عاجل

من البرمجة إلى الصيانة.. كيف دفع الذكاء الاصطناعي نساء الصين إلى تغيير مسارهن

الحملة التي أطلقها
الحملة التي أطلقها النساء في الصين

مع تسارع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل سوق العمل، وجدت آلاف العاملات في قطاع التكنولوجيا بالصين أنفسهن أمام واقع مهني جديد، بعدما أصبحت وظائفهن مهددة أو اختفت بالكامل. 

وبينما اختار البعض البحث عن فرص جديدة داخل القطاع، اتجهت أخريات إلى مهن يدوية كانت حتى وقت قريب تُعد حكرًا على الرجال، في تحول يعكس التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

الذكاء الاصطناعي ينهي مسيرة مهنية استمرت 15 عامًا

من بين هذه القصص تبرز تجربة أليس هوانغ، التي عملت لأكثر من 15 عامًا في قطاع التكنولوجيا بجنوب الصين، وتدرجت في المناصب حتى وصلت إلى الإدارة، قبل أن تفقد وظيفتها نتيجة إعادة هيكلة فرضها الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقالت هوانغ لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنها كانت تتوقع الاستمرار في المجال حتى التقاعد، إلا أن قرار تسريحها كان بمثابة "صدمة كبيرة"، دفعتها إلى إعادة التفكير في مستقبلها المهني.

من لوحة المفاتيح إلى حقيبة الأدوات

بعد أشهر من البحث عن وظيفة لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها بسهولة، قررت هوانغ العودة إلى مهنة عائلتها القديمة في أعمال البناء وترميم المنازل.

وأطلقت في مايو الماضي خدمة نسائية متخصصة في صيانة المنازل تحت اسم "عاملات تشيانغ تشيانغ"، لتنتقل من المكاتب المكيفة إلى العمل داخل المنازل، حاملة أدوات الصيانة بدلاً من أجهزة الكمبيوتر.

وأكدت أن معرفتها السابقة بأعمال البناء، التي اكتسبتها من متابعة أفراد أسرتها، ساعدتها على خوض التجربة بثقة.

ملايين الوظائف مهددة في الصين

لا تقتصر قصة هوانغ على حالة فردية، إذ تشير تقديرات صادرة عن "سيتي بنك" في أبريل الماضي إلى أن نحو 9.6% من إجمالي الوظائف في الصين، بما يعادل قرابة 70 مليون وظيفة، معرضة للاستبدال بفعل الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

كما أدى التطور السريع للتقنيات الذكية إلى اختفاء أقسام كاملة داخل شركات التكنولوجيا، بعدما أصبحت البرامج قادرة على إنجاز أعمال كانت تتطلب فرقًا كاملة من الموظفين.

النساء الأكثر تأثرًا بالتسريحات

وتشير بيانات شبكة WomenTech Network إلى أن النساء العاملات في قطاع التكنولوجيا أكثر عرضة لفقدان وظائفهن مقارنة بالرجال، إذ ترتفع احتمالات تسريحهن بمعدل 1.6 مرة، بسبب ضعف تمثيلهن في المناصب القيادية وتركز عدد كبير منهن في وظائف يسهل استبدالها بالتقنيات الحديثة.

مهن جديدة بعيدًا عن التكنولوجيا

وخلال العامين الماضيين، شهدت مدن صينية كبرى مثل شنغهاي وشنتشن وسوتشو انتقال عدد متزايد من النساء من الوظائف المكتبية إلى أعمال الصيانة المنزلية، مثل تنظيف أجهزة التكييف، وتركيب المراحيض، وإزالة الطلاء، وإعادة تبليط الحمامات.

وتوضح ليو مينغ يوان، التي تركت عملها في قطاع الاتصالات عام 2023 لتتعلم إحدى الحرف اليدوية، أن فريقها يضم نساء من خلفيات مهنية متنوعة، من بينهن معلمات موسيقى، وإعلاميات، وموظفات مكاتب.

وقالت إن امتلاك حرفة عملية يمنح المرأة القدرة على الاعتماد على نفسها، إلى جانب مساعدة نساء أخريات في الحصول على فرص عمل مستقرة.

النساء العزباوات يصنعن سوقًا جديدة

وفي المقابل، ازداد الطلب على خدمات الصيانة التي تقدمها النساء، خاصة من قبل النساء العزباوات اللاتي يفضلن التعامل مع فنيات بدلاً من العمال الرجال.

وتؤكد ليو أن نحو 98% من عملائها من النساء، مشيرة إلى أن أول سؤال تتلقاه غالبًا لا يتعلق بالسعر، وإنما بما إذا كانت من ستقدم الخدمة امرأة، حيث تأتي اعتبارات الأمان في مقدمة الأولويات

تم نسخ الرابط