عاجل

زيارة نادرة وغامضة.. رئيس الـFBI يعتزم التوجه إلى روسيا في أكتوبر

مدير مكتب التحقيقات
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي

يعتزم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، كاش باتيل، القيام بزيارة نادرة إلى روسيا في منتصف أكتوبر المقبل، في خطوة تُعد من أكثر التحركات حساسية على الصعيد السياسي والأمني، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وموسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، وتزايد الضغوط داخل الكونجرس الأمريكي لفرض عقوبات أشد على روسيا.

ونقلت صحيفة بوليتيكو عن مسؤول أمريكي وشخص آخر مطلع على الخطط، أن باتيل يخطط لزيارة مدينتي موسكو وسانت بطرسبرج يومي 14 و15 أكتوبر، في رحلة لا تزال قابلة للتعديل، ومن المتوقع أن يستضيفه خلالها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، الذي يُعد الوريث الرئيسي لجهاز الاستخبارات السوفيتي السابق (KGB).

وأكد المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظرا لحساسية الترتيبات، أن الاستعدادات للزيارة جارية، إلا أنه لم يُحسم بعد ما إذا كان باتيل سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو أي من كبار المسؤولين الروس، كما لم تُكشف تفاصيل جدول أعمال الزيارة.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يخطط لزيارة روسيا - بوليتيكو

زيارة نادرة لمسؤول أمني أمريكي

وتعد هذه الزيارة، في حال إتمامها، الأولى من نوعها منذ سنوات لمدير حالي لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى روسيا، في وقت تجنبت فيه الإدارة الأمريكية إرسال كبار مسؤوليها إلى موسكو منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

وكان آخر مدير لـFBI زار روسيا هو روبرت مولر عام 2013، قبل أن يتولى لاحقا منصب المستشار الخاص الذي قاد التحقيق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لعام 2016، والعلاقات المحتملة بين موسكو وحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آنذاك.

ورغم تراجع الاتصالات الرسمية، دافع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق مايك بومبيو عام 2018 عن الإبقاء على قنوات التواصل مع روسيا، خصوصاً في الملفات المشتركة مثل مكافحة الإرهاب، مؤكدا في ذلك الوقت أن الولايات المتحدة "تدافع بقوة عن مصالحها ولا تتهاون في استخدام القوة".

خلفية من الخلافات حول "روسياغيت"

برز اسم كاش باتيل خلال عمله في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي بين عامي 2017 و2018، عندما شارك في التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016.

وفي حين خلص الجمهوريون في اللجنة إلى أن روسيا نفذت حملة للتأثير على العملية السياسية الأمريكية بهدف تقويض النظام الديمقراطي، فإنهم رفضوا تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية الذي اعتبر أن موسكو سعت إلى دعم فوز دونالد ترامب.

وأصبح باتيل لاحقا من أبرز منتقدي التحقيقات الخاصة بما عُرف بقضية "روسياغيت"، ووصفها مراراً بأنها "خدعة"، كما واصل خلال الفترة الفاصلة بين ولايتي ترامب التشكيك في الأساس الذي استندت إليه تلك التحقيقات، وأصدر كتباً للأطفال تسخر من الديمقراطيين المرتبطين بها.

كما خضع باتيل لتدقيق إعلامي وسياسي بعد تقارير تحدثت عن تلقيه دفعة مالية بقيمة 25 ألف دولار مقابل مشاركته في فيلم موّلته شركة مرتبطة بالكرملين.

وخلال ولاية ترامب الأولى، شغل باتيل منصبا في مجلس الأمن القومي، وقام عام 2020 بمهمة سرية إلى سوريا التقى خلالها مسؤولين حكوميين سعيا للإفراج عن رهينتين أمريكيتين.

باتيل تُجري تحقيقاً مع مساعديها بشأن تسريبات مُحرجة | ذا ويك

انتقادات بسبب السفر والإنفاق

واجه باتيل منذ توليه إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي انتقادات من أعضاء في الكونجرس بسبب عدد من الرحلات الرسمية وطريقة استخدام الموارد الحكومية.

ومن بين تلك الرحلات حضوره مباراة نهائي هوكي الجليد للرجال في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بإيطاليا، مبرراً ذلك بأن الزيارة كانت مرتبطة بعملية تسليم قرصان إلكتروني صيني إلى الولايات المتحدة.

كما أثار الجدل بعد قيامه برحلة غوص بالقرب من حطام سفينة حربية غرقت خلال الهجوم الياباني على بيرل هاربور، إضافة إلى اتهامات باستخدام طائرة حكومية لحضور عرض فني لصديقته، وهي مغنية لموسيقى الريف.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن كبار الديمقراطيين في لجنتي الشؤون القضائية بمجلسي النواب والشيوخ فتح تحقيق مشترك بشأن احتمال إساءة باتيل استخدام الموارد الممولة من دافعي الضرائب.

ويرى محللون أن الأنباء المتعلقة بالزيارة المرتقبة إلى روسيا قد تزيد الضغوط السياسية، بالتزامن مع سعي القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش للحصول على موافقة مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه، وهو ما قد يفتح باباً جديداً للتساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل وزارة العدل.

تحركات ضمن مساعي ترامب لتقارب مع موسكو

وتأتي الزيارة في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبني نهج يهدف إلى تخفيف حدة التوتر مع موسكو خلال ولايته الثانية.

وشهدت الأشهر الماضية عدة زيارات لمسؤولين ومقربين من ترامب إلى روسيا، من بينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، اللذان عقدا لقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار جهود لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

كما التقى ترامب نفسه ببوتين في مدينة أنكوريج العام الماضي، بينما شارك رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية رودني ميمز كوك الابن في منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي الشهر الماضي، واعتبر خلال زيارته أن العلاقات تشهد "تحولاً" في توجه واشنطن تجاه موسكو، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية رسمية.

ورغم هذه الاتصالات، لم تحقق المفاوضات الأمريكية الروسية أي تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت يواصل فيه مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الضغط على إدارة ترامب لدعم مشروع قانون يفرض عقوبات اقتصادية مشددة ورسومًا جمركية على روسيا، فيما دعا ترامب مؤخراً إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل أيضاً فرض عقوبات على إيران.

تم نسخ الرابط