مثال الاحتمال والوداعة.. الكنيسة تحيي تذكار نياحة القديس مار أفرام السرياني
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، تذكار نياحة أي وفاة القديس مار أفرام السرياني، أحد أبرز آباء الكنيسة في القرن الرابع، والذي عُرف بحياته النسكية، ووداعته، ودفاعه عن الإيمان المسيحي، إلى جانب ما تركه من تراث روحي ولاهوتي أثّر في أجيال متعاقبة من المؤمنين.
وُلد القديس مار أفرام بمدينة نصيبين في أوائل القرن الرابع الميلادي لأسرة وثنية، إلا أن لقاءه بالقديس يعقوب، مطران نصيبين، كان نقطة تحول في حياته، إذ تعلّم على يديه مبادئ الإيمان المسيحي، ونال سر المعمودية، ثم تفرغ لحياة العبادة والنسك حتى ذاعت شهرته بالحكمة والقداسة، وأصبح يجادل الوثنيين ويدافع عن العقيدة المسيحية بقوة الإيمان كما رافق معلمه إلى مجمع نيقية المسكوني، الذي انعقد عام 325م لمواجهة البدع وتثبيت الإيمان الأرثوذكسي.
صلاته عمودًا من نور ممتدًا من الأرض إلى السماء
ويروي كتاب السنكسار أن القديس أفرام رأى أثناء صلاته عمودًا من نور ممتدًا من الأرض إلى السماء، وقيل له إن هذا النور يرمز إلى القديس باسيليوس الكبير، أسقف قيصرية ودفعه هذا المشهد إلى السفر للقائه، وهناك شاهد باسيليوس يخدم داخل الكنيسة، لكن الله كشف له قداسته عندما رأى حمامة بيضاء تحل فوق رأسه واستدعاه القديس باسيليوس باسمه، رغم أنه لم يلتقِ به من قبل، ثم سامه شماسًا، ليواصل أفرام حياته في الزهد والتقشف، وتظهر على يديه فضائل وآيات كثيرة.
ومن أشهر المواقف المرتبطة بسيرته، قصة المرأة التي عجزت عن الاعتراف بخطاياها شفهيًا، فكتبتها في ورقة وسلمتها للقديس باسيليوس، الذي صلى من أجلها فمُحيت جميع خطاياها ما عدا خطية واحدة وعندما طلبت منه الصلاة مرة أخرى، أرسلها إلى القديس أفرام، إلا أن الأخير اتسم بتواضع كبير ورفض أن ينسب لنفسه هذه النعمة، طالبًا منها العودة سريعًا إلى القديس باسيليوس. وعندما عادت وجدته قد تنيح، لكنها فوجئت بأن الورقة أصبحت بيضاء بالكامل، في إشارة إلى غفران الله لخطاياها.
الدفاع عن الإيمان
كما اشتهر القديس مار أفرام بدفاعه عن الإيمان في مواجهة أصحاب التعاليم المنحرفة، إذ واجه ابن ديصان بالحجة والتعليم حتى تغلب على أفكاره، إلى جانب تأليفه عددًا كبيرًا من المقالات والميامر والترانيم الروحية التي أصبحت جزءًا مهمًا من التراث الكنسي.
وبعد حياة حافلة بالنسك والتعليم والخدمة، تنيح القديس مار أفرام السرياني في مثل هذا اليوم من عام 379م، تاركًا إرثًا روحيًا ولاهوتيًا عظيمًا، لتظل سيرته نموذجًا في الاحتمال والوداعة والتواضع، وشاهدًا على حياة مكرسة بالكامل لمحبة الله وخدمة الكنيسة.