هل ظلمت الدراما ريف الوجه البحري؟.. باحثة تجيب بالأرقام
أكدت الدكتورة أسماء فؤاد، رئيس قسم بحوث السكان بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الدراما تُعد من أقوى الوسائط القادرة على تشكيل وعي المجتمع، مشيرة إلى أنها لا يمكن اختزالها في كونها مجرد وسيلة ترفيه، بل تحمل رسائل ضمنية قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من الرسائل المباشرة.
التأثير في تشكيل الرأي العام
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج البيت، المذاع على قناة الناس اليوم الثلاثاء، أن الدراما تصل إلى جميع الفئات الاجتماعية والتعليمية، بل وتمتد حاليا بقوة إلى الأجيال الأصغر عبر المنصات الرقمية التي تقدم أعمالًا قصيرة ومكثفة، ما يعزز من قدرتها على التأثير في تشكيل الرأي العام.
رسائل تعجز عنها مئات الكتب
وأضافت أن عملا دراميا واحدا مميزا قد ينجح في إيصال رسائل تعجز عنها مئات الكتب والمقالات، نظرًا لسهولة وصوله إلى الجمهور، مؤكدة أن الدراما «تدخل البيوت دون استئذان» بخلاف الوسائط الأخرى.
وفيما يتعلق بصورة الريف المصري، أشارت إلى أن أكثر من 55% من الأسر المصرية تعيش في الريف، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ما يجعل تقديم هذه البيئة في الدراما مسألة بالغة الأهمية، لأنها تمثل أكثر من نصف المجتمع.
الدراما التلفزيونية وقضية الريف
وكشفت عن نتائج دراسة أُجريت بالمركز حول «الدراما التلفزيونية وقضية الريف» تحت إشراف الدكتورة إحسان سعيد، حيث تم تحليل عشرات المسلسلات، مع التمييز بين ريف الوجه البحري وريف الصعيد، موضحة أن هناك فجوة واضحة في التناول.
وأوضحت أن أكثر من ثلثي الأعمال الدرامية التي تناولت الريف ركزت على ريف الصعيد، مقارنة بحضور أقل لريف الوجه البحري، ما أدى إلى تقديم صورة غير متوازنة للريف المصري بتنوعه الجغرافي والاجتماعي.
نجاح العمل في جذب المشاهد
وأضافت أن الدراما الريفية تحظى بجاذبية كبيرة لدى الجمهور، حيث يسعى أبناء الريف لرؤية صورتهم داخل هذه الأعمال، بينما يتابعها سكان الحضر بدافع الفضول والتعرف على بيئة قد لا يعيشونها، وهو ما يمنحها انتشارًا واسعًا.
ولفتت إلى أن متابعة هذه الأعمال تبدأ بدافع الفضول، ثم تتحول إلى «مشاهدة انتقائية» تستمر حال نجاح العمل في جذب المشاهد، مؤكدة أن الدراما تحقق نوعين من الإشباع: «طقوسي» مرتبط بالمتعة والعادة، و«نفعي» يتمثل في اكتساب المعرفة وفهم القضايا المجتمعية.
وشددت على أن تحقيق الإشباع النفعي في الدراما الريفية كان من أبرز نتائج الدراسة، ما يعكس قدرتها على التأثير الحقيقي في وعي الجمهور، مؤكدة أن الصورة المقدمة تحتاج إلى مزيد من التوازن لتعكس الواقع بكل تنوعه، بعيدًا عن التركيز المفرط على نمط واحد.



