أستاذ حديث بالأزهر: البكالوريا تهدد خصوصية التعليم الأزهري
أثار الدكتور رشوان محمود، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، تساؤلات حول جدوى تطبيق نظام الثانوية الجديد البكالوريا المعمول به في وزارة التربية والتعليم، داخل التعليم الأزهري، لافتا إلى خصوصية المناهج الشرعية واللغوية التي يدرسها الطالب الأزهري.
هل نجح نظام البكالوريا في التربية والتعليم؟
وأوضح الدكتور رشوان محمود، أن كثيرا من أولياء الأمور اتجهوا إلى نقل أبنائهم من التعليم العام إلى التعليم الأزهري بسبب هذا النظام حيث يدرس الطالب خمسة أو ستة مقررات فقط، رغم أن الطالب الأزهري يدرس أكثر من عشرين مقررا دراسيا. وتساءل: "هل نجح نظام البكالوريا فعلا في وزارة التربية والتعليم؟ وهل ظهرت مخرجاته قوية واضحة أمام المجتمع لنرغب في تطبيقه في تعليمنا الأزهري؟".
وأشار إلى أن تطبيق هذا النظام في الأزهر الشريف قد يؤدي إلى عزوف الطلاب عن الدراسة الشرعية، إذ سيضطر الطالب إلى إهمال العلوم الشرعية لمتابعة التقييمات الخاصة بالعلوم الأخرى، مما يضعف مخرجات الكليات الشرعية واللغوية.
وأضاف أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر: "إذا كنا نعاني بالفعل من قلة عدد الطلاب المتفوقين الذين يتقدمون للكليات الشرعية، فكيف سيكون الحال مع وجود مسارات أخرى لا علاقة لها بالعلوم الشرعية؟".
الأزهر يمتلك خصوصية تعليمية
وأكد الدكتور رشوان أن الأزهر يمتلك خصوصية تعليمية تستدعي تطويرا خاصا يخدم العلوم الشرعية والعربية، بعيدا عن التقليد لوزارة التربية والتعليم.
وأشاد بمشروع الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الطموح لتطوير الأزهر عبر إحلال الكتب العلمية المتقنة محل المذكرات السطحية، والتمكين للشعبة الإسلامية، وزيادة عدد المعاهد النموذجية، وهي مشروعات واجهت مقاومة من أصحاب المصالح.
واختتم تعليقه حول نظام «البكالوريا الأزهرية» عبر صفحته على فيس بوك، بالتأكيد على أن الأزهر هو الأصل، وأن تطويره يجب أن ينطلق من خصوصيته العلمية والشرعية، بما يضمن تخريج طلاب متمكنين من علوم الدين واللغة، لا مجرد متابعين لأنظمة تعليمية عامة قد لا تحقق أهداف الأزهر ورسالة العلم الشرعي.
وفي السياق ذاته، علق الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، على قرار المجلس الأعلى للأزهر الخاص بتطبيق نظام البكالوريا على طلاب الصف الأول الثانوي ابتداء من العام الدراسي الجديد.
وأثار العشماوي عددًا من الملاحظات حول قرار تطبيق نظام البكالوريا الأزهرية، مؤكدًا أن تطوير التعليم أمر مطلوب، لكنه ينبغي أن يتم بعد دراسة متأنية، خاصة إذا تعلق بمؤسسة عريقة مثل الأزهر الشريف.
وقال إن التعليم الأزهري يتمتع منذ نشأته بخصوصية تميزه عن سائر النظم التعليمية، وهو ما أسهم في زيادة الإقبال عليه خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن الأزهر لم يكن يومًا بعيدًا عن التطوير، لكنه كان يتعامل معه بتأنٍ وحساب دقيق لكل خطوة.
وأشار إلى أن الأزهر لم يتبن بعض التجارب التعليمية التي شهدها التعليم العام، مثل نظام "التابلت"، معتبرًا أن الحفاظ على خصوصيته كان أحد أسباب ثقة الأسر المصرية فيه، إلى جانب دوره في غرس القيم الدينية والأخلاقية لدى الطلاب.
أهداف تطبيق نظام البكالوريا على طلاب الأزهر
وأوضح أستاذ جامعة الأزهر أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أكد خلاله أن الهدف من تطبيق نظام البكالوريا هو التخفيف عن الطلاب، مع استمرار تدريس المواد الشرعية وعدم المساس بها.
وأضاف أنه يُحسن الظن في جميع القرارات الصادرة عن المسؤولين، ويثق بأنها تستهدف تحقيق المصلحة العامة، إلا أنه يرى أن بعض القرارات المتعلقة بمنظومة التعليم تحتاج إلى مزيد من الدراسة والإعداد، نظرًا لتأثيرها المباشر على مستقبل أجيال كاملة.
وبين أن تجربة نظام البكالوريا في التعليم العام لم تتضح نتائجها بشكل كامل حتى الآن، معتبرًا أن التريث في تطبيقها داخل الأزهر كان سيكون خيارًا أفضل إلى حين تقييم التجربة بصورة شاملة.
وأشار العشماوي إلى أن إعلان تطبيق البكالوريا الأزهرية أثار نقاشًا واسعًا بين المهتمين بالشأن التعليمي، موضحًا أن بعض الآراء رأت أن النظام الجديد قد يؤثر على خصوصية التعليم الأزهري، وهي الميزة التي دفعت كثيرًا من الأسر إلى إلحاق أبنائها بالمعاهد الأزهرية.
الأزهر الشريف يوافق على تطبيق نظام البكالوريا
وكان قد وافق المجلس الأعلى للأزهر على تطبيق نظام البكالوريا ومجالات التقييمات والأداءات والتدريب، تيسيرا على الطلاب، مع التأكيد على وضع الضوابط والإجراءات التنفيذية المنظمة لتطبيق النظام بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري ورسالة الأزهر الشريف، ويحافظ على خصوصية المناهج الأزهرية ومقوماتها.
وأكد قرار المجلس أن تطبيق نظام البكالوريا بالأزهر سيشمل استمرار تدريس المواد الشرعية والعربية المقررة لطلاب المعاهد الأزهرية، باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهري ولا مساس بها بأي شكل من الأشكال، مع مراعاة دمجها ضمن الإطار العام للنظام الجديد وفق الضوابط التي يضعها قطاع المعاهد الأزهرية، وذلك، اعتبارًا من العام الدراسي القادم 2026/2027، مع تكليف قطاع المعاهد الأزهرية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار.
وصرح الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر الشريف، بأن تطبيق نظام البكالوريا بالمعاهد الأزهرية سيبدأ اعتباراً من العام الدراسي 2026/2027، على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي فقط، مؤكداً أن القرار لا ينطبق على الطلاب المقيدين حالياً بالصف الثاني الثانوي، الذين سيستكملون دراستهم وفق النظام المطبق عليهم.
قطاع المعاهد يضع الضوابط التنفيذية
وأوضح أن قطاع المعاهد الأزهرية يضع حاليا الضوابط والإجراءات التنفيذية المنظمة لتطبيق النظام، بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري وخصوصيته، وسيتم الإعلان عنها قريباً.
الحفاظ على المواد الشرعية والعربية
وشدد وكيل الأزهر على أن النظام الجديد سيحافظ على المواد الشرعية والعربية باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهري، دون المساس بها بأي شكل من الأشكال.
ويأتي هذا التوضيح ليُطمئن طلاب الصف الثاني الثانوي الذين أثارتهم حالة من القلق والترقب، بعد الجدل الذي أثاره القرار خلال الأيام الماضية، حيث يحرص الأزهر على تحقيق الاستقرار النفسي للطلاب وأولياء أمورهم، مع استمرار العمل على تطوير المنظومة التعليمية بما يخدم مستقبل الأجيال القادمة.