خلافات تضرب الليكود.. نتنياهو يسعى لإعادة تشكيل قائمة الحزب قبل الانتخابات
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن تصاعد الخلافات داخل حزب الليكود بشأن طريقة تشكيل قائمة الحزب لانتخابات الكنيست المقبلة، في ظل مساعي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتعزيز نفوذه على اختيار المرشحين عبر زيادة عدد المقاعد المحجوزة في القائمة، مقابل تحذيرات من أن تقليص دور الانتخابات التمهيدية قد يضعف القاعدة التنظيمية للحزب.
وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو يسعى إلى توسيع صلاحياته في تحديد تركيبة القائمة من خلال زيادة عدد المقاعد المحجوزة، بهدف الحد من صعود مرشحين قد يسببون جدلًا أو يؤثرون على صورة الحزب خلال الحملة الانتخابية المقبلة.

تحذيرات من إضعاف دور القواعد الحزبية
في المقابل، حذرت مصادر داخل الليكود من أن تقليص أو إلغاء الانتخابات التمهيدية قد يضر بآلية العمل التنظيمي للحزب، باعتبارها لا تقتصر على اختيار المرشحين فقط، بل تساهم في تنشيط الفروع المحلية وتحفيز الناشطين وبناء شبكات انتخابية قبل موعد الاقتراع.
وأضافت المصادر أن تراجع دور أعضاء الحزب في اختيار القائمة قد يؤدي إلى فقدان القواعد الحزبية شعورها بالمشاركة، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في حشد الناخبين خلال الانتخابات العامة.
ورغم أن زيادة سيطرة قيادة الحزب على القائمة قد تقلل من فرص وصول شخصيات مثيرة للجدل، فإنها قد تأتي على حساب النشاط التنظيمي المحلي الذي يمثل أحد أبرز عوامل قوة الليكود الانتخابية.
المقاعد المحجوزة تثير جدلًا داخل الحزب
وأشارت "معاريف" إلى أن رئيس لجنة الاقتصاد في الكنيست دافيد بيتان يعد من أبرز المعارضين لهذه الخطوة، حيث حذر من أن استمرار الحديث عن زيادة المقاعد المحجوزة بدأ يؤثر سلبًا على شعبية الحزب في استطلاعات الرأي.

ونقلت الصحيفة عن بيتان قوله إن الحديث عن المقاعد المحجوزة لم يؤدي إلى رفع شعبية الليكود، بل ساهم في تراجعه وفقًا للاستطلاعات الأخيرة.
ويأتي هذا الجدل في ظل مؤشرات انتخابية غير مستقرة بالنسبة لنتنياهو، إذ أشارت الصحيفة إلى استطلاع داخلي أُجري لصالح رئيس الوزراء أظهر أن وضعه السياسي لا يزال متماسكًا، لكنه لا يضمن امتلاك ائتلافه الحالي الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، حيث تتراوح قوة معسكره بين 50 و52 مقعدًا.
كما لفتت الصحيفة إلى أن استمرار عدد من الملفات السياسية والأمنية دون حسم يمثل تحديًا أمام نتنياهو في تحسين موقفه الانتخابي.
معارضة داخلية لخطة إعادة تشكيل القائمة
وفي تحليل لها، قالت الصحفية دانييل روت-أفنيري إن نتنياهو يسعى إلى تقليص نفوذ الشخصيات المثيرة للجدل داخل الليكود عبر زيادة المقاعد المحجوزة، مشيرة إلى أن العدد المتوقع لهذه المقاعد تراجع من 10 إلى 8، لكنه يظل كافيًا لمنح رئيس الوزراء قدرة أكبر على تشكيل قائمة أكثر توافقًا مع رؤيته.
وأضافت أن بعض قيادات الحزب تؤيد هذه الخطوة بهدف إدخال شخصيات ذات طابع مهني بدلًا من مرشحين يعتمدون على الشعبية الإعلامية أو الخطاب الحاد أو النفوذ التنظيمي.
وأشارت إلى أن إعلان أسماء أصحاب المقاعد المحجوزة قد يدفع بعض أعضاء الحزب إلى البحث عن أطر سياسية أخرى، موضحة أن شخصيات داخل الليكود تجري اتصالات مع أحزاب يمينية منافسة، في وقت يترقب فيه المقربون من نتنياهو مستقبل عدد من أعضاء الحزب.

نتنياهو يبحث عن قائمة أكثر انضباطًا
كما نقلت الصحيفة عن شاؤول ميريدور، العضو في حزب "يشار"، قوله إن حزبه يجري اتصالات مع شخصيات داخل الليكود، مشيرًا إلى وجود انقسام داخل قواعد الحزب بين مؤيدين لنتنياهو وآخرين يطالبون بالتغيير ويدرسون دعم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت.
ووفقًا لـ "معاريف"، يحاول نتنياهو خوض الانتخابات المقبلة بقائمة أكثر انضباطًا ومهنية وأقل إثارة للجدل، بالتوازي مع حملة تعتمد بشكل متزايد على صورته الشخصية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التواصل مع الناخبين، بينما يرى معارضوه أن هذه الخطوة قد تضعف أحد أهم عناصر قوة الليكود، وهي قاعدته الانتخابية النشطة.



