عاجل

وزارة الأوقاف 23 يوليو: نقطة تحول أعادت صياغة مصر ورفعت راية التحرر

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

نشرت وزارة الأوقاف المصرية بحثًا حول ثورة 23 يوليو 1952، أكدت فيه أن الثورة تمثل نقطة التحول الأبرز في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، حيث أعادت صياغة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وصنعت مجدًا وطنيًا امتد أثره ليلهم حركات التحرر في المنطقة والعالم بأسره.

التحول السياسي وإنهاء الملكية

وأضاف البحث أنه في الساعات الأولى من فجر يوم 23 يوليو 1952، أذاع محمد أنور السادات بصوته عبر إذاعة القاهرة البيان الأول للثورة، معلنًا للشعب المصري وللعالم أجمع أن القوات المسلحة المصرية قامت بحركة سلمية لإنقاذ الوطن من الفساد والاضطراب، متضمنًا جملة من القرارات، أهمها إنهاء عهد الملكية وورثة أسرة محمد علي التي حكمت البلاد قرابة مائة وخمسين عامًا، ليعلن رسميًا بداية عهد جمهوري جديد.

وأوضح البحث أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في المسميات أو النظام، بل كان صيحة أيقظت مصر من سباتها، وقلبت موازين القوى في وجه المستعمر الباغي، وأحيت الأمل في قلوب الضعفاء والبائسين، وكانت استجابة لنداء العدل، وتمصيرًا حقيقيًا لقيادة الدولة وتولية حكم مصر لأبنائها المخلصين بعد عقود طويلة.

واستعرض البحث قول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: "لم نخطط لثورة طموحة، بل كنا نطلب التحرر والعدل فقط، فجاءنا الناس بالعزيمة"، وأضاف قوله: "إن ثورة 23 يوليو هي تحقيق للأمل الذي راود شعب مصر، منذ بدأ في العصر الحديث يفكر في أن يكون حكمه بأيدي أبنائه، وأن تكون له بنفسه الكلمة العليا في مصيره".

السياسة الاجتماعية واسترداد الكرامة

وتناول البحث السياسة الاجتماعية للثورة، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد ثورة إصلاح سياسي، بل كانت لتحقيق الإصلاح الاجتماعي أيضًا، حيث انحازت للفلاح المصري بنسبة كبيرة، فصدر قانون الإصلاح الزراعي المصري في 9 سبتمبر 1952، بعد الثورة بخمسة وأربعين يومًا، بهدف إعادة توزيع ملكية الأراضي الزراعية في مصر.

وأشار البحث إلى أن الثورة جاءت بانحياز تاريخي واضح لصالح الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين، الذين عانوا طويلاً من وطأة الإقطاع والطبقية، لتعيد إليهم كرامتهم المفقودة.

التنمية الاقتصادية وبناء القلاع الصناعية

وأكد البحث أن الثورة وضعت سياسة ثابتة من الناحية الاقتصادية، أساسها تصنيع البلاد وتنمية إنتاجها القومي، وكان التبكير في إنشاء المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومي في أكتوبر 1952 أولى خطوات الثورة في النهوض باقتصاد البلاد.

وأضاف أن مصر انتقلت من نموذج الاقتصاد التابع إلى مرحلة التخطيط الشامل وبناء القاعدة الصناعية الكبرى المستقلة، وتجلى ذلك في تشييد السد العالي الذي صُنف كأعظم مشروع هندسي وتنموي لحماية مصر من الفيضانات والجفاف وتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لإطلاق النهضة الصناعية.

وتزامن هذا الإنجاز مع تأسيس قلاع صناعية وطنية عملاقة، مثل شركة الحديد والصلب بحلوان، التي افتتحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في يوليو 1959، وقال في خطبة افتتاحها: "إن إقامة صناعة الحديد والصلب في بلدنا كانت دائمًا حلمًا نعتقد أنه بعيد المنال، واليوم حققنا هذا الحلم".

كما أنشئت مصانع الغزل والنسيج في المحلة الكبرى، ومصانع الأسمدة الحربية والكيماوية، ومنشآت تكرير البترول، وغيرها من المشاريع التنموية، مما جعل مصر مركزًا صناعيًا رائدًا في المنطقة.

مصر ودعم حركات التحرر

وأشار البحث إلى أن مصر تحولت بعد الثورة إلى مركز إقليمي ودولي بارز لدعم حركات التحرر الوطني، وقدمت الدعم المالي والعسكري والسياسي لثورات الجزائر واليمن، وساندت بقوة حركات الاستقلال في كينيا والكونغو وأنجولا وغيرها، مما أسهم في تفتيت الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة.

وأضاف أن الثورة نجحت في تبني سياسة خارجية مستقلة قائمة على رفض التبعية والتحالفات المشبوهة، وقادت بالتعاون مع الهند ويوغوسلافيا جهود تأسيس حركة عدم الانحياز رسميًا عام 1961، مما خلق قطبًا دوليًا ثالثًا يحمي سيادة الدول النامية.

واختتم البحث بالتأكيد على أن ثورة الثالث والعشرين من يوليو تظل نموذجًا ملهمًا للسيادة الوطنية والسياسة الاجتماعية العادلة، وملحمة لاسترداد الكرامة والتنمية المستقلة في تاريخ مصر المعاصر، وقد نجحت في نقل البلاد من التبعية إلى الريادة الإقليمية والدولية، وصياغة واقع جديد ينحاز للمواطن الكادح، ويظل الحفاظ على مكتسبات هذه الثورة وبناء دولة قوية حديثة هو الهدف الأسمى للأجيال المتعاقبة.

تم نسخ الرابط