجديدة خلال أقل من 48 ساعة بسبب الضغط الكبير على قدراتها الحاسوبية.

ورأى محللون أن هذا الإقبال يعكس نجاح النموذج، لكنه كشف أيضًا عن استمرار معاناة الشركات الصينية من محدودية البنية التحتية والقدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع.

"لحظة ديب سيك" جديدة

وصف الباحث في معهد المشاريع الأمريكية، رايان فيداسيوك، إطلاق نموذج "كيمي K3" بأنه يمثل "تطورًا جادًا"، معتبرًا أنه قد يشكل ما أسماه "لحظة ديب سيك الثانية" في سباق الذكاء الاصطناعي.

لكنه أوضح أن هذا الإنجاز لا يخفي استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، خاصة فيما يتعلق بالحصول على القدرات الحاسوبية المتطورة.

واشنطن تتهم بكين بسرقة التكنولوجيا

في المقابل، تصاعدت حدة الاتهامات الأمريكية ضد الشركات الصينية، إذ قالت شركتا OpenAI وAnthropic إن بعض الشركات الصينية تعتمد على تقنية التقطير (Distillation)، التي تسمح بتدريب نماذج جديدة اعتمادًا على مخرجات النماذج الأمريكية المتقدمة، بما يقلل الحاجة إلى موارد حوسبة ضخمة.

وأوضح الباحث في معهد كارنيغي مات شيهان أن هذه التقنية تساعد بالفعل في تعويض جزء من نقص القدرات الحاسوبية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا ينفي امتلاك الشركات الصينية قدرًا كبيرًا من الابتكار التقني.

إدارة ترامب تلوح بعقوبات جديدة

صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجتها تجاه الشركات الصينية، بعدما اتهم مسؤولون في البيت الأبيض شركة Moonshot AI باستخدام التكنولوجيا الأمريكية بصورة غير مشروعة لتطوير نموذجها الجديد.

وقال مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، مايكل كراتسيوس، إن الإدارة تمتلك معلومات تشير إلى استخدام الشركة نموذج Claude Fable التابع لـ Anthropic إلى جانب وحدات معالجة من شركة إنفيديا بطرق مخالفة.

كما وصف وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرغ، تلك الممارسات بأنها "ليست ابتكارًا"، فيما ألمح وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إمكانية فرض قيود جديدة على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية ومنعها من الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية.

قيود محتملة.. لكن الشركات الأمريكية تعارض

أثارت التصريحات الأمريكية تكهنات بشأن فرض قيود واسعة على استخدام النماذج الصينية داخل الولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطوة قد تواجه اعتراضات من شركات أمريكية ناشئة تعتمد على النماذج الصينية منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر لتطوير تطبيقاتها.

وتتبنى شركات مثل Moonshot AI وعلي بابا سياسة النماذج مفتوحة الأوزان (Open-weight)، التي تسمح للمستخدمين بتنزيل النماذج وتشغيلها بحرية، على عكس النماذج المغلقة التي تعتمدها شركات أمريكية كبرى.

ويرى خبراء أن هذا النهج يمنح الشركات الصغيرة والدول النامية فرصة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بتكاليف أقل، وهو ما يعزز انتشار النماذج الصينية عالميًا.

الصين تراهن على الانفتاح والتوسع العالمي

في خضم الجدل، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال كلمته في مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي بمدينة شنغهاي، إلى تعزيز التعاون والانفتاح في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا استعداد بلاده لاتخاذ خطوات أكثر انفتاحًا في هذا المجال.

كما أعلنت بكين انضمام 29 دولة إلى المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها، في خطوة تعكس سعيها لبناء تحالف دولي يدعم رؤيتها لتطوير التكنولوجيا.

استراتيجية طويلة المدى لتجاوز العقوبات

ويرى محمد سليمان، مدير الدراسات في McLarty Associates، أن اعتماد الصين على النماذج مفتوحة المصدر قد يسرّع انتشارها عبر مراكز البيانات ومزودي الخدمات السحابية حول العالم، بما يقلل من تأثير القيود الأمريكية الحالية.

وأشار إلى أن بكين تعتمد استراتيجية مشابهة لما اتبعته سابقًا في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والفضاء، حيث ركزت على توسيع قاعدة المستخدمين عالميًا قبل تحقيق الهيمنة السوقية، معتبرًا أن القيود المفروضة اليوم قد لا تكون قادرة على إبطاء هذا المسار على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط