بصافرته يجمعها .. قصة إنسانية لمعلم بالمعاش في بنها يطعم القطط حبًا في الرحمة
في مشهد إنساني يتكرر يوميا بمدينة بنها بمحافظة القليوبية يقف المعلم بالمعاش علاء بحيري البالغ من العمر 68 عاما أمام منزله حاملا الطعام ثم يطلق صافرته المعتادة لتبدأ عشرات القطط في التوافد من الشوارع الجانبية والمناطق المجاورة وكأنها تحفظ موعدا يوميا مع رجل آمن بأن الرحمة بالحيوان قيمة إنسانية ودينية تستحق أن تمارس كل يوم.
ومنذ نحو عامين لم ينقطع علاء بحيري عن عادته اليومية إذ يخصص جزءا من وقته لإطعام القطط الضالة التي أصبحت تنتظره أمام منزله قبل موعد حضوره وما إن تسمع صوت الصافرة حتى تتجمع حوله في مشهد يلفت أنظار المارة ويثير إعجاب أهالي المنطقة.
ويحرص علاء على توفير الطعام للقطط بجهده الخاص حيث يشتري بقايا تنظيف الأسماك من محال بيع الأسماك وفي بعض الأحيان يشتري أسماكا صغيرة خصيصا لها مؤكدا أن هدفه هو التخفيف عن تلك المخلوقات التي لا تجد من يرعاها أو يوفر لها الغذاء.
وقال علاء بحيري: بدأت هذه المبادرة منذ عامين وكانت في البداية مجرد محاولة لإطعام بعض القطط التي كانت تتجول بالقرب من منزلي بحثا عن الطعام لكن مع مرور الوقت اعتادت القطط وجودي وأصبحت تنتظرني كل يوم حتى إنها تستجيب لصوت الصافرة فور سماعها وكأن بيننا لغة خاصة لا تحتاج إلى كلمات.
وأضاف: أشتري بقايا تنظيف السمك من محلات الأسماك وأحيانا أشتري أسماكا صغيرة عندما لا أجد بقايا مناسبة لأنني أشعر بالمسؤولية تجاه هذه الكائنات الضعيفة.
مضيفا بقوله ان الرحمة بالحيوان ليست أمرا اختياريا بل خلق وإنسانية ودين وكل مخلوق خلقه الله يستحق أن نحسن إليه.
وتابع قائلا : ان هذه التجربة منحتني راحة نفسية كبيرة وأصبحت جزءا من حياتي اليومية وأشعر بسعادة حقيقية عندما أرى القطط تنتظرني وتلتف حولي فالعطاء لا يقتصر على المال بل قد يكون في لقمة تقدمها لمخلوق لا يستطيع أن يطلبها.
واضاف قائلا : أؤمن أن الرحمة تعود على الإنسان بالخير قبل غيره وأتمنى أن يحرص الجميع على مساعدة الحيوانات وإطعامها قدر استطاعتهم حتى تنتشر بين الناس قيم الخير والمحبة والرحمة والتكافل.
وأضاف أن أكثر ما يسعده هو رؤية الأطفال والشباب وهم يتابعون هذا المشهد يوميا معربا عن أمله في أن تكون هذه المبادرة البسيطة سببا في غرس ثقافة الرفق بالحيوان لدى الأجيال الجديدة وأن يدرك الجميع أن الرحمة تشمل كل مخلوقات الله.
ومن جانبهم أكد عدد من جيران علاء بحيري أن ما يقوم به أصبح مشهدا يوميا مألوفا في المنطقة ويعكس أخلاقا نبيلة تستحق التقدير مشيرين إلى أنه لم يتوقف عن هذه المهمة طوال العام رغم اختلاف الظروف.
وقال أحد الجيران: الحاج علاء إنسان خلوق وصاحب قلب رحيم ونحن اعتدنا أن نراه كل يوم يخرج بالطعام ويطلق صافرته فتأتي القطط من كل مكان.
وانه لم يفعل ذلك يوما من أجل الظهور أو الشهرة وإنما بدافع الرحمة وحب الخير وهو يقدم نموذجا رائعا في الإحسان إلى مخلوقات الله.
وأضاف جار آخر: هذا المشهد يبعث في النفوس مشاعر جميلة ويذكرنا بأهمية الرحمة بالحيوان ونحن نتمنى أن يحذو الجميع حذوه لأن مثل هذه المبادرات البسيطة تساهم في نشر المحبة والإنسانية داخل المجتمع وتؤكد أن الخير ما زال حاضرا بين الناس.
وتبقى قصة المعلم بالمعاش علاء بحيري رسالة إنسانية تؤكد أن الأعمال العظيمة لا تقاس بحجمها وإنما بما تتركه من أثر في القلوب وأن الرحمة بالحيوان ليست مجرد سلوك عابر بل قيمة حضارية ودينية تعكس أخلاق أصحابها وتزرع الأمل في أن الخير سيظل حاضرا ما دام هناك من يؤمن بأن لكل مخلوق حقًا في الرحمة والحياة.