بعد أكثر من قرن.. رسالة من على متن "تيتانيك" تعود إلى الواجهة
بعد أكثر من 100 عام على غرق سفينة "تيتانيك"، عادت إحدى الوثائق النادرة المرتبطة بالرحلة الأشهر في التاريخ لتستقطب اهتمام العالم، بعدما بيعت رسالة كتبها أحد أبرز الناجين من الكارثة في مزاد علني مقابل نحو 400 ألف دولار، في صفقة عكست قيمتها التاريخية والإنسانية الاستثنائية.
وتحمل الرسالة، التي كتبها الكولونيل البريطاني آرتشيبالد غرايسي قبل أيام من غرق السفينة، شهادة نادرة عن انطباعاته الأولى تجاه "تيتانيك"، لتتحول بعد أكثر من قرن إلى واحدة من أبرز المقتنيات المرتبطة بالحادث الذي ما زال يشغل اهتمام المؤرخين وهواة جمع التذكارات.

رسالة كُتبت في يوم الإبحار
وبحسب شبكة "سي إن إن"، دوّن غرايسي رسالته بخط يده في 10 أبريل 1912، وهو اليوم الذي انطلقت فيه "تيتانيك" في رحلتها الأولى من ميناء ساوثهامبتون الإنجليزي.
وكتب في الرسالة إلى أحد معارفه أنه يفضل الانتظار حتى انتهاء الرحلة قبل إصدار حكم نهائي على السفينة، إلا أنه أشار إلى أن انطباعه الأول عنها كان "جيدًا"، في كلمات اكتسبت بعد الكارثة دلالة تاريخية وإنسانية كبيرة.
كارثة غيرت مجرى التاريخ
ولم تمض سوى أيام قليلة على كتابة الرسالة حتى اصطدمت "تيتانيك" بجبل جليدي في شمال المحيط الأطلسي، لتغرق فجر 15 أبريل/نيسان 1912، في واحدة من أكثر الكوارث البحرية شهرة في التاريخ.
وأسفر الحادث عن مقتل نحو 1500 شخص من أصل أكثر من 2200 كانوا على متن السفينة، بينما نجا عدد محدود من الركاب، من بينهم آرتشيبالد غرايسي.
شهادة ناجٍ على الليلة المأساوية
تمكن غرايسي من النجاة بعد أن تشبث بقارب نجاة مقلوب وسط المياه شديدة البرودة إلى أن وصلت فرق الإنقاذ.
وعقب عودته إلى بريطانيا، وثّق تفاصيل الكارثة في كتاب حمل عنوان "الحقيقة عن التيتانيك"، والذي لا يزال يُعد من أهم المصادر التاريخية التي تناولت أحداث تلك الليلة من منظور أحد الناجين.
لكن آثار التجربة لم تنتهِ مع نجاته، إذ عانى من مضاعفات صحية ناجمة عن انخفاض حرارة الجسم والإصابات التي تعرض لها أثناء الغرق، قبل أن يتوفى أواخر عام 1912، بعد أقل من ثمانية أشهر من الحادث.
قيمة تاريخية استثنائية
وتحمل الرسالة أختامًا بريدية من محطتي توقف السفينة في كوينزتاون الإيرلندية، المعروفة حاليًا باسم "كوبه"، إضافة إلى لندن، بتاريخي 11 و12 أبريل/نيسان 1912، وهو ما عزز من قيمتها التاريخية باعتبارها وثيقة أصلية أُرسلت خلال الرحلة نفسها.
بيع بأضعاف السعر المتوقع
وعُرضت الرسالة في مزاد نظمته دار Henry Aldridge & Son البريطانية، حيث بيعت مقابل 300 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 400 ألف دولار أمريكي، متجاوزة بكثير التقديرات الأولية التي تراوحت بين 40 ألفًا و60 ألف جنيه إسترليني.
ووصف منظمو المزاد الرسالة بأنها من أندر الوثائق المرتبطة بسفينة "تيتانيك"، لأنها كُتبت على متنها قبل أيام قليلة من غرقها وتحمل كلمات أحد أشهر الناجين، ما يجعلها شاهدًا إنسانيًا نادرًا على واحدة من أكثر المآسي البحرية رسوخًا في الذاكرة العالمية.