«حياتنا ستنتهي بالمحاكم».. محامٍ ينعى عصام البطاوي بعد وفاته بقاعة الجنايات
كتب المحامي أحمد سامي المليجي المحامي كلماتٍ مؤثرة، نعى خلالها أستاذ القانون والمحامي الكبير الدكتور عصام البطاوي، الذي وافته المنية إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محكمة جنايات قنا، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للمحاماة المصرية، وأنه كان نموذجاً للعطاء والإخلاص في الدفاع عن العدالة.
"ستنتهي حياتنا داخل قاعات المحاكم"
استهل المستشار أحمد سامي المليجي كلماته قائل: "يبدو أن حياتنا ستنتهي داخل قاعات المحاكم"، موضحًا أن هذا الوصف لم يعد مجرد تعبير مجازي، بل أصبح واقع يعيشه المحامون يومياً في ظل ضغوط العمل، بعد رحيل الدكتور عصام البطاوي داخل قاعة المحكمة أثناء أداء رسالته.
وأضاف أن البطاوي لم يكن مجرد محامٍ بارز، بل كان أحد أعلام المهنة وأستاذ لأجيال من المحامين، ترك بصمة كبيرة في ساحات القضاء بما امتلكه من علم وخبرة ومكانة قانونية رفيعة.
رحلة أستاذ الأجيال
وأشار المليجي إلى أن الدكتور عصام البطاوي تولى الدفاع في عدد من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام، ودافع عن شخصيات عامة ومسؤولين سابقين، وكان حاضر في كبرى القضايا الجنائية، وهو ما جعله أحد أبرز الأسماء في تاريخ المحاماة المصرية.
وأكد أن البطاوي كان بالنسبة له أب ومعلم قبل أن يكون مدير لمكتب المحاماة، موضح أن علاقتهما بدأت في فبراير 2022 عقب انتهاء خدمته العسكرية، لتبدأ رحلة مهنية تعلم خلالها أصول المهنة على يد أستاذه الراحل.
ذكريات لا تنسى
وروى أحمد سامي المليجي تفاصيل أول قضية كلفه بها الدكتور عصام البطاوي، وكانت قضية اختلاس مال عام وتزوير مستندات أمام نيابة الدقي، مؤكد أنه منحه الثقة منذ بداياته، وتركه يباشر التحقيقات بنفسه حتى اكتسب الخبرة، وكان أول حكم بالبراءة في مسيرته المهنية ثمرة لتوجيهات أستاذه.
وأوضح أن مكتب البطاوي لم يكن مجرد مكان للعمل، بل كان بيت يجمع الجميع بروح الأسرة، حيث كان يعامل زملاءه كأبنائه، ويحرص على تعليمهم ودعمهم في مختلف مراحل عملهم.
رسالة إنذار لواقع المحامين
وأكد المليجي أن وفاة الدكتور عصام البطاوي يجب أن تكون رسالة إنذار بشأن الضغوط التي يتحملها المحامون، لافت إلى أن المحامي يقضي معظم يومه بين المحاكم والنيابات، ويتحمل أعباء نفسية وعصبية كبيرة، فضلاً عن مسؤوليته في حمل هموم موكليه والدفاع عن حقوقهم.
وأضاف أن المحاماة ليست مجرد وظيفة، وإنما رسالة تتطلب التضحية والصبر والإخلاص، مشدد على ضرورة الاهتمام بظروف عمل المحامين وتوفير بيئة أكثر إنسانية تساعدهم على أداء رسالتهم.
دعاء للفقيد
واختتم المحامي أحمد سامي المليجي كلماته بالدعاء للدكتور عصام البطاوي، سائل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في خدمة العدالة في ميزان حسناته، وأن يحفظ جميع المحامين من مشقة العمل والاستنزاف الذي قد يدفع بعضهم إلى أن تكون نهاية رحلتهم داخل قاعات المحاكم.
واختتم رسالته بقوله: "رحم الله الدكتور عصام البطاوي، وجعل علمه وعمله صدقة جارية، وإنا لله وإنا إليه راجعون."


