عاجل

دار الإفتاء: التنمر حرام شرعًا.. ويجمع بين الإيذاء والسخرية والاعتداء على كرامة الإنسان

دار الإفتاء: التنمر حرام شرعا.. يجمع بين الإيذاء والسخرية

الإفتاء
الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التنمر سلوك عدواني محرم شرعًا، لما ينطوي عليه من إيذاء متعمد للآخرين، سواء كان الإيذاء جسديًا أو نفسيًا، مشيرة إلى أن هذا السلوك يدل على خسة صاحبه وقلة مروءته، لأن الشريعة الإسلامية حرمت الاعتداء على الناس بكل صوره وأشكاله.

وأوضحت دار الإفتاء، في ردها على سؤال حول حكم التنمر وخطورته اجتماعيًا، أن الإسلام نهى عن إيذاء المؤمنين، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، كما استدلت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ...».

وأضافت أن التنمر يشتمل على صور متعددة من الإيذاء النفسي والجسدي، التي تُلحق الضرر بالمجني عليه، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة التي جاءت لحماية الإنسان من كل ما يضره، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدة أن إيصال الضرر إلى الآخرين بأي وسيلة أمر ممنوع شرعًا.

التنمر يتضمن كذلك السخرية واللمز والاحتقار

وأشارت إلى أن التنمر يتضمن كذلك السخرية واللمز والاحتقار، وهي أفعال نهى عنها القرآن الكريم صراحة، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ... وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، موضحة أن السخرية من الآخرين والاستهزاء بهم من السلوكيات المذمومة شرعًا.

ولفتت دار الإفتاء إلى أن التنمر لا يقتصر على كونه مخالفة شرعية وأخلاقية، بل يعد أيضًا فعلًا مجرمًا قانونًا، إذ إن السخرية التي تلحق الأذى بالآخرين، ولو كان أذىً معنويًا، تندرج ضمن الأفعال التي يعاقب عليها القانون، وفقًا لنص المادة (375 مكرر) من قانون العقوبات المصري رقم (58) لسنة 1937 وتعديلاته.

جوهر التنمر الإلكتروني يكمن في الإيذاء المتعمد 

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن جوهر التنمر الإلكتروني يكمن في الإيذاء المتعمد والمتكرر للآخرين عبر الوسائل الرقمية، سواء كان ذلك بالسخرية، أو الاستهزاء، أو السب والشتم، أو التشهير، أو نشر الإشاعات والأكاذيب، أو تهديد بنشر صور أو محادثات خاصة، أو حتى عزل وتهميش شخص ما من المجموعات الافتراضية.

وبيّنت الوزارة أن تلك الأفعال، وإن كانت تفتقر إلى التماس الجسدي، إلا أنها تترك ندوبًا عميقة في نفس الضحية، وتؤثر سلبًا على صحته النفسية، وقد تدفعه إلى العزلة، الاكتئاب، أو حتى التفكير في إيذاء نفسه.

وأكدت أن أهمية تجنب التنمر الإلكتروني تبرز كخطوة أساسية لحماية الذات؛ فالتورط فيه، سواء بالقيام به أو السماح بحدوثه دون رد فعل، يمكن أن يدمر سلامك الداخلي ويغذي مشاعر سلبية.

تم نسخ الرابط