عاجل

الأوقاف: التنمر الإلكتروني اعتداء على الكرامة وتهديد للسلام الداخلي

تعبيرية
تعبيرية

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن جوهر التنمر الإلكتروني يكمن في الإيذاء المتعمد والمتكرر للآخرين عبر الوسائل الرقمية، سواء كان ذلك بالسخرية، أو الاستهزاء، أو السب والشتم، أو التشهير، أو نشر الإشاعات والأكاذيب، أو تهديد بنشر صور أو محادثات خاصة، أو حتى عزل وتهميش شخص ما من المجموعات الافتراضية.

أثر التنمر الإلكتروني

وبيّنت الوزارة أن تلك الأفعال، وإن كانت تفتقر إلى التماس الجسدي، إلا أنها تترك ندوبًا عميقة في نفس الضحية، وتؤثر سلبًا على صحته النفسية، وقد تدفعه إلى العزلة، الاكتئاب، أو حتى التفكير في إيذاء نفسه.

وأكدت أن أهمية تجنب التنمر الإلكتروني تبرز كخطوة أساسية لحماية الذات؛ فالتورط فيه، سواء بالقيام به أو السماح بحدوثه دون رد فعل، يمكن أن يدمر سلامك الداخلي ويغذي مشاعر سلبية.

موقف الشرع من التنمر الألكتروني

وحول الموقف الشرعي، أشارت الوزارة إلى أن التنمر الإلكتروني يتنافى جملة وتفصيلاً مع القيم والمبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام، فالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يدعوان إلى الأخوة، والمحبة، والاحترام المتبادل، وصون الأعراض، وينهيان عن كل ما من شأنه أن يسبب الأذى أو الإهانة للآخرين.

وتؤكد الوزارة أن تلك المبادئ لا تصر على التفاعلات وجهًا لوجه، بل تمتد لتشمل كل شكل من أشكال التواصل، بما في ذلك ما يحدث عبر الإنترنت.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ}.

واستدلت بأن هذه الآية الكريمة تحمل تحريمًا صريحًا للسخرية واللمز والتنابز بالألقاب، وهي جوهر التنمر، بغض النظر عن الوسيلة التي يتم بها. فالسخرية من شكل خلقة الله، أو من اللون، أو الديانة، أو الثقافة، أو القدرة الجسدية، كلها أفعال منهي عنها شرعًا؛ وبالتالي فكل مشاركة أو دعم لمحتوى يتضمن سخرية أو إهانة يضعك في موقع المتعدي على حدود الله، مما يهدد سلامك الروحي والنفسي.

ونبهت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على حرمة إيذاء المسلم بقوله أو فعله: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وهذا الحديث الشريف يشمل بوضوح الأذى اللفظي والمعنوي الذي يقع من خلال التنمر الإلكتروني؛ فاللسان هنا لا يقتصر على الكلام المنطوق، بل يمتد ليشمل الكلمات المكتوبة والمنشورة عبر المنصات الرقمية، فحماية نفسك من أن تكون مصدر أذى للآخرين هي صميم السلامة النفسية.

وشددت على أن تجنبك للتنمر الإلكتروني ليس فقط التزامًا دينيًا وأخلاقيًا، بل هو استثمار مباشر في صحتك النفسية وسلامك الداخلي، فالابتعاد عن هذه الممارسات يحميك من مشاعر الذنب، والعداء، والقلق المرتبطة بالانخراط في سلوكيات مؤذية، ويساعدك على بناء بيئة رقمية صحية لك وللآخرين.

المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية

وأضافت إذ ك فإن حرمة التنمر الإلكتروني ليست مجرد اجتهاد فقهي، بل هي جزء لا يتجزأ من المبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام، والتي تهدف إلى بناء مجتمع متراحم ومتعاون، يحفظ كرامة الإنسان، ويصون حقوقه، ويضمن له الأمن والسلامة النفسية في كل مكان، بما في ذلك الفضاء الرقمي الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.

وعلى ضوء ما سبق، لفتت الوزارة إلى أن التنمر الإلكتروني صورة خبيثة من صور الإيذاء، تقوم على السخرية والاستهزاء والتكرار المتعمد للإضرار بالآخرين عبر الوسائل الرقمية، وهو وإن خلا من الأذى الجسدي المباشر إلا أنه يترك جروحًا عميقة في النفس، مما يجعل تجنبه واجبًا دينيًا وأخلاقيًا؛ إذ إن الإسلام حرم كل أشكال الأذى والاعتداء على كرامة الإنسان، وأمر بالكلمة الطيبة وصون مشاعر الآخرين. ومن ثم، فإن مواجهة التنمر الإلكتروني والابتعاد عنه إنما هو حفاظ على النفس والمجتمع معًا، وامتثال حقيقي لروح الشريعة ومقاصدها.

تم نسخ الرابط