عاجل

وعود مستحيلة وأفلام سياسية للجمهور.. وجهان الشعبوية ممداني وبن غفير

بن غفير وممداني
بن غفير وممداني

رأت صحيفة «معاريف» العبرية أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، رغم اختلاف موقعيهما وتوجهاتهما السياسية، يعتمدان الأسلوب الشعبوي ذاته القائم على إطلاق وعود لا يملكان صلاحية تنفيذها، ثم تحويلها إلى حملات إعلامية تحقق انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت الكاتبة ليلاخ سيجان، في مقال نشرته الصحيفة، إن بن غفير وممداني يمثلان "توأمين من السلالة نفسها"، معتبرة أنهما يبرعان في تسويق ما وصفته بـ"أفلام الخيال السياسي" لجمهور مستعد لتصديق الرواية دون التحقق من الوقائع أو قابلية تنفيذها.

وأشارت إلى أن ممداني أثار جدلًا جديدًا هذا الأسبوع بعدما صرح في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه سيعمل على توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تنفيذًا لمذكرة الاعتقال الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.

وجهان الشعبوية ممداني وبن غفير

وأضافت أن ممداني، وعندما سُئل عن امتلاكه الصلاحية القانونية لتنفيذ ذلك، قال إنه سيستشير الدائرة القانونية التابعة له وسيبذل كل ما في وسعه، قبل أن يعود بعد يومين ويقر بأنه لا يملك أي صلاحية لتوقيف شخص داخل مقر الأمم المتحدة.

ورغم اعتبار بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن ممداني "تراجع" عن موقفه، ترى الكاتبة أنه حقق هدفه الأساسي، وهو إثارة نقاش واسع حول إسرائيل وجرائم الحرب، مشيرة إلى أن القضية حصدت نحو 68 مليون مشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، انتقدت سيجان أداء بن غفير، قائلة إنه يتجنب الحديث عن الارتفاع الكبير في معدلات الجريمة خلال فترة توليه وزارة الأمن القومي، بينما يطرح مبادرات وصفتها بـ"الاستعراضية"، من بينها اقتراح حفر خنادق حول أحد السجون ووضع تماسيح فيها لمنع هروب المعتقلين الأمنيين.

وأضافت أن الفكرة حظيت بتغطية إعلامية واسعة، فيما تزامنت مع تحذير أصدرته السفارة الأمريكية لرعاياها في إسرائيل بشأن تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالجريمة المنظمة، معتبرة أن بن غفير يركز على الحملات الدعائية بدلًا من معالجة التحديات الأمنية الفعلية.

ورأت الكاتبة أن الشعبوية الحديثة تقوم على إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ، ثم تحميل أطراف أخرى مسؤولية الفشل عند تعذر تحقيقها، دون الاعتراف بتضليل الجمهور.

وقالت إن أنصار ممداني كانوا سيكتشفون بسهولة، لو تحققوا من المعلومات، أن بلدية نيويورك لا تملك أي صلاحية لتنفيذ مذكرات المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة.

كما اعتبرت أن أنصار بن غفير كانوا سيدركون، من خلال مراجعة البيانات، أن تشديد ظروف احتجاز الأسرى الأمنيين لم يؤد إلى خفض معدلات الجريمة، وأن الأفكار الدعائية، مثل استخدام التماسيح، لا تمثل حلولًا حقيقية للمشكلة.

وفي الشأن السياسي الإسرائيلي، انتقدت سيجان أيضًا خطاب رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير جولان، معتبرة أنه يبالغ في الحديث عن قيادة "معسكر التغيير"، بدلًا من التركيز على توسيع القاعدة الانتخابية وجذب أصوات جديدة، لا سيما بين المواطنين العرب في إسرائيل والناخبين من اليمين المعتدل.

كما وجهت انتقادات إلى حزب الليكود، قائلة إنه يستعد لتسويق وعود جديدة بشأن قانون تجنيد الحريديم، رغم فشله في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف خلال السنوات الماضية، إضافة إلى سعيه لإلغاء الانتخابات التمهيدية داخل الحزب مع زيادة عدد المقاعد التي يختارها بنيامين نتنياهو مباشرة.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول إن العالم يعيش مرحلة تتصاعد فيها الشعبوية بصورة مقلقة، داعية الناخبين إلى تقييم السياسيين بناء على أفعالهم وإنجازاتهم الفعلية، لا على الوعود والمقاطع الدعائية المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الفارق بين السياسة والخيال بات يُقاس بما يمكن تنفيذه على أرض الواقع، وليس بما يُقال في الحملات الإعلامية.

تم نسخ الرابط